22 مارس 2026

شهدت أسعار الذهب في السوق المصرية تراجعا حادا خلال الأسبوع الماضي، في انعكاس مباشر لموجة هبوط عالمية وتغيرات في توجهات السياسة النقدية، ما أدى إلى تسجيل المعدن الأصفر واحدة من أكبر خسائره الأسبوعية مؤخرا.

وبحسب بيانات صادرة عن منصة آي صاغة، انخفضت الأسعار المحلية بنحو 7%، بالتوازي مع تراجع سعر الأوقية عالميا بنسبة تجاوزت 10%، في ظل تراجع التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأمريكية، وتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي للمنصة، إن السوق المحلية فقدت نحو 510 جنيهات للجرام خلال أسبوع، حيث هبط سعر الذهب عيار 21 – الأكثر تداولا – من 7425 جنيها إلى 6915 جنيها مع نهاية التعاملات.

كما سجل عيار 24 نحو 7903 جنيهات، وبلغ عيار 18 حوالي 5927 جنيهًا، فيما وصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 55320 جنيها.

وأشار إلى أن الأسعار المحلية لا تزال تتداول بفارق يقارب 327 جنيها أقل من السعر العالمي وفقًا لسعر صرف البنك المركزي، في ظل ضعف الطلب الداخلي وتوجه التجار إلى التحوط تحسبًا لأي تحركات محتملة في سعر الصرف مع استئناف عمل البنوك.

وعلى المستوى العالمي، تكبد الذهب خسائر لافتة، إذ تراجعت الأوقية بنحو 524 دولارًا خلال أسبوع، من 5021 دولارا إلى 4497 دولارا، في أكبر انخفاض أسبوعي منذ عقود، مع تسارع عمليات البيع في الأسواق العالمية.

ويأتي هذا التراجع رغم استمرار التوترات الجيوسياسية، والتي عادة ما تعزز الطلب على الذهب كملاذ آمن. إلا أن ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التصعيد في الشرق الأوسط، وما ترتب عليه من ضغوط تضخمية، دفع البنوك المركزية إلى تبني مواقف نقدية أكثر تشددا، ما أضعف جاذبية الذهب مقارنة بالأصول المدرة للعائد.

وفي هذا السياق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الثانية على التوالي، بينما تشير توقعات الأسواق إلى غياب أي تخفيضات مرتقبة خلال العام الجاري.

كما أسهم صعود الدولار الأمريكي في زيادة الضغوط على المعدن الأصفر، حيث ارتفع مؤشر العملة الأمريكية بنحو 2% منذ بداية التصعيد في الشرق الأوسط، ما جعل الذهب أكثر تكلفة للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة، وأضعف الطلب العالمي عليه.

ومن جهة أخرى، شهدت الأسواق عمليات بيع لجني الأرباح، خاصة بعد الارتفاعات القوية التي سجلها الذهب خلال العامين الماضيين، حيث قفز بنحو 65% في عام 2025، مسجلًا أفضل أداء له منذ عقود، وبلغ مستوى 5000 دولار للأوقية لأول مرة مطلع العام الجاري.

ويرى محللون أن هذا التراجع يعكس بداية تباطؤ الزخم الصعودي، مع اتجاه بعض المستثمرين إلى تسييل مراكزهم لتغطية خسائر في أصول أخرى أو لإعادة هيكلة محافظهم الاستثمارية، رغم استمرار التوقعات الإيجابية على المدى الطويل.

وفي هذا الإطار، تتوقع مؤسسات مالية دولية استمرار الاتجاه الصاعد للذهب على المدى البعيد، مع إمكانية وصول الأسعار إلى مستويات قياسية جديدة، مدفوعة بمخاطر التضخم وارتفاع الدين الأمريكي، رغم أن المسار قصير الأجل لا يزال خاضعا لضغوط السياسة النقدية.

وتتزايد تعقيدات المشهد مع تأثيرات الحرب في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة، حيث ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ، ما يعزز الضغوط التضخمية عالميًا ويؤخر أي توجه نحو التيسير النقدي.

ومن المنتظر أن تترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة صدور مجموعة من المؤشرات الاقتصادية الأمريكية، من بينها بيانات مديري المشتريات وطلبات إعانة البطالة، والتي قد تلعب دورًا حاسمًا في تحديد اتجاه الذهب عالميًا خلال الأسابيع القادمة.

مصر تنفي أنباء اقتحام سفارتها في طرابلس وتوضح حقيقة المبنى المستهدف

اقرأ المزيد