عادت جبهات القتال في السودان للاشتعال مجددا، أمس الاثنين، بعد أيام من هدوء نسبي، مع إعلان قوات الدعم السريع تحقيق تقدم ميداني في ولايتي شمال كردفان وشمال دارفور، في وقت أكد فيه الجيش السوداني صد هجوم استهدف مدينة الدلنج في جنوب كردفان.
وأفادت قوات الدعم السريع بأنها تمكنت من السيطرة مرة أخرى على مدينة بارا الواقعة في ولاية شمال كردفان، معتبرة العملية تطورا عسكريا مهما نظرا لموقع المدينة الاستراتيجي على الطريق الذي يربط أم درمان بمدينة الأبيض ثم الفاشر.
وقال المتحدث باسم القوات في بيان إن المعارك أسفرت عن هزيمة كبيرة لقوات الجيش وحلفائها، مشيرا إلى سقوط مئات القتلى في صفوفهم، بينهم ضباط، إضافة إلى الاستيلاء على عشرات المركبات القتالية وكميات من الأسلحة والعتاد العسكري، بحسب الرواية التي قدمتها القوات.
وشهدت بارا خلال العامين الماضيين عمليات سيطرة متبادلة بين طرفي الصراع. فبعد أن سيطرت عليها قوات الدعم السريع في المراحل الأولى للحرب، تمكن الجيش من استعادتها في سبتمبر 2025، قبل أن تعود القوات ذاتها للسيطرة عليها في أكتوبر من العام نفسه.
وفي الخامس من مارس الحالي أعلن الجيش استعادة المدينة مجددا، لكن الدعم السريع أعلنت أمس الاثنين عودتها للسيطرة عليها مرة أخرى، ما يعكس استمرار التنافس العسكري حول هذا الموقع الحيوي.
وفي المقابل، أكد الجيش السوداني أن قواته تصدت لهجوم شنته قوات الدعم السريع مدعومة بعناصر من الحركة الشعبية لتحرير السودان المتحالفة معها على مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان.
وقال شهود عيان إن الهجوم جاء من ثلاثة محاور، لكن القوات الحكومية والقوات المتحالفة معها تمكنت من احتوائه وإجبار المهاجمين على التراجع، مع تكبيدهم خسائر في الأفراد والمعدات، وفق ما ذكرته منصات إعلامية موالية للجيش.
وخضعت الدلنج وكادوقلي، عاصمة الولاية، لحصار طويل فرضته قوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو، استمر لأكثر من عام ونصف العام، قبل أن ينجح الجيش في كسره أواخر يناير الماضي.
ومنذ ذلك التاريخ تتكرر محاولات إعادة فرض الحصار على المدينتين، في إطار المعارك المستمرة للسيطرة على جنوب كردفان.
وفي تطور آخر في إقليم دارفور، أعلنت قوات الدعم السريع أنها سيطرت على بلدتي كرنوي والطينة في ولاية شمال دارفور بعد معارك وصفتها بالسريعة مع القوات المتحالفة مع الجيش.
وقالت القوات إن البلدتين كانتا تستخدمان قواعد تمركز للقوات المناوئة لها، داعية السكان إلى الالتزام بإجراءات أمنية مؤقتة والتعاون مع قواتها.
غير أن منصات تابعة لـ”القوة المشتركة” المتحالفة مع الجيش تحدثت عن صد الهجوم في بعض المواقع، ما يشير إلى تضارب في الروايات حول نتائج القتال في المنطقة.
ويعد المثلث الحدودي القريب من تشاد، والذي يضم بلدات أم برو وكرنوي والطينة، من آخر المناطق في دارفور التي تحتفظ فيها قوات الجيش وحلفاؤه بوجود عسكري.
وتكتسب بلدة الطينة أهمية خاصة بحكم موقعها الحدودي، إذ تنقسم فعليا إلى منطقتين؛ إحداهما داخل السودان والأخرى داخل تشاد، ولا يفصل بينهما سوى مجرى مائي موسمي، ما يجعلها منطقة تداخل سكاني وتجاري بين البلدين.
الجيش السوداني يصد هجوماً واسعاً لـ”الدعم السريع” في الفاشر
