08 مارس 2026

أظهر تقرير حديث لمنصة الطاقة أن الجزائر تحتل المرتبة الخامسة عربيا من حيث قدرات إنتاج الكهرباء المعتمدة على النفط والغاز، في مؤشر يعكس الدور المركزي الذي يلعبه الغاز الطبيعي في منظومة الطاقة الوطنية.

ويعتمد قطاع الكهرباء في الجزائر بشكل شبه كامل على الغاز الطبيعي، مستفيدا من موقع البلاد كواحدة من أبرز الدول المنتجة والمصدرة لهذه المادة عالميا، حيث يشكل الغاز العمود الفقري لتوليد الطاقة الكهربائية في البلاد.

وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، تبلغ القدرة الإجمالية لمحطات توليد الكهرباء العاملة بالغاز والنفط في الجزائر نحو 26 ألفا و326 ميغاواط، فيما تصل القدرات الإجمالية لمحطات الكهرباء إلى قرابة 27 ألف ميغاواط، مع مشاريع جديدة قيد التطوير بقدرة تصل إلى 4305 ميغاواط.

ويعكس هذا الحجم من القدرات الإنتاجية تطور البنية التحتية الطاقوية التي بنتها الجزائر على مدى عقود، في إطار اعتماد اقتصادي واسع على قطاع الهيدروكربونات الذي يعد أحد أعمدة الاقتصاد الوطني.

وتتصدر محطة بلارة في المنطقة الصناعية بولاية جيجل قائمة أكبر محطات توليد الكهرباء في الجزائر بقدرة إنتاجية تبلغ 1600 ميغاواط.

وتليها محطة حجرة النص بولاية تيبازة، التي تعمل بنظام الدورة المركبة وتبلغ قدرتها الإنتاجية نحو 1227 ميغاواط، وقد دخلت الخدمة التجارية عام 2009، وتسهم بما يقارب 10% من إجمالي إنتاج الكهرباء في البلاد.

وفي المرتبة الثالثة تأتي محطة رأس جنات بقدرة إنتاجية تبلغ 1200 ميغاواط، وهي محطة تعمل أيضًا بنظام الدورة المركبة. وقد بدأت أعمال إنشائها في أواخر عام 2012 بتكلفة تقدر بنحو 755 مليون دولار، قبل أن تدخل حيز التشغيل عام 2019 بعد تأخيرات في التنفيذ استمرت أكثر من عشر سنوات.

كما تضم قائمة أكبر المحطات كلا من محطة تارقة في ولاية عين تموشنت بقدرة 1200 ميغاواط، إضافة إلى محطة كدية الدراوش في ولاية الطارف بطاقة مماثلة تبلغ 1200 ميغاواط.

وتشير البيانات إلى أن الغاز الطبيعي يهيمن بشكل شبه كامل على مزيج إنتاج الكهرباء في الجزائر، إذ يمثل نحو 97% من إجمالي مصادر التوليد، وفق تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

ويرجع هذا الاعتماد الكبير إلى عدة عوامل، أبرزها وفرة الاحتياطات الوطنية من الغاز، إضافة إلى البنية التحتية المتطورة لنقله وتوزيعه، ما يجعل استخدامه في إنتاج الكهرباء خيارًا اقتصاديًا فعالًا مقارنة ببعض المصادر الأخرى.

ومع ذلك، يثير هذا النموذج الطاقوي تساؤلات بشأن استدامته على المدى الطويل، في ظل التحولات العالمية المتسارعة نحو الطاقات النظيفة والمتجددة.

وفق التقرير، جاءت الجزائر في المرتبة الخامسة عربيا في قدرات إنتاج الكهرباء المعتمدة على النفط والغاز، خلف السعودية التي تتصدر القائمة بقدرات تقارب 100 ألف ميغاواط، تليها مصر بنحو 54 ألف ميغاواط، ثم العراق بقدرات تتجاوز 44 ألف ميغاواط، فيما جاءت الإمارات في المرتبة الرابعة.

ويعكس هذا الترتيب موقع الجزائر كأحد الفاعلين الرئيسيين في قطاع الطاقة العربي، خصوصًا بالنظر إلى حجم احتياطاتها الغازية وخبرتها الطويلة في إدارة قطاع المحروقات.

وتشهد الجزائر في السنوات الأخيرة ارتفاعا ملحوظا في الطلب على الكهرباء، مدفوعا بالنمو السكاني والتوسع العمراني وزيادة استخدام الأجهزة الكهربائية، خاصة خلال فصل الصيف.

وتشير التقديرات إلى أن ذروة الاستهلاك قد تصل إلى نحو 19 ألف ميغاواط، مقارنة بقدرة إنتاجية تبلغ حوالي 27 ألف ميغاواط، وهو ما يوفر هامش أمان يسمح بالحفاظ على استقرار الشبكة الكهربائية وتجنب الانقطاعات.

وتواصل الجزائر تطوير بنيتها التحتية في قطاع الكهرباء، حيث تبلغ قدرات المشاريع الجديدة قيد التنفيذ نحو 4305 ميغاواط، في إطار استراتيجية تهدف إلى تعزيز أمن الطاقة وضمان استمرارية التزويد بالكهرباء في السنوات المقبلة.

كما تعمل السلطات على تحسين كفاءة المحطات الحالية عبر إدخال تقنيات حديثة ترفع من مردودية الإنتاج وتقلل استهلاك الوقود.

الجزائر تشهد انتخابات مجلس الأمة وسط تأكيد على إلزامية التصويت وضمان النزاهة

اقرأ المزيد