بدأت الجزائر مرحلة جديدة في تطوير قطاع التعدين مع انطلاق أعمال الحفر في مشروع منجم الزنك والرصاص تالة حمزة–وادي أميزور بولاية بجاية، في خطوة تعكس توجه الحكومة لتعزيز مساهمة الموارد المنجمية في الاقتصاد وتقليل الاعتماد على عائدات النفط والغاز.
وأشرف الوزير الأول سيفي غريب، اليوم الثلاثاء على مراسم إعطاء إشارة الانطلاق الرسمية للمشروع، وذلك بحضور عدد من أعضاء الحكومة ومسؤولي القطاعات الاقتصادية المعنية.
وخلال حفل الإطلاق، استعرض المسؤولون عروضا تقنية مفصلة تناولت الجوانب الفنية والاقتصادية والبيئية للمشروع، إضافة إلى خطط تطوير البنية التحتية المرتبطة به، في إطار البرنامج الحكومي لتطوير قطاع المناجم الذي أُطلق عام 2021 بهدف جعله أحد محركات النمو الاقتصادي في البلاد.
ويصنف منجم تالة حمزة–وادي أميزور ضمن أكبر المشاريع المنجمية الخاصة بالزنك والرصاص على مستوى العالم، إذ تشير التقديرات إلى احتياطيات تبلغ نحو 54 مليون طن من الخام، منها ما يقارب 34 مليون طن قابلة للاستخراج.
ويمتد المشروع على مساحة تقارب 23.4 هكتارا في ولاية بجاية شمال شرقي الجزائر، مع احتياطي يتكون بنسبة 78% من الزنك و22% من الرصاص، وهو ما يعزز موقع الجزائر بين الدول الأكثر امتلاكًا لاحتياطيات الزنك عالميا.
وبفضل هذه المعطيات، ينظر إلى المشروع باعتباره أحد الركائز التي تعوّل عليها الجزائر لتعزيز سيادتها الصناعية وتطوير الصناعات المرتبطة بالمعادن.
يطور المشروع في إطار شراكة دولية تجمع بين الجزائر وشركة Terramin Australia الأسترالية، عبر شركة مشتركة تحمل اسم Western Mediterranean Zinc (WMZ).
وتملك الجزائر 51% من رأسمال الشركة عبر الشركة الوطنية للأبحاث والاستغلال المنجمي سوناريم، بينما يمتلك الشريك الأسترالي 49%، في نموذج استثماري يهدف إلى استقطاب الخبرات الدولية مع الحفاظ على السيطرة الوطنية على الموارد الإستراتيجية.
ومن المتوقع أن ينتج المنجم سنويا نحو 170 ألف طن من الزنك المركز وما بين 30 ألفا و130 ألف طن من الرصاص بحسب مراحل التشغيل المختلفة.
تقدر التكلفة الإجمالية لتطوير المشروع بنحو 471 مليون دولار، من بينها استثمارات أولية تقارب 400 مليون دولار خصصت لإنشاء البنية التحتية الصناعية وشبكات النقل والتجهيزات التقنية اللازمة لعمليات التعدين والمعالجة.
وسيستخرج الخام عبر التعدين تحت الأرض، قبل نقله إلى مصنع متخصص لمعالجة المعادن ورفع نسبة التركيز إلى نحو 60% مقارنة بنسبة أولية منخفضة في الخام الطبيعي.
تتوقع السلطات الجزائرية أن يحقق المشروع إيرادات سنوية تقدر بنحو 60 مليون دولار، مع إمكانية زيادة العائدات عبر تصدير الفائض إلى الأسواق العالمية بعد تلبية احتياجات الصناعة المحلية.
كما ينتظر أن يوفر المشروع 786 وظيفة مباشرة وأكثر من 4 آلاف فرصة عمل غير مباشرة، ما يجعله أحد أهم المشاريع التنموية في منطقة بجاية.
ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه الزنك طلبا عالميا متزايدا، خاصة في الصناعات المرتبطة بالبطاريات والهياكل المعدنية والتقنيات المستخدمة في التحول الطاقي والطاقة المتجددة.
قبل إطلاق المشروع، خضع المنجم لسلسلة من الدراسات التنظيمية والبيئية، من بينها دراسة للمخاطر في سبتمبر 2022 ودراسة للأثر البيئي في يناير 2023.
كما تم ربط الموقع بشبكتي الكهرباء والغاز عبر خط كهربائي بقدرة 60 كيلوفولت لضمان تزويد المشروع بالطاقة اللازمة.
وأكدت وزارة الري أن المساحة التي يشغلها المنجم لا تتجاوز 2% من الحوض المائي المحلي، وهو ما يجعل تأثيره على الأنشطة الزراعية والمياه الجوفية محدودا.
ويتضمن المشروع كذلك تدابير بيئية متقدمة، من بينها إعادة استخدام مخلفات التعدين لردم الفراغات تحت الأرض، إضافة إلى أنظمة حديثة لمعالجة المياه والنفايات بهدف تقليل أي آثار بيئية محتملة.
وتراهن الجزائر على هذا المشروع لتعزيز دور قطاع التعدين كأحد أعمدة الاقتصاد الوطني، في إطار إستراتيجية أوسع لتنويع مصادر الدخل وتثمين الثروات الطبيعية خارج قطاع المحروقات.
ومن المتوقع أن يسهم منجم تالة حمزة، عند دخوله مرحلة الإنتاج الكامل، في دعم الصناعة المحلية وزيادة صادرات المعادن، إلى جانب تحفيز التنمية الاقتصادية في المناطق المجاورة.
جريمة مزدوجة تهز الجزائر.. أب يقتل ابنتيه بعد خروجه من السجن
