سجلت الجزائر خلال عام 2025 زيادة ملحوظة في صادرات الغاز الطبيعي نحو أوروبا، ما أعاد تأكيد موقعها كمزود طاقوي أساسي للدول الأوروبية، خصوصا إسبانيا وإيطاليا، في ظل التحولات الجارية في منظومة الطاقة داخل القارة.
وتشير بيانات منصات الطاقة المتخصصة إلى أن الجزائر استحوذت على حوالي 34 إلى 35 في المئة من واردات الغاز الإسباني خلال العام، سواء عبر أنبوب “ميدغاز” الرابط بين بني صاف الجزائرية وميناء ألميريا، أو عبر شحنات الغاز المسال، لتتفوق بذلك على الولايات المتحدة وروسيا في حصتها من الإمدادات خلال الأشهر العشرة الأولى من العام.
كما احتل الغاز الجزائري مكانة رئيسية في السوق الإيطالية، إذ صدرت الجزائر نحو 14.5 مليار متر مكعب لإيطاليا خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2025، أي ما يعادل 35.5 في المئة من احتياجاتها، وفق بيانات رسمية.
ويعكس ذلك ثقل خط أنابيب “ترانس ميد” وتوسع التعاون بين سوناطراك وشركات الطاقة الإيطالية، بما في ذلك اتفاقات استثمار وتطوير حقول جديدة.
ورغم أن حجم الصادرات الإجمالي تراجع مقارنة بعام 2024، حيث بلغت الكميات بين يناير وسبتمبر حوالي 28.9 مليار متر مكعب مقابل 41.3 مليار متر مكعب في العام السابق، إلا أن الجزائر حافظت على موقعها كجهة مزودة رئيسية للأسواق الأوروبية، مستفيدة من تزايد الطلب على البدائل الآمنة بعد اضطرابات سوق الغاز عقب الحرب الروسية-الأوكرانية.
ويرى الخبير الاقتصادي عبد القادر سليماني أن استمرار تصدر الجزائر للسوق الإسبانية للعام الثالث على التوالي يعكس “ثقة مرتفعة في القدرات الجزائرية على ضمان أمن الإمدادات”، مبينا أن أنبوب ميدغاز لوحده يوفر نحو 8 مليارات متر مكعب سنويا، إلى جانب شحنات الغاز المسال التي عززت مرونة الإمداد.
ويرى سليماني أن هذا التطور ترافق مع عودة الدفء للعلاقات الجزائرية-الإسبانية بعد فترة توتر، وهو ما فتح الباب أمام تنويع أكبر للشركاء الأوروبيين.
ويعتبر محللون أن الجزائر استفادت من التحولات الجيوسياسية في قطاع الطاقة بعد 2022، لتحجز موقعا متقدما في معادلة الطاقة الأوروبية، خاصة وأنها تحتل مراتب متقدمة إفريقيا وعربيا في تصدير الغاز عبر الأنابيب والناقلات.
ومن جهته يرى المحلل الاقتصادي هواري تيغرسي أن ارتفاع الحصة السوقية الجزائرية في سوق يتجه نحو الانكماش – بعد تراجع واردات إسبانيا بنحو 9.7 في المئة في 2025 – يمثل مؤشرا على قوة البنية التحتية وموثوقية الإمدادات.
وأضاف أن الجزائر تراهن في المرحلة الحالية على محور جنوب أوروبا (إسبانيا – إيطاليا – البرتغال) بدل الارتهان لمحور شمال أوروبا التقليدي، معتبرا أن “إيطاليا تحولت إلى بوابة الغاز الجزائري نحو العمق الأوروبي، بينما تمثل إسبانيا مركزا لإعادة التوزيع والغاز المسال”.
ويرى تيغرسي أن فرنسا ليست من كبار المستوردين المباشرين للغاز الجزائري، لكنها متأثرة بإعادة تشكيل التوازنات الطاقوية داخل الاتحاد الأوروبي، حيث أصبح لإسبانيا وإيطاليا ثقل أكبر في رسم سياسات الطاقة الأوروبية، وهو ما يضعف نسبيا النفوذ الفرنسي التقليدي في المنطقة.
ويخلص تيغرسي إلى أن الجزائر تعتمد مقاربة تقوم على تنويع الشركاء (الصين، إيطاليا، دول الخليج، إفريقيا)، وعدم الارتهان لمحور واحد، مع استخدام الموارد الاستراتيجية لتعزيز النفوذ السياسي دون الانحياز الكامل لأي طرف دولي.
هجوم بالأسيد الحارق ينهي مباراة كرة قدم في الجزائر (فيديو)
