الحكومة الجزائرية أطلقت خطة استباقية لمواجهة غزو محتمل للجراد في المناطق الجنوبية، بعد رصد تحركات مقلقة لأسراب الجراد في جنوب المغرب وموريتانيا منذ أواخر 2025.
وأوضحت الوزارة الأولى أن الوزير الأول سيفي غريب عقد اجتماعاً وزارياً السبت لمناقشة تهديد انتشار الجراد الصحراوي، بحضور وزراء الداخلية والفلاحة وولاة الولايات الحدودية عبر تقنية الفيديو، بهدف تعزيز جاهزية الخطة الوقائية، خصوصاً في ولايات الجنوب الغربي.
وأكد الاجتماع ضرورة التقييم المستمر لمخاطر انتشار الجراد بالاستناد إلى تحديثات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، والاستفادة من قدرات الأقمار الصناعية لتحديد المناطق الصحراوية المؤهلة لتكاثر الجراد.
كما تم استعراض مخططات العمل الميدانية السابقة التي أثبتت فعاليتها، مع تعزيز اليقظة والترصد في الولايات الحدودية، واستعداد وحدات التدخل البرية والجوية، بما في ذلك موارد وزارة الدفاع الوطني.
وتعتمد الخطة على نظام إنذار مبكر مدعوم بالبيانات الفضائية للوكالة الفضائية الجزائرية، لتحديد المناطق التي شهدت نمواً نباتياً مؤقتاً، ما يتيح القضاء على اليرقات قبل تكوين أسراب هجومية.
وتشمل الإجراءات 30 فرقة ميدانية للاستكشاف و50 وحدة معالجة متنقلة، إلى جانب استخدام طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة لمراقبة تحركات الجراد.
وحذرت منظمة الأغذية والزراعة “فاو” من انتقال مجموعات الجراد من موريتانيا والمناطق الصحراوية القريبة إلى ولايتي تندوف وبشار، مع توقعات بأمطار قد تهيئ ظروفاً لتكاثر سريع في جنوب الجزائر خلال الربيع.
وأشارت المنظمة إلى أن تأخير التدخل قد يهدد الأمن الغذائي في المنطقة، داعية إلى مراقبة دقيقة وتنسيق إقليمي لمحاصرة هذه الآفة العابرة للقارات.
وأكدت السلطات الجزائرية أن الخطة تشمل 14 ولاية جنوبية، مع التركيز على مرحلة اليرقات، واستعداد فرق المعهد الوطني لحماية النباتات لمعالجة أكثر من 2000 هكتار سنوياً.
كما تم تخزين كميات كبيرة من المبيدات وضمان فاعليتها، مع التنسيق المستمر بين الوزارات المعنية لضمان حماية الموارد الزراعية والأمن الغذائي الوطني.
وتجدر الإشارة إلى أن السلطات اعتمدت هذا النهج الاستباقي لتفادي تكرار الكارثة التي شهدتها البلاد بين 2003 و2005، والتي خلفت خسائر زراعية كبيرة وتكاليف مالية مرتفعة.
الجزائر وموريتانيا تتعززان علاقاتهما السياسية والاقتصادية بوتيرة متسارعة
