تواجه ولايات عدة في إقليم دارفور السوداني تفشيا متسارعا لمرض الحصبة، في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية داخل مخيمات النزوح ونقص حاد في الخدمات الطبية والغذائية، وفق ما أعلنت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في الإقليم.
ويأتي انتشار المرض في وقت يعاني فيه الإقليم من تداعيات الحرب المستمرة، حيث تشكو المخيمات من ضعف الإمدادات الصحية وتراجع برامج التحصين، إلى جانب ارتفاع معدلات سوء التغذية بين الأطفال، ما يضاعف من احتمالات انتشار الأوبئة وازدياد الوفيات.
وبحسب المنسقية، تجاوز عدد الإصابات المؤكدة في ولاية وسط دارفور 2500 حالة، فيما سجلت ولاية جنوب دارفور أكثر من 2000 إصابة، مع رصد حالات أخرى في ولايات شمال وشرق وغرب دارفور، في وقت لا تزال فيه عمليات الحصر مستمرة لتحديد الحجم الحقيقي لتفشي المرض.
وقال المتحدث باسم المنسقية، آدم رجال، إن أعداد الوفيات بين الأطفال في تزايد نتيجة الإصابة بالحصبة، مشيرا إلى صعوبة الحصول على إحصاءات دقيقة بسبب الظروف المعيشية القاسية داخل المخيمات، وانتشار أمراض مرتبطة بالجوع وسوء التغذية.
وأضاف أن العديد من الأسر باتت تعيش أوضاعا معيشية بالغة الصعوبة، حيث يضطر بعضها إلى البقاء من دون طعام ليوم أو يومين متتاليين، في ظل تراجع المساعدات الإنسانية وشح الموارد.
وفي محاولة لاحتواء الوضع، بدأت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في السابع من يناير الماضي حملة تطعيم ضد الحصبة في ولاية جنوب دارفور، على أن تتوسع لاحقًا لتشمل ولايات أخرى، بهدف تطعيم نحو ستة ملايين طفل في عموم الإقليم.
ودعت المنسقية المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية إلى التدخل العاجل لتقديم الدعم الطبي والغذائي، مؤكدة أن النساء والأطفال هم الأكثر تضررًا من هذه الأزمة الإنسانية المتفاقمة.
ويعد مرض الحصبة من الأمراض الفيروسية شديدة العدوى، وينتقل عبر الرذاذ التنفسي، وتظهر أعراضه عادة في السعال والعطس وارتفاع الحرارة، ويؤدي في حالات سوء التغذية أو ضعف المناعة إلى مضاعفات خطيرة قد تصل إلى الوفاة، رغم توفر وسائل فعالة للوقاية والعلاج.
معاناة السودان تتعمق وسط نزاعات وكوارث طبيعية
