04 مارس 2026

البرلمان في الجزائر شهد خلال الأيام الأخيرة طرح ومناقشة مقترحات قوانين ذات طابع أخلاقي، تتعلق بحماية كبار السن، وتنظيم استخدام القُصّر للهواتف الذكية، إلى جانب حجب المواقع ذات المحتوى الإباحي.

وفي هذا السياق، تقدمت عضوة المجلس الشعبي الوطني، اليازيدي ليلى، بمقترح لتعديل قانون حماية الأشخاص المسنين، بهدف تجريم تخلي الأبناء عن آبائهم وإيداعهم دور العجزة دون تحمل مسؤولية رعايتهم.

واعتبرت أن النص الحالي لا ينص صراحة على مساءلة الفروع جزائياً ما دام المسن غير معرض للخطر، حتى وإن تم إيداعه في مؤسسة رعاية.

ويقترح النص استحداث مادة جديدة تنص على معاقبة كل إخلال بواجب التكفل بالمسن داخل وسطه الأسري أو مسكنه، بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات، وغرامة تتراوح بين 50 ألف و 300 ألف دينار جزائري، مع إسقاط المتابعة الجزائية في حال التكفل الفعلي بالمسن.

وترى صاحبة المبادرة أن التشديد ينسجم مع القيم الدينية والاجتماعية، ويعزز التضامن الأسري ويخفف العبء عن مؤسسات الرعاية العمومية.

في موازاة ذلك، طرح النائب موسى خرفي عن حركة مجتمع السلم مقترح قانون لتنظيم استخدام الهواتف الذكية من قبل الأطفال دون 16 سنة، بهدف الحد من الانعكاسات الصحية والنفسية والاجتماعية للاستعمال المفرط وغير المراقب.

وينص المقترح على حظر الاستعمال الشخصي الدائم لهذه الأجهزة لمن هم دون السن المحددة، مع السماح بالاستخدام لأغراض تربوية أو تحت إشراف الأولياء.

كما يُلزم النص شركات الاتصالات بالتحقق من هوية مقتني الهواتف الموجهة لهذه الفئة، ويحمّل المنصات الرقمية مسؤولية حجب المحتويات غير الملائمة وفق معايير تضبطها السلطات المختصة، مع إقرار عقوبات تنظيمية وتربوية، والتأكيد على الطابع الوقائي للقانون.

ومن جهته، قدم النائب يوسف عجيسة عن الحركة ذاتها مقترح قانون لحجب المواقع والمنصات ذات المحتوى الإباحي، وقد قُبل على مستوى مكتب المجلس لإحالته على الحكومة لإبداء الرأي قبل مناقشته.

ويستند المقترح إلى مخاطر الإدمان والعزلة والاضطرابات النفسية المرتبطة بانتشار هذا المحتوى، إضافة إلى الجرائم الإلكترونية المتصلة به، مثل استغلال الأطفال والابتزاز الجنسي.

وينص المقترح على إلزام الجهات المختصة باتخاذ تدابير تقنية لحجب المواقع الإباحية المحلية والأجنبية التي يمكن الوصول إليها من داخل البلاد، مع فرض عقوبات بالحبس والغرامة على من يسهّل أو يروّج للوصول إليها أو يحاول تجاوز أنظمة الحجب، فضلاً عن معاقبة المؤسسات المخالفة وقد يصل الأمر إلى تعليق أو سحب الترخيص.

وتعكس هذه المبادرات، بحسب مقدميها، توجهاً نحو تعزيز الحماية القانونية للفئات الهشة، خصوصاً الأطفال والمسنين، وتنظيم الفضاء الرقمي بما يحافظ على القيم الاجتماعية ويواكب تحديات التحول الرقمي.

الجزائر تعدّل قوانين مكافحة غسل الأموال وتدعو إفريقيا لمواجهة التهديدات السيبرانية

اقرأ المزيد