بدأت السلطات المحلية في ولاية الخرطوم تنفيذ عملية واسعة لإعادة دفن رفات ضحايا الحرب، بعد أن فرضت خلال أشهر القتال ظروف استثنائية أدت إلى دفن آلاف الجثامين في مواقع غير مخصصة، شملت منازل مهجورة، مدارس، وساحات عامة.
وتحولت هذه الخطوة إلى لحظة قاسية لمئات الأسر السودانية، التي وجدت نفسها أمام مشهد وداع جديد، بعد أن اضطرت سابقا إلى دفن أقاربها على عجل في ظل انعدام الأمن وتوقف الخدمات الأساسية.
وتنفذ العملية بتنسيق بين حكومة الولاية والطب العدلي والنيابة العامة والهلال الأحمر، إلى جانب فرق تطوعية ولجان مجتمعية، في إطار خطة منظمة تهدف إلى نقل الرفات إلى مقابر معتمدة، وضمان إجراءات قانونية وصحية تراعي الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية.
وبحسب الجهات المشرفة، تمر العملية بعدة مراحل تشمل تحديد مواقع الدفن غير النظامية، وإخطار العائلات، ثم استخراج الرفات تحت إشراف طبي متخصص، قبل إعادة الدفن مع تسجيل البيانات المتاحة للضحايا.
وتغطي الحملة مناطق واسعة من ولاية الخرطوم، من أم درمان إلى الخرطوم بحري وصولا إلى العاصمة، في استكمال لجهود سابقة أطلقت لإزالة آثار الحرب، خاصة الجثامين التي ظلت لفترات طويلة في الطرقات والأحياء السكنية.
وفي تصريحات رسمية، أفادت لجنة حصر القبور بمحلية الخرطوم بأن فرقها رصدت آلاف مواقع الدفن العشوائي في الميادين والمدارس والأحياء، بينما تشير تقديرات الطب العدلي إلى أرقام أعلى، ما يعكس حجم الفوضى التي خلفها القتال داخل المدن.
وتواجه العملية تحديات كبيرة، أبرزها الدمار الذي طال مختبرات فحص الحمض النووي، ونقص المستلزمات الطبية الخاصة بحفظ الجثامين، الأمر الذي يحد من القدرة على تحديد هويات الضحايا أو استكمال التوثيق الجنائي بشكل كامل.
ورغم هذه الصعوبات، أعلنت السلطات المحلية أنها تمكنت من إعادة دفن أكثر من 15 ألف جثمان في مختلف محليات ولاية الخرطوم حتى الآن، مؤكدة استمرار العمل خلال الفترة المقبلة.
وتقول الجهات الرسمية إن الهدف من هذه الإجراءات لا يقتصر على تنظيم الوضع الصحي والبيئي، بل يمتد إلى محاولة تخفيف العبء النفسي عن السكان، وإغلاق أحد أكثر فصول الحرب قسوة، عبر إعادة دفن الضحايا في أماكن لائقة تحفظ كرامتهم وتمنح ذويهم قدرًا من السكينة.
الجيش السوداني يوسع نفوذه في جنوب كردفان
