حذرت لجنة العمل الإنساني من كارثة بالطينة بسبب إغلاق 4 معابر حدودية سودانية تشادية، مما يمنع وصول المساعدات لآلاف النازحين، وقال خبير عسكري إن إغلاق الحدود مؤقت، والتشابك القبلي والجغرافي يصعّب السيطرة على الحدود، واستبعد مواجهة تشاد مع الدعم السريع بسبب التداخل القبلي، محذراً من توسع الصراع إقليمياً.
تعيش الحدود بين السودان وتشاد حالة من التوتر الشديد على وقع استمرار إغلاق المعابر الحدودية وتصاعد الاشتباكات المسلحة، في وقت حذرت فيه لجنة العمل الإنساني التابعة للتحالف المدني الديمقراطي من تدهور إنساني وشيك في مدينة الطينة السودانية، فيما كشف خبير عسكري عن أسباب القرار التشادي وتداعيات التداخل القبلي على مستقبل الصراع.
أطلقت لجنة العمل الإنساني نداء استغاثة عاجلاً، محذرة من أن إغلاق المعابر الحدودية بين السودان وتشاد يعرّض مدينة الطينة لمزيد من التدهور الإنساني، مع استمرار حركة النزوح الناتجة عن القتال الدائر في المنطقة.
وكشفت اللجنة أن إغلاق 4 معابر حدودية رئيسية يعيق بشدة دخول المساعدات الغذائية والطبية إلى آلاف الفارين من الاشتباكات، مشيرة إلى أن تراجع الإمدادات الأساسية يفاقم نقص الغذاء ومياه الشرب والخدمات الصحية داخل مناطق النزوح بشكل خطير.
ودعت اللجنة في بيان عاجل إلى فتح ممرات آمنة بشكل فوري، وتكثيف التدخل الدولي العاجل لمنع تدهور الوضع الإنساني الذي بلغ مرحلة كارثية.
في المقابل، كشف خبير عسكري أن قرار تشاد إغلاق الحدود مع السودان لن يستمر طويلاً، موضحاً أن السلطات التشادية سبق أن اتخذت إجراءات مماثلة في فترات سابقة قبل أن تعيد فتح المعابر مجدداً.
وأكد الخبير أن تشاد أرسلت تعزيزات عسكرية كبيرة إلى الشريط الحدودي بهدف احتواء التوتر ومنع وقوع اشتباكات جديدة، في ظل تطورات ميدانية خطيرة شهدتها المنطقة مؤخراً.
أفاد الخبير بأن القتال بين القوات المسلحة السودانية والقوة المشتركة من الحركات المسلحة ضد قوات الدعم السريع امتد في بعض مراحله إلى داخل الأراضي التشادية.
وأوضح أن وحدات من القوة المشتركة اضطرت للاشتباك من داخل الجانب التشادي بعد تعرضها لهجوم مضاد، وهو ما انعكس سلباً على القوات التشادية المنتشرة على الحدود.
ولفت إلى أن الفاصل الجغرافي بين الجانبين في تلك المنطقة لا يتجاوز كونه وادياً ضيقاً، مما يجعل انتقال الاشتباكات عبر الحدود أمراً سريعاً وحتمياً في مثل هذه الظروف.
أشار الخبير إلى أن السيطرة الكاملة على الحدود تبدو غير ممكنة في الوقت الراهن، وذلك بسبب عدة عوامل معقدة، أبرزها:
– التداخل القبلي الكبير في مناطق مثل الطينة وأدري.
– امتداد الحدود لمسافات طويلة ووعرة مع السودان وليبيا وإفريقيا الوسطى.
– ضعف التنسيق الأمني الذي كان يعتمد سابقاً على نقاط اتصال محدودة.
– صعوبة نشر قوات على طول الحدود في الظروف الحالية.
وشدد على أن الحد من التوتر يتطلب اتفاقاً واضحاً بين الدول المعنية يقوم على مبدأ عدم دعم الحركات المسلحة، مشيراً إلى أن نشاط التهريب في المنطقة يزيد من صعوبة ضبط الحدود، حيث يعتمد بعض السكان على تهريب المركبات والسلع عبر طرق صحراوية يعرفونها جيداً.
كشف الخبير عن وجود مهابط ترابية للطيران في مناطق مثل أبو جبرة والعطرون، مما يتيح إمكانية استخدام طائرات خفيفة في عمليات الإمداد والتموين، وهو ما يعقّد جهود الرقابة بشكل كبير.
وأكد أن إغلاق الحدود بشكل فعلي لا يمكن تحقيقه إلا عبر تفاهمات سياسية وأمنية عميقة بين الدول، مشيراً إلى أن التداخل القبلي بين السودان وتشاد كان يمكن أن يكون عامل استقرار لو أُدير بصورة فعالة.
أوضح الخبير أن القبائل العربية في دارفور تمتد جغرافياً إلى تشاد والنيجر ومالي وليبيا، مما يعني أن أي صراع ذي طابع قبلي قد يتوسع إقليمياً بسرعة البرق.
واستبعد الخبير دخول تشاد في مواجهة مباشرة مع قوات الدعم السريع، وذلك بسبب التركيبة الاجتماعية للجيش التشادي، الذي ينتمي جزء كبير من قياداته وأفراده إلى قبائل عربية أو مجموعات لها امتدادات اجتماعية داخل السودان.
وحذر من أن أي توتر بين الدعم السريع والجيش التشادي قد يؤدي إلى اضطرابات داخلية في تشاد، نظراً للروابط القبلية المتشابكة بين المجموعات المنتشرة على جانبي الحدود.
وأشار إلى أن الخطاب الشعبي في المنطقة يصوّر الصراع في كثير من الأحيان باعتباره مواجهة بين مجموعات قبلية، وهو ما يزيد من احتمالات التصعيد ويعمق الاستقطاب.
في ختام تحليله، حذر الخبير العسكري من أن توسع رقعة القتال قد يدفع المنطقة نحو مواجهة إقليمية أوسع نطاقاً، قائلاً إن الطابع القبلي للنزاع يجعل الوضع على الحدود “حساساً للغاية” ويتطلب معالجة سياسية دقيقة وحكيمة لتجنب انزلاقه إلى صراع عابر للحدود لا يمكن السيطرة على تداعياته.
ليبيا تشهد موجة غير مسبوقة من اللاجئين السودانيين
