مقتل 33 شخصاً وإصابة 59 بغرب كردفان إثر قصف مسيرتين استهدف سوقي أبوزبد وود بنده، ونفى الجيش استهداف المدنيين، متعهداً ملاحقة “المتمردين”، وتشهد المنطقة تصاعداً بالعنف بين الجيش والدعم السريع منذ 2023، في أسوأ أزمة إنسانية عالمياً.
جريمة مروعة تضاف إلى سلسلة الانتهاكات بحق المدنيين، قتل 33 شخصاً على الأقل وأصيب 59 آخرون، جراء قصف بطائرتين مسيرتين استهدف سوقين في بلدتين بولاية غرب كردفان جنوب غرب السودان، وفق ما أفاد مصدر طبي وكالة فرانس برس اليوم الأحد .
وقصفت المسيرتان سوقي “أبوزبد” و”ود بنده” في ولاية غرب كردفان أمس السبت، وهما بلدتان تقعان تحت سيطرة قوات الدعم السريع.
وقال الطبيب في مستشفى أبوزبد، الذي يعد من المرافق الصحية النادرة التي ما زالت قيد الخدمة في المنطقة، في تصريح لوكالة فرانس برس عبر تطبيق واتساب، طالباً عدم الكشف عن هويته: “قتل أمس 33 شخصاً وأصيب 59، ما زال 30 منهم يتلقون العلاج في المستشفى في ظل نقص شديد في الأدوية والمعدات الطبية”.
من جانبه، قال حماد عبد الله، وهو من سكان منطقة أبوزبد، في تصريحات إعلامية: “دفنا 20 قتيلاً أمس بسبب قصف مسيّرة الجيش، أربعة منهم أقاربي كانوا يعملون في السوق”.
في المقابل، نفى مصدر عسكري هذه الاتهامات، مؤكداً في تصريحات لوكالة فرانس برس أن “القوات المسلحة لا تقصف مناطق المدنيين، فهذا كذب لا أساس له” .
وأضاف المصدر، طالباً عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول الإدلاء بتصريحات للإعلام: “نحن نستهدف فقط المتمرّدين ومعداتهم ومخازن أسلحتهم” .
تقع أبوزبد على بعد نحو 15 كيلومتراً من بلدة ود بنده، وأصبحت منطقة كردفان الغنية بالنفط والأراضي الزراعية خط المواجهة الرئيسي في السودان، بعدما أحكمت قوات الدعم السريع سيطرتها على إقليم دارفور عقب سقوط مدينة الفاشر في أكتوبر 2025.
وتعد كردفان نقطة عبور استراتيجية بين دارفور في الغرب الذي تسيطر عليه قوات الدعم السريع، والخرطوم ومدن شرق السودان الواقعة تحت سيطرة الجيش.
يأتي هذا الهجوم بعد أيام قليلة من اشتباكات وضربات بطائرات مسيرة أسفرت عن مقتل 51 شخصاً يومي الأربعاء والخميس الماضيين في منطقة كردفان، التي تعد أعنف خطوط المواجهة بين الجيش وقوات الدعم السريع.
وتواصل قوات الدعم السريع منذ أشهر مهاجمة المدن الخاضعة لسيطرة الجيش، لا سيما بضربات من طائرات مسيرة، بينها ضربة أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة سبعة آخرين الأربعاء الماضي في مدينة الدلنج.
يحتدم القتال في السودان منذ أبريل 2023 بين الجيش بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو الملقب “حميدتي”.
وأدى الصراع إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 11 مليون شخص، فيما تصفه الأمم المتحدة بأنه أسوأ أزمة إنسانية في العالم.
وتدين الأمم المتحدة منذ أشهر الهجمات التي يشنها طرفا النزاع على مناطق مأهولة، وفيما لا تزال المحادثات في شأن هدنة إنسانية متعثرة، دعت المنظمة الدولية مراراً الطرفين إلى احترام القانون الدولي الإنساني وتسهيل وصول المساعدات إلى المدنيين المتضررين.
اشتباكات عنيفة في الخرطوم بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع
