حكمت محكمة هولندية على مهرب إريتري بالسجن 20 عاماً لقيادته شبكة اتجار بالبشر وُصفت بـ”شديدة القسوة”، واتهمته النيابة بتعذيب آلاف المهاجرين وابتزاز عائلاتهم واحتجازهم في ظروف مروعة بليبيا، قبل وضعهم في قوارب خطيرة لعبور المتوسط.
أصدرت محكمة في هولندا، يوم الثلاثاء، حكماً بالسجن لمدة 20 عاماً على رجل إريتري أدين بتهمة قيادة شبكة اتجار بالبشر وصفها القضاء الهولندي بأنها “شديدة القسوة”، حيث تعاملت مع المهاجرين بوحشية نادرة.
واتهمت النيابة العامة الهولندية المتهم، الذي تعتقد أنه كان من بين أنشط المهربين على الطريق بين إفريقيا وأوروبا عبر ليبيا، بتعريض آلاف المهاجرين لمعاملة وحشية.
حيث حرم ضحاياه من “حريتهم وكرامتهم. واحتجزهم في ظروف مروعة وجوّعهم وعذبهم، وحرمهم من الرعاية الطبية الأساسية”، وفقاً لادعاءات النيابة.
وخلال جلسات المحاكمة، استمعت محكمة شمال هولندا إلى شهادات صادمة لضحايا تعرضوا للتعذيب أثناء مكالمات هاتفية مع عائلاتهم المقيمة في هولندا، حيث كان يتم إجبار الأقارب على دفع فديات مالية كبيرة لوقف التعذيب.
وبعد الحصول على المال، كان يتم وضع المهاجرين في قوارب بدائية وعرضة للغرق لعبور البحر الأبيض المتوسط.
ووجه القاضي رينيه ميلارد كلامه للمتهم قائلاً: “كان هدفك الوحيد هو انتزاع أكبر قدر ممكن من المال من أناس يسعون إلى مستقبل أفضل”.
وأكد القاضي في حيثيات الحكم أن “خطورة هذه الجرائم وحجمها يبرران تطبيق أقصى عقوبة”، مشيراً إلى “المعاملة القاسية والعنيفة والمهينة” التي مارسها المتهم وشركاؤه.
وبحسب التحقيقات، أُسيء معاملة المهاجرين واحتجزوا في مخيمات مكتظة وغير صحية في ليبيا، حيث قامت الشبكة بابتزاز عائلاتهم.
واستمر التحقيق الهولندي، الذي نُفذ بالتعاون مع منظمات دولية مثل المحكمة الجنائية الدولية والإنتربول، لعدة سنوات قبل إلقاء القبض على المتهم واحتجازه في هولندا منذ أكتوبر 2022.
ورفضت المحكمة دفاع محامي المتهم الذي زعم أن موكله حوكم سابقاً في إثيوبيا على تهم مماثلة، مشيرة إلى أن الحكم الإثيوبي لم ينفذ بعد.
كما قضت المحكمة بعدم اختصاصها بالنظر في تهمتي احتجاز الرهائن والاعتداء الجنسي، لأن هذه الجرائم لم تقع على الأراضي الهولندية.
يأتي هذا الحكم في سياق تحول ليبيا، منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، إلى نقطة عبور رئيسية وخطيرة للمهاجرين، حيث انتشرت العصابات المسلحة التي تستغلهم وتبتزهم أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا.
صراع نسائي على منصب نائب رئيس المفوضية الإفريقية
