17 مارس 2026

قيادات النهضة تدعو للإفراج عن الغنوشي في الذكرى الثالثة لاعتقاله ليلة القدر 2023، وأكد مستشاروه أن اعتقاله سياسي بلا أدلة، ومن الجدير بالذكر أنه بلغ 84 عاماً وأحكامه تجاوزت 50 سنة.

دعت قيادات في حركة النهضة التونسية إلى الإفراج عن زعيم الحركة، راشد الغنوشي، تزامناً مع الذكرى الثالثة لاعتقاله التي توافق ليلة السابع والعشرين من رمضان، حيث كانت السلطات التونسية قد اعتقلته عام 2023 قبل أن يصدر القضاء جملة من الأحكام ضده تجاوزت نصف قرن.

وكتب المستشار السياسي للغنوشي، رياض الشعيبي، “في ليلة السابع والعشرين من رمضان – أقدس ليالي الشهر الكريم – وفي وقت الإفطار، حين تجلس الأسر حول موائدها، اقتحمت فرقة أمنية منزل الشيخ راشد الغنوشي واقتادته إلى جهة مجهولة. لم تُراعِ لا حرمة الشهر، ولا كبر سنّه، ولا وضعه الصحي الهشّ الذي استدعى في الساعات الأولى نقله إلى المستشفى”.

وأضاف: “ثلاث سنوات مرّت، والرجل الذي ناضل ضد بورقيبة وبن علي وعاش في المنفى اثنين وعشرين عامًا، يقبع اليوم في سجن المرناقية وهو في الثالثة والثمانين من عمره، تتراكم عليه أحكام تجاوزت 50 سنة سجنًا، وخاض خلف القضبان أكثر من أربعة إضرابات عن الطعام. كلّ ذلك بسبب رأيه السياسي، لا أكثر”.

وتحت عنوان “الغنوشي سجين ليلة القدر”، كتب عماد الخميري الناطق باسم حركة النهضة “ما علمت في تاريخ تونس الحديث منذ أيام الاستعمار الفرنسي ومرورا بمراحل الحكم البورقيبي والنوفمبري، أن حاكما عمد إلى إلقاء القبض على معارض لنظامه ليلة القدر والأذان يكبر للصلاة والإفطار، كما فعلت السلطة الحالية مع الشيخ المناضل راشد الغنوشي في 27 رمضان من سنة 2023”.

وأضاف: “لم يكن الغنوشي متلبسا ليلة اعتقاله إلا بقضية الديمقراطية والدعوة للحوار والتحذير من مخاطر الإقصاء، كان واثقا مما يقول منبها إلى مخاطر العودة إلى الحكم الفردي الاستبدادي، داعيا باستمرار إلى الدفاع عن مكتسبات الثورة في المجال السياسي، لم تكن للرجل مشكلة شخصية ولا ضغينة تجاه أي كان”.

وتابع الخميري: “كنت شاهدا على ما لاقاه الرجل من جحود في الساحة السياسية مردها الاعتبارات الأيديولوجية وكنت ممن حضروا جلسة البرلمان يوم خصصت جلسته لمساءلة الغنوشي، واستمع الرجل من الساعة العاشرة صباحا إلى الرابعة فجرا إلى زملائه، بما احتوت عليه الكثير من المداخلات من تجاوزات تعدت تقييم السياسة إلى الاعتداء على الشخص ومقامه. ومع ذلك رد الغنوشي بكل تواضع وهدوء يفترضه المنصب والموقع وقال جملته المشهورة أنه جاء لرئاسة البرلمان بفضل زملائه وانتخابهم له وأنه ملتزم بأحكام وقوانين النظام الداخلي للمجلس”.

وأشار إلى أن الغنوشي “يستمر على هذا النهج الأخلاقي حتى وهو في سجنه، فهو يردد أنه لم يدع على أحد ممن ظلموه، وأن ما يهمه هو أن تستعيد تونس تألقها وأن تسترد ديمقراطيتها وأن يسود فيها نظام العدل بديلا عن الظلم، وأن تُحكم البلاد بمؤسسات دستورية بديلا عن الفوضى واللا قانون”.

وكتب القيادي في الحركة، نور الدين العرباوي، “في السابع والعشرين من رمضان لهذه السنة، ينهي الأستاذ راشد الغنوشي سنته الثالثة في السجن، ويمرّ عليه رمضان، مرة أخرى، في ابتلاء بلا ضفاف”.

وأضاف: “منذ ثلاث سنوات، يكتب الغنوشي الرواية المفقودة عن الربيع العربي المغدور. لم يكن الغنوشي ظالما ولا سارقا ولم يستطع محتجزوه، بعد سنتين من الاعتقال، إثبات شيء من الاتهامات التي كانت تلوكها أجهزة الدعاية السوداء. لم يكن تصريح الغنوشي في مسامرة جبهة الخلاص سوى ذريعة للتخلّص منه. والحقيقة التي تمثّل وحدها سبب الاعتقال هي الانتقام العنيف من الرجل الذي حاول توطين الديمقراطية في بلاده، وهو يمثّل الرمز الأساسي لتجربة مشرقة من الحرية والديمقراطية، رغم نقائصها”.

وتابع العرباوي: “لا شك أن السجن يُلحق الضرر الجسدي برجل بلغ اليوم 84 سنة، ولكن معنويات الغنوشي والقيم التي يناضل من أجلها منذ خمسين عاما لم تتضرر، بل إنها تزداد عنفوانا”. واختتم قائلا: “في ليلة القدر هذه السنة، سيستذكر الشيخ راشد مظلمته ونستذكرها معه، وسيكون بإمكانه في خلوته المفروضة أن يستجمع من الخير في ليلة واحدة أكثر ممّا انقضى من عمره”.

يأتي هذا في وقت تشهد فيه تونس أزمة سياسية حادة منذ إجراءات الرئيس قيس سعيّد الاستثنائية في 2021، حيث تم اعتقال عشرات المعارضين والنشطاء في قضايا تصفها منظمات حقوقية بأنها مسيّسة. وكان الغنوشي قد حكم عليه في عدة قضايا، أبرزها قضية “التآمر على أمن الدولة” التي صدرت فيها أحكام بالسجن تصل إلى 35 عاماً بحق قيادات من النهضة وآخرين .

انطلاق قافلة صحية متعددة التخصصات بذهيبة لتقديم خدمات طبية مجانية للتونسيين والليبيين

اقرأ المزيد