05 أبريل 2026

تخطو الجزائر خطوة لافتة نحو تعزيز حضورها في سوق المعادن العالمية، مع إطلاق مشروع منجم “تالة حمزة – وادي أميزور”، الذي يُتوقع أن يضعها مباشرة ضمن قائمة أكبر منتجي الزنك في العالم، في ظل الطلب المتزايد على هذا المعدن الحيوي لقطاع الطاقة النظيفة.

ويأتي هذا التطور في وقت تتصاعد فيه أهمية الزنك عالميا، بعدما تحول من مادة صناعية تقليدية إلى عنصر إستراتيجي يدخل في الصناعات المرتبطة بالطاقة المتجددة، مثل الألواح الشمسية وتوربينات الرياح وأنظمة تخزين الكهرباء، إضافة إلى استخدامه الواسع في حماية الصلب من التآكل.

وأطلقت الجزائر رسميا، في مارس الماضي، أعمال تطوير منجم “تالة حمزة” بولاية بجاية، ضمن خطة حكومية تستهدف تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على عائدات المحروقات.

ويعد المشروع من أكبر المشاريع التعدينية في إفريقيا، باحتياطات تقدر بنحو 54 مليون طن، منها 34 مليون طن قابلة للاستخراج، مع تركيبة غنية تضم 78% من الزنك و22% من الرصاص.

ومن المتوقع أن تبلغ الطاقة الإنتاجية للمنجم نحو 170 ألف طن سنويا من الزنك، وهو ما يضعه في المرتبة السابعة عالميا، ويدفع الجزائر مباشرة إلى قائمة العشرة الكبار في هذا القطاع.

ورغم بروز الجزائر، لا تزال عدة مناجم تهيمن على الإنتاج العالمي، يتقدمها منجم رامبورا أغوتشا في الهند، يليه منجم ريد دوغ في الولايات المتحدة، إلى جانب مواقع رئيسة في أستراليا مثل ماونت إيزا وماك آرثر ريفر، إضافة إلى منجم أنتامينا في بيرو.

وتعتمد هذه المناجم على تقنيات تعدين متطورة، ما يمنحها قدرة تنافسية عالية واستمرارية في الإنتاج ضمن سوق يشهد طلبا متناميا.

يطور مشروع “تالة حمزة” عبر شراكة بين شركة “سوناريم” الجزائرية وشركة “تيرامين أستراليا”، حيث تمتلك الجزائر 51% من المشروع مقابل 49% للشريك الأجنبي.

وتقدر الاستثمارات الإجمالية بنحو 471 مليون دولار، مع توقعات بتحقيق إيرادات سنوية تصل إلى 60 مليون دولار، ما يعزز مساهمة القطاع المنجمي في الاقتصاد الوطني.

تتزامن هذه الخطوة مع ارتفاع الطلب على الزنك عالميا، خاصة مع توسع مشاريع الطاقة المتجددة، إذ تحتاج محطات الطاقة الشمسية بقدرة 100 ميغاواط إلى نحو 230 طنا من الزنك، فيما تتطلب توربينات الرياح البحرية نحو 40 طنا للقدرة نفسها.

كما تشير التوقعات إلى نمو كبير في استخدام الزنك في بطاريات تخزين الطاقة، بمعدل قد يصل إلى عشرة أضعاف بحلول عام 2030.

في ظل هذه المؤشرات، يبدو أن الجزائر تتجه لتثبيت موقعها كفاعل صاعد في سوق المعادن العالمي، معولة على مشروع “تالة حمزة” ليكون نقطة تحول في مسار اقتصادها، ودعامة أساسية لتنويع مواردها خارج قطاع الطاقة التقليدية.

تغييرات واسعة في لوائح كأس العرب 2025 تمنح البطولة طابعاً رسمياً وتعزز مكانتها الدولية

اقرأ المزيد