في مؤشر جديد على اتساع رقعة العنف في السودان، أسفر هجوم جوي بطائرات مسيرة عن سقوط تسعة قتلى في جنوب ولاية النيل الأبيض، وسط اتهامات موجهة إلى قوات الدعم السريع بالوقوف وراء العملية.
واستهدفت الضربة، منطقة الجبلين، أدت إلى مقتل مدير المستشفى التعليمي في المنطقة، إلى جانب عدد من العاملين والمدنيين، وفق ما أفادت به جهات حقوقية.
وتشير المعطيات إلى أن الهجوم لم يكن معزولا، بل تزامن مع استهداف مرافق حيوية، بينها مخازن طبية ومنشآت وقود في مدينتي ربك وكوستي، ما فاقم من تداعياته الإنسانية.
وفي موازاة ذلك، تتزايد الاتهامات بانتهاكات مباشرة ضد القطاع الصحي، حيث تحدثت تقارير طبية عن اقتحام منشآت علاجية في دارفور، شملت مدينتي الضعين ونيالا، واعتداءات على كوادر طبية، إضافة إلى تدمير تجهيزات المستشفيات، في سلوك اعتبر تصعيدا خطيرا يمس أحد أكثر القطاعات هشاشة.
وتشير تقديرات حديثة إلى أن استخدام الطائرات المسيرة بات أحد أبرز ملامح المواجهة، مع تسجيل مئات الضحايا خلال الأشهر الأخيرة، ما يعكس تحولا في أدوات الصراع وزيادة تأثيره على المدنيين.
في هذا السياق، تتصاعد الدعوات لفرض هدنة إنسانية عاجلة، في ظل تحذيرات من انهيار متسارع في الخدمات الصحية، خصوصا مع تكرار استهداف المرافق الطبية، الأمر الذي يضع الأطراف المتحاربة أمام اتهامات بانتهاك قواعد القانون الدولي الإنساني.
وبالتوازي مع التصعيد الميداني، أعلنت الأمم المتحدة استئناف وجودها الرسمي في العاصمة السودانية، عبر إعادة فتح مقارها التشغيلية، بعد فترة من العمل خارج الخرطوم منذ اندلاع الحرب.
الخطوة، التي وصفتها الحكومة السودانية بأنها “تحول مهم”، تعكس مساع لإعادة تفعيل التعاون الدولي ودعم جهود التعافي، في وقت لا تزال فيه البلاد تواجه تحديات أمنية معقدة.
وتؤكد المنظمة الدولية أن عودتها لا تقتصر على المساعدات الإنسانية، بل تشمل دعم إعادة بناء المؤسسات وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على الصمود، تمهيدا لمرحلة إعادة الإعمار.
غير أن مراقبين يرون أن أي تقدم فعلي سيبقى مرتبطا بمدى نجاح الجهود السياسية في كبح التصعيد العسكري، الذي لا يزال يلقي بظلاله الثقيلة على المشهد السوداني.
مصر تؤكد استعدادها للمساهمة في إعادة إعمار السودان
