عززت الجزائر قدراتها في مجال المراقبة الفضائية، بعد نجاح وضع قمر صناعي ثانٍ لمراقبة الأرض في مداره، أُطلق بواسطة صاروخ صيني، في إطار تعاون تقني متقدم مع الصين.
وأنجز الإطلاق الجديد، أمس السبت، بعد نحو أسبوعين فقط من إطلاق القمر الأول، ما يتيح للجزائر تشغيل القمرين بشكل متزامن لدعم مهام الاستشعار عن بعد والمراقبة الجغرافية عالية الدقة.
وجرى الإطلاق من قاعدة جيوتشوان الفضائية في شمال غربي الصين، باستخدام الصاروخ الحامل لونغ مارش–2 سي.
وبهذه المناسبة، تبادل الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الجزائري عبد المجيد تبون رسائل تهنئة، حيث اعتبر الرئيس الصيني أن المشروع يمثل خطوة جديدة في مسار التعاون الفضائي بين البلدين، ويجسد مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي تجمع بكين والجزائر.
ويحمل القمر الذي أُطلق حديثا اسم السات-3-بي، ويأتي استكمالا لإطلاق القمر السات-3-إيه في منتصف يناير الماضي.
ومن المنتظر أن يستخدم القمران في مجالات متعددة، تشمل رسم الخرائط، وإدارة الموارد الطبيعية، ومراقبة المخاطر والكوارث، إلى جانب دعم التخطيط التنموي.
ووصفت وزارة الدفاع الجزائرية عمليتي الإطلاق بأنهما تمثلان مرحلة متقدمة في بناء منظومة وطنية متكاملة لمراقبة الأرض بدقة عالية، ضمن برنامج السات-3، الهادف إلى تطوير الاستقلالية التقنية في مجال الاستشعار الفضائي.
وشهدت العملية متابعة مباشرة من رئيس أركان الجيش الجزائري السعيد شنقريحة من المحطة الأرضية للاستشعار عن بعد، حيث اعتبر أن هذا الإنجاز يندرج ضمن مسار تحديث القدرات الاستراتيجية وبناء ما وصفه بـالجزائر الجديدة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق سياسة أوسع لتحديث القوات المسلحة، إذ خصصت الجزائر ميزانية دفاع قياسية لعام 2026 قاربت 25 مليار دولار، بما يعادل نحو خمس الموازنة العامة، وفق ما أُقرّ نهاية العام الماضي.
ودخلت الجزائر مجال الفضاء مطلع الألفية، مع إطلاق أول قمر صناعي مخصص للمراقبة عام 2002، طور آنذاك بالتعاون مع شركاء دوليين، من بينهم روسيا، لتواصل اليوم توسيع حضورها الفضائي عبر شراكات استراتيجية جديدة.
وزارة الدفاع الجزائرية تؤكد مواصلة تطوير قدراتها الدفاعية
