في خطوة عاجلة لاحتواء أزمة متصاعدة، وجه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس بإلغاء أي رسوم أو ضرائب جديدة في المعابر الحدودية، عقب احتجاجات واسعة أدت إلى شلل شبه كامل في حركة السفر عبر معبر أرقين الرابط بين السودان ومصر.
وجاء القرار الحكومي بعد إعلان سائقي الحافلات إضرابا مفتوحا، احتجاجا على زيادات كبيرة في الرسوم المفروضة عليهم وعلى الركاب، ما تسبب في توقف حركة النقل البري وتكدس مئات المسافرين داخل المعبر في ظروف إنسانية صعبة.
وتفجرت الأزمة إثر قرار جمركي برفع رسوم الحافلات من نحو 300 ألف جنيه سوداني إلى ما يقارب 1.5 مليون جنيه، أي بزيادة تقارب خمسة أضعاف، وهو ما اعتبره السائقون عبئًا غير محتمل في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع القدرة الشرائية.
وفي خضم الجدل حول الجهة المسؤولة عن هذه الزيادات، كشف الفريق ياسر محمد عثمان، مدير إدارة المعابر والمنافذ البرية، أن إدارة المعبر لم تكن الجهة التي اتخذت قرار فرض الرسوم، موضحا أن الزيادات جاءت بموجب منشور صادر عن مكتب ضرائب وادي حلفا، نص على فرض مبالغ إضافية على الركاب وفق وجهاتهم داخل السودان، تراوحت بين 34 ألف جنيه للمتجهين إلى الخرطوم و15 ألف جنيه للقادمين إلى دنقلا، في مؤشر على تعدد الجهات المتدخلة في فرض الجبايات.
وفي أعقاب الإضراب، تعطل العمل في المعبر، الذي يعد شريانا رئيسيا لتنقل الأفراد والبضائع بين البلدين، بالتزامن مع تزايد أعداد العائدين من مصر وسط نقص واضح في الخدمات الأساسية مثل المياه والغذاء والمأوى.
وعلى إثر ذلك، أصدرت الحكومة توجيهات فورية لكافة الجهات المعنية، بما في ذلك وزارة المالية وهيئات الجمارك والضرائب وإدارات المعابر، بوقف أي جبايات إضافية، مع تحذير المواطنين من دفع رسوم غير قانونية، في محاولة لضبط الفوضى المالية التي رافقت القرار السابق.
ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه المعبر تدفقا متزايدا للعائدين، بعد دعوات رسمية للعودة الطوعية في ظل تحسن نسبي للوضع الأمني في بعض المناطق، ما ضاعف الضغط على البنية الخدمية في المعبر.
مصر ضمن الدول الإفريقية الأدنى في أسعار الديزل خلال نوفمبر 2024
