31 يناير 2026

يواجه الدينار الليبي موجة تراجع جديدة أمام الدولار في السوق الموازية، على الرغم من قيام مصرف ليبيا المركزي بإجراء خفضين متتاليين في قيمة العملة خلال أقل من عام.

ويأتي هذا التطور في ظل توسع الإنفاق الحكومي، واستمرار الانقسام المؤسسي، وتراجع عائدات النفط، ما يزيد من الضغوط على سوق الصرف ويعمّق الفجوة بين السعر الرسمي والموازي.

وبحسب بيانات وقرارات رسمية، خفض المصرف المركزي في 18 يناير قيمة الدينار بنسبة 14.7% ليحدد سعر الصرف عند 6.3759 دينار مقابل الدولار، بعد أن كان قد أقر خفضا سابقا في أبريل 2025 بنسبة 13.3%، عندما رفع السعر الرسمي إلى 5.5677 دينار للدولار، ويعد ذلك ثاني تعديل كبير منذ تثبيت السعر عند 4.48 دينار في 2020.

وفي المقابل، واصل الدولار صعوده في التداولات غير الرسمية، متجاوزا مستوى 9 دنانير، بعد أن كان بحدود 7.2 دنانير في ربيع 2025، ما يعكس اتساع الفجوة بين القنوات الرسمية والطلب الفعلي في السوق.

واعتبر مسؤولون وخبراء اقتصاديون ليبيون أن تراجع الدينار لا يرتبط فقط بإجراءات نقدية، بل يكشف خللاً بنيويا في إدارة الملف الاقتصادي.

ويرى مسؤول رقابي ليبي أن ما يحدث يمثل “نقطة إنذار” تستوجب الانتقال من المعالجات المؤقتة إلى إصلاحات شاملة، تبدأ بتوحيد المؤسسات الاقتصادية، ورفع مستوى الشفافية، وإعادة توجيه الإنفاق نحو القطاعات الإنتاجية بدلاً من الاستهلاكية.

وفي الإطار نفسه، وصف مسؤول اقتصادي سابق الوضع النقدي بأنه “مرحلة مفصلية تختبر متانة الدولة أكثر مما تختبر قوة العملة”، مشيرا إلى أن تقلبات سعر الصرف الأخيرة تعكس تراكم اختلالات مالية ومؤسسية، وليس مجرد حركة مضاربة عابرة.

ومن جهة أخرى، يربط محللون ارتفاع الدولار في السوق الموازية بتقلص المعروض من النقد الأجنبي عبر القنوات الرسمية خلال فترات سابقة، خاصة مع تعليق بعض أدوات توفير العملة للأفراد والتجار، مثل بطاقات الأغراض الشخصية والاعتمادات المستندية، ما دفع الطلب إلى التحول نحو السوق غير الرسمية.

ويشير خبراء إلى أن السوق الموازية ستبقى مؤثرة في تحديد السعر الفعلي ما دامت الفجوة قائمة بين العرض والطلب، غير أن هذه الفجوة يمكن تقليصها عبر سياسات واضحة لترشيد الإنفاق الحكومي، وضبط الاستيراد، وضمان تدفق منتظم للدولار عبر المنظومات الرسمية.

كما يحذر اقتصاديون من انعكاسات مباشرة على مستوى المعيشة، مع توقع موجة تضخم جديدة وارتفاع في أسعار السلع، خصوصا مع اقتراب شهر رمضان الذي يرتفع فيه الاستهلاك، في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات لتأمين الاحتياجات الأساسية.

وفي محاولة لاحتواء الضغوط، أعلن المصرف المركزي استئناف العمل بمنظومة الأغراض الشخصية، بما يسمح ببيع الدولار عبر المصارف وشركات الصرافة المرخصة ضمن حدود سنوية محددة لصغار التجار والموردين، كما أشار إلى جاهزية شركات الصرافة فنياً للعودة إلى العمل، مع تعهده بتوفير النقد الأجنبي لها مباشرة.

وكشف المصرف كذلك عن حصوله على موافقات دولية تتيح استيراد نحو 600 مليون دولار نقدا شهريا، في خطوة وصفت بأنها الأولى من نوعها منذ أكثر من 15 عاما، بهدف دعم السيولة الدولارية في السوق.

وعلى صعيد السيولة المحلية، أعلن عن خطة لضخ نحو 7 مليارات دينار خلال شهر رمضان لتخفيف الضغط النقدي على المواطنين.

وتعكس بيانات العام المالي الماضي اختلالا واضحا في ميزان النقد الأجنبي، حيث بلغت الإيرادات المحولة إلى المصرف المركزي خلال 2025 نحو 22.05 مليار دولار، منها قرابة 18.79 مليار دولار من النفط، مقابل استخدامات من النقد الأجنبي وصلت إلى 31.1 مليار دولار، بعجز يقارب 9 مليارات دولار.

كما أظهرت الأرقام تراجعا تدريجيا في الإيرادات النفطية خلال الربع الأخير من العام، بالتوازي مع استمرار مستويات إنفاق مرتفعة.

وحذر المصرف سابقا من أن الإنفاق المزدوج الناتج عن وجود حكومتين رفع المصروفات إلى مستويات خطرة، متوقعا زيادة الدين العام إلى نحو 330 مليار دينار.

ليبيا.. إحباط محاولة اغتيال مستشار الدبيبة

اقرأ المزيد