تتواصل تداعيات الهجوم الدامي الذي استهدف حفل زفاف في مدينة كتم بولاية شمال دارفور، وسط تضارب في أعداد الضحايا وتصاعد المخاوف من نمط جديد من الضربات الجوية التي تطال تجمعات مدنية في غرب السودان.
وبحسب معطيات ميدانية حديثة، فإن القصف الذي وقع مساء الأربعاء الماضي لم يكن ضربة واحدة، بل نفذ على مرحلتين يفصل بينهما وقت قصير، وفق إفادات سكان محليين، ما أدى إلى تضاعف عدد الضحايا في موقع مكتظ بالمدعوين داخل منزل انهار بالكامل جراء الانفجارات.
ومع بدء عمليات الإنقاذ بعد انحسار الدخان، واجه الأهالي مشاهد قاسية أثناء انتشال الضحايا من تحت الأنقاض، حيث أكدت شهادات متطابقة سقوط عدد كبير من النساء والأطفال، بينهم صغار في سن مبكرة.
وفيما لا تزال الحصيلة النهائية غير محسومة، تشير تقديرات أولية إلى مقتل ما لا يقل عن 32 شخصا، بينما ترجح مصادر أخرى أن العدد تجاوز 50 قتيلا، إلى جانب عشرات المصابين الذين جرى نقلهم إلى مرافق صحية تعاني أصلًا من نقص حاد في الكوادر والإمدادات.
ميدانيا، يواجه المصابون صعوبات كبيرة في تلقي العلاج، في ظل تدهور البنية الصحية واستمرار التوتر الأمني، ما يعقد عمليات الإخلاء والإسعاف في المدينة.
وعلى المستوى السياسي، تتواصل الاتهامات المتبادلة بشأن الجهة المسؤولة عن الهجوم. إذ اتهم ناشطون محليون الجيش السوداني بتنفيذه، دون صدور تأكيد رسمي، في حين أعلنت قوات الدعم السريع أرقاما أعلى لعدد الضحايا، ونددت بالهجوم.
وتكتسب مدينة كتم أهمية خاصة في سياق الصراع، نظرا لموقعها على بعد نحو 120 كيلومترا من الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، ولوقوعها ضمن مناطق تشهد تغيرات مستمرة في السيطرة الميدانية، ما يجعلها عرضة متكررة للضربات والتصعيد العسكري.
ويعيد هذا الهجوم تسليط الضوء على تصاعد استخدام الطائرات المسيرة في النزاع السوداني، خاصة في المناطق المدنية.
رئيسا مخابرات مصر وتركيا يبحثان ملفات غزة وليبيا والسودان
