02 أبريل 2026

الحريات الصحفية في السودان تواجه تدهوراً متسارعاً، حيث أدانت نقابة الصحافيين السودانيين بشدة سلسلة من الانتهاكات التي استهدفت الكوادر الإعلامية.

واستنكرت نقابة الصحافيين ما وصفته بـ “التعسف الفاضح في استخدام السلطة” إثر حادثتين منفصلتين استهدفتا صحافيتين أثناء أداء واجبهما المهني.

وفي الواقعة الأولى، تعرضت الصحافية مياه النيل مبارك للاحتجاز التعسفي لمدة 12 ساعة من قبل جهاز المخابرات العامة بمنطقة جبل أولياء، أثناء تغطيتها للامتحانات الدراسية.

وشهدت فترة احتجازها انتهاكات جسيمة شملت التفتيش الجسدي القسري، والتحقيق في تفاصيل حياتها الشخصية وانتمائها القبلي، فضلاً عن توجيه اتهامات باطلة لها بتصوير إحداثيات عسكرية وتزوير بطاقتها المهنية، رغم حيازتها مستندات رسمية صادرة عن السجل المهني.

وفي الحادثة الثانية، شجبت النقابة الإجراءات المتخذة بحق الصحافية هاجر سليمان، التي رُحّلت قسرياً من الخرطوم إلى مدينة دنقلا بالولاية الشمالية للتحقيق معها بشأن مقال كشفت فيه شبهات فساد داخل النيابة العامة.

واعتبرت النقابة هذا الإجراء “تنكيلاً وانتقاماً” يفتقر لأبسط مقتضيات العدالة، مؤكدة أن الهدف منه هو ترهيب الصحافيين ومنعهم من كشف ملفات الفساد.

وعلى الصعيد الإنساني، تفاقمت المأساة في إقليم النيل الأزرق جنوب شرق البلاد، حيث نزح أكثر من 10 آلاف مدني ، بينهم نساء وأطفال وكبار سن، من محافظة قيسان باتجاه الرصيرص يوم الأربعاء الماضي.

وتأتي هذه الموجة البشرية هرباً من تصاعد المعارك العنيفة، وسط تحذيرات من “شبكة أطباء السودان” من نقص حاد في الغذاء والمياه والخدمات الطبية الأساسية.

وأعربت غرف الطوارئ المحلية عن قلقها البالغ من تدهور الأوضاع الأمنية التي أجبرت السكان على مغادرة منازلهم، فيما وجهت منظمات وطنية نداءات استغاثة عاجلة للأمم المتحدة والمجتمع الدولي للتدخل وتوفير المأوى والإغاثة، محذرة من وقوع كارثة صحية وشيكة نتيجة انتشار أمراض سوء التغذية وغياب الرعاية الطبية في مناطق النزوح.

وفي غرب البلاد، لم تكن ولاية شمال دارفور أوفر حظاً، إذ أعلنت منظمة الهجرة الدولية عن اندلاع حريق هائل في “مخيم العمدة” للنازحين ببلدة طويلة، أسفر عن تدمير 180مسكناً بشكل كلي وتضرر 25 آخرين جزئياً، مما أدى إلى تشريد 205 أسرة من جديد واضطرارهم للاحتماء بالعراء داخل المنطقة.

وتأتي هذه الأحداث المتلاحقة لترسم صورة قاتمة للواقع السوداني، حيث يجد المدنيون أنفسهم محاصرين بين آلة القمع التي تستهدف الأصوات الحرة، وبين نيران الحرب والحرائق التي تلاحقهم حتى في مخيمات النزوح، وسط دعوات ملحة بضرورة تغليب الحلول الإنسانية وحماية المدنيين من الانتهاكات المستمرة.

مصر تدرس سيناريوهات الرد على تفعيل “اتفاقية عنتيبي”

اقرأ المزيد