11 يناير 2026

منظمة الصحة العالمية حذرت من أن النظام الصحي في السودان يواجه ضغطاً غير مسبوق مع تفاقم أزمة الغذاء وانتشار أمراض مثل الكوليرا والملاريا وحمى الضنك وارتفاع سوء التغذية الحاد.

وأكدت المنظمة أن الهجمات على مرافق الرعاية الصحية سجلت أعلى معدلات وفيات عالمية مرتبطة باستهداف القطاع الطبي، في انتهاك مباشر للقانون الإنساني الدولي، مطالبة المجتمع الدولي بعدم تجاهل الأزمة، مشيرة إلى أن استمرار الحرب يهدد حياة ملايين المدنيين ويقوض فرص التعافي دون تمويل كافٍ أو وصول إنساني آمن.

وأوضح ممثل المنظمة في السودان، الدكتور شبل صهباني، أن الأزمة التي بدأت في أبريل 2023 تطورت لتشمل حماية المدنيين والنزوح والمجاعة، إضافة إلى تفشيات متعددة للأمراض وسوء تغذية وأمراض غير معدية واحتياجات عاجلة لرعاية الأمومة.

وأضاف أن المرافق الصحية تواجه تحديات شديدة تشمل الهجمات المسلحة ونقص الأدوية وضعف الوصول للخدمات وتراجع الموارد البشرية والمالية، وأن العديد من المرافق توقفت عن العمل بالفعل.

وسُجلت أكثر من 123 ألف إصابة بالكوليرا في 18 ولاية مع 3500 وفاة، وتجاوزت حالات حمى الضنك 53 ألفًا مع 145 وفاة في 14 ولاية، فيما بلغ عدد حالات الملاريا أكثر من 1.4 مليون إصابة في 16 ولاية.

وأشار صهباني إلى أن الظروف المناخية تزيد من انتشار الأمراض المنقولة بالبعوض، بينما يستمر تفشي الحصبة وشلل الأطفال نتيجة انخفاض تغطية التطعيم.

وحذر من أن أكثر من 21 مليون شخص في السودان يعانون من مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي، ويواجه 45% من السكان مستويات خطيرة من الجوع، بينما يعاني 13.6% من سوء التغذية الحاد، مع تعرض الأطفال دون الخامسة والنساء الحوامل أو المرضعات لأخطار كبيرة، ويحتاج نحو 4.9 ملايين شخص لتدخلات غذائية عاجلة، وسط توقعات بتأثر 800 ألف طفل بسوء تغذية حاد شديد خلال عام 2025.

وأفاد صهباني بأن منظمة الصحة العالمية تقدم الدعم الفني واللوجستي وتنسق الاستجابة مع وزارة الصحة وشركاء الأمم المتحدة، وقدمت منذ بداية الحرب ثلاثة آلاف طن متري من الإمدادات الطبية بقيمة 33.3 مليون دولار، بالإضافة إلى 790 طناً عبر عمليات عابرة للحدود خلال عام 2025.

كما توفر المنظمة دعماً مباشراً للمستشفيات ومراكز الرعاية الأولية والوحدات المتنقلة ومراكز علاج سوء التغذية، في ظل انقطاع الرواتب ونقص الوقود وانعدام الكهرباء في مناطق واسعة.

وأشار إلى أن التمويل المتاح لا يغطي سوى جزء محدود من الاحتياجات، إذ لم يُموّل نداء الاستجابة الإنسانية لعام 2025 سوى بنسبة 36%، بينما حصل قطاع الصحة على 47.7% فقط من التمويل المطلوب، وتلقت المنظمة 40% من احتياجاتها.

ودعا صهباني المجتمع الدولي إلى زيادة التمويل وضمان وصول المساعدات وحماية العاملين الصحيين، مشيراً إلى أن المنظمة وثقت 201 هجوماً على القطاع الصحي منذ بداية الحرب، أسفرت عن مقتل 1858 شخصاً من العاملين والمرضى وذويهم، بينهم 1620 حالة في عام 2025 وحده، أي أكثر من 80% من الوفيات العالمية الناتجة عن استهداف المرافق الصحية.

وأكدت المنظمة أن احترام القانون الإنساني الدولي والعودة إلى السلام هما الأساس لإعادة بناء النظام الصحي وعودة الحياة إلى طبيعتها، محذرة من أن استمرار الحرب يزيد من تفاقم الاحتياجات الصحية ويضع السودان ضمن أعلى الأولويات الإنسانية العالمية لضمان حماية المدنيين وتوفير التمويل والخدمات المنقذة للحياة.

مصر تتهم إثيوبيا بالتسبب في فيضان صناعي من سد النهضة

اقرأ المزيد