03 مارس 2026

وافق البرلمان الجزائري مبدئياً على 13 تعديلاً لقانون الأحزاب، وكان أبرزها منع رفع أي علم غير وطني، وحظر الخطاب المتطرف، والسماح للأحزاب بإنشاء هياكل للجالية بالخارج، وتشديد الرقابة على التمويل والهبات.

وافق مكتب المجلس الشعبي الوطني الجزائري (الغرفة الأولى للبرلمان)، بشكل أولي، على 13 تعديلاً مقترحاً على مشروع القانون العضوي الجديد المتعلق بالأحزاب السياسية، في خطوة تهدف إلى إعادة تنظيم المشهد السياسي وفق ضوابط أكثر صرامة، على أن تُحال إلى لجنة الشؤون القانونية لمناقشتها تفصيلياً قبل إدراجها في التقرير التمهيدي النهائي.

كشفت مصادر مطلعة أن أبرز التعديلات التي حظيت بالموافقة الأولية يتعلق بتعديل المادة (6) من مشروع القانون، والمقدم من النائب عبد الرحمان صالحي، والذي يستند إلى رفض اعتماد الأحزاب لخطاب الكراهية أو تبني مواقف متطرفة ناتجة عن أفكار مرتبطة بمذاهب فكرية أو انتماءات عرقية أو إثنية.

ونص التعديل على حظر قاطع لرفع أي علم إلى جانب العلم الوطني داخل الفعاليات الحزبية، معتبراً أن مخالفة هذا الشرط تؤدي حتماً إلى الإقصاء من النشاط السياسي الحزبي في حال ثبوت المخالفة.

ويبدو أن هذا البند يستهدف بشكل مباشر حزب “التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية” الذي اعتاد حضور الراية الأمازيغية في بعض اجتماعاته الرسمية، انطلاقاً من اعتباره أن الأمازيغية أحد أبعاد الهوية الوطنية الثلاثة إلى جانب الإسلام والعروبة.

كما نص التعديل على منع أي حزب سياسي من تبني مواقف أو أعمال مخالفة لمصالح الأمة ولمبادئ ثورة أول نوفمبر 1954 وقيمها، مع تأكيد حظر تبني مواقف متطرفة نتيجة أفكار مذهبية أو عقائدية.

في تطور لافت، شملت التعديلات المقبولة مبدئياً اقتراحاً مقدماً من النائب رشيد زين بتعديل المادة (46)، والذي يهدف إلى إشراك الجالية الجزائرية في الخارج في الحياة السياسية الوطنية، من خلال تمكين الأحزاب من إقامة هياكل تنظيمية خارج الوطن.

وبرر النائب مقترحه بأهمية مشاركة الجزائريين المقيمين بالخارج، خاصة وأن للأحزاب الحق في تقديم مرشحين للانتخابات التشريعية والرئاسية، مما يقتضي حضوراً فعلياً للجالية ضمن هياكلها.

ونص التعديل على أن “يعمل الحزب السياسي على إقامة هياكل محلية دائمة عبر ولايات الوطن والجالية الجزائرية بالخارج”، مع التأكيد على أن تعبر هذه الهياكل عن الطابع الوطني للحزب.

في الجانب المالي، وافق المكتب مبدئياً على اقتراح تعديل المادة (78) المقدم من النائب ربحي أحمد، والذي دعا إلى إعادة صياغة المادة للتفريق بين التبرعات والهبات، مع تشديد الضوابط المرتبطة بهما.

ونص التعديل على رفع سقف الهبات العقارية والمنقولات إلى 600 ضعف الأجر الوطني الأدنى المضمون، مع إخضاعها لخبرة تقنية لتحديد قيمتها الفعلية، مع إلزامية استعمال القنوات المالية في دفع المساعدات والتبرعات لضمان الشفافية.

كما شدد التعديل على احترام شكليات نقل الملكية بالنسبة للهبات والوصايا وتقييدها بالمحافظة العقارية، مع ترتيب مسؤولية قانونية وجزائية على مسؤولي الأحزاب في حال عدم الالتزام بهذه الضوابط.

يأتي مشروع القانون الجديد الذي يتضمن 97 مادة في إطار رؤية الحكومة الجزائرية لإعادة تنظيم الممارسة السياسية على أسس دستورية وقانونية أكثر فعالية. وكان وزير الداخلية سعيد سعيود قد عرض المشروع مؤخراً على النواب، مؤكداً أن الغاية منه جعل الأحزاب دعامة أساسية لبناء مؤسسات قوية وذات مصداقية.

ومن أبرز الضوابط الجديدة التي يتضمنها المشروع:

– تحديد عهدة مسؤول الحزب بخمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط.
– منع المنتخبين من تغيير انتمائهم الحزبي خلال العهدة الانتخابية (التجوال السياسي) مع ترتيب آثار قانونية قد تصل إلى الشطب.
– إلزام الأحزاب بتحديد نسب تمثيل للشباب والمرأة داخل هياكلها.
– ضمان حرية النشاط الحزبي مع تقييدها باحترام الدستور والطابع الديمقراطي والجمهوري للدولة.
– منع استغلال الدين وأماكن العبادة ومؤسسات التربية لأغراض سياسية.
– منع استعمال اللغات الأجنبية في النشاطات داخل التراب الوطني.

وتنتظر هذه التعديلات مناقشات معمقة داخل لجنة الشؤون القانونية قبل إدراجها ضمن التقرير التمهيدي الذي سيحدد الصيغة النهائية المقترحة للعرض على النواب والمصادقة عليها.

المجلس الأعلى للدولة في ليبيا يستنكر عرقلة “قافلة الصمود”

اقرأ المزيد