اتهم الجيش السوداني جهات داخل إثيوبيا باستخدام مسيرات لقصف أراضيه، معتبراً ذلك انتهاكاً للسيادة وخرقاً للقوانين الدولية، وتوعد برد قاسٍ، محذراً من استهداف القواعد الإثيوبية، وكشفت تقارير عن معسكرات تدريب للمقاتلين قرب الحدود.
في تصعيد خطير يهدد بإشعال المنطقة، اتهمت القوات المسلحة السودانية، مساء أمس الثلاثاء، جهات داخل إثيوبيا بإطلاق طائرات مسيّرة باتجاه الأراضي السودانية، واصفة ذلك بأنه “انتهاك صريح” لسيادة السودان و”خرق” سافر للقوانين والأعراف الدولية.
أعلنت القيادة العامة للجيش السوداني، في بيان رسمي، أن الدفاعات الجوية رصدت تحركات لطائرات مسيّرة انطلقت من داخل الأراضي الإثيوبية، ووصفت الحادث بأنه “تصعيد خطر” يتجاوز ما وصفتها بأنها “خطوط حمراء” لا يمكن السكوت عنها أو تجاوزها.
وأكد البيان أن القوات المسلحة تمتلك أدلة مادية دامغة تثبت تورط جهات خارجية في دعم قوات الدعم السريع بهذه الطريقة غير المسبوقة، مشدداً على أن الجيش السوداني يحتفظ بحق الرد المشروع على هذه الاعتداءات السافرة وفق ما يقتضيه القانون الدولي.
أوضح الجيش السوداني في بيانه أن “سيادة البلاد وأمنها القومي ليسا محل تفاوض أو مساومة”، مؤكداً التزامه الكامل بحماية الأراضي السودانية والدفاع عن المواطنين بكل الوسائل المتاحة، دون تهاون أو تقاعس.
في تطور لافت، أعلن البيان أن جميع المطارات والقواعد العسكرية الإثيوبية التي يُشتبه في استخدامها لإطلاق الطائرات المسيّرة أو تسهيل تحركاتها قد تُعتبر أهدافاً عسكرية مشروعة للقوات الجوية والمدفعية السودانية في حال استمرار هذه الهجمات العدائية.
واختتمت القيادة العسكرية بيانها بتوعد شديد اللهجة، مؤكدة أنها سترد رداً “قاسياً ومدمراً” إذا استمر ما وصفته بدعم التمرد أو الاعتداء على الأراضي السودانية، في رسالة واضحة لإثيوبيا والقوى الإقليمية الداعمة للمليشيات.
يأتي هذا التصعيد الخطير في ظل تقارير إعلامية واستخبارية متطابقة تحدثت عن وجود معسكر تدريب ضخم في إقليم “بني شنقول-قمز” داخل إثيوبيا قرب الحدود مع السودان، يُشتبه في استخدامه لدعم عناصر مرتبطة بقوات “الدعم السريع”.
ووفقاً لهذه التقارير، فإن المعسكر يتمتع بقدرة استيعابية هائلة تصل إلى نحو عشرة آلاف متدرب، وقد بدأ بالفعل تدريب آلاف العناصر، بينهم مقاتلون يحملون جنسيات إثيوبية ومن جنوب السودان، إضافة إلى عناصر مرتبطة بـ”الدعم السريع”.
وكشفت صور الأقمار الصناعية عن وجود مئات الخيام في الموقع منذ أواخر العام الماضي، ما يشير إلى توسع كبير في المنشأة وقدرتها على استيعاب أعداد غفيرة من المقاتلين.
كما تحدثت مصادر إعلامية عن إنشاء منصات متطورة لإطلاق الطائرات المسيّرة في الموقع، إلى جانب أعمال تطوير واسعة في مطار قريب تضمنت بناء حظائر طائرات ومنشآت دعم متكاملة لتشغيل الطائرات من دون طيار.
يمثل هذا التطور منعطفاً خطراً في مسار الحرب السودانية، حيث ينتقل الصراع من كونه نزاعاً داخلياً إلى مواجهة إقليمية مفتوحة تهدد استقرار منطقة القرن الإفريقي برمتها.
ظاهرة محيرة في السودان.. تيارات هوائية قوية تنبعث من الأرض (فيديو)
