24 مارس 2026

تكشف النسخة النهائية لمشروع التعديل الدستوري في الجزائر، قبل يومين من التصويت المقرر في البرلمان، عن سلسلة تعديلات وإضافات مقارنة بالمسودة السابقة التي عُرضت على الأحزاب لمناقشتها وإبداء الرأي.

وتلغي النسخة شرط الحصول على الشهادة الجامعية للرئاسة، مكتفيةً بإثبات مستوى تعليمي ضمن الشروط المنصوص عليها في المادة 87، مع الحفاظ على باقي الشروط، وهي أن يكون المترشح جزائري الأصل، ولا يحمل جنسية أجنبية، وأن يكون ملتزماً بالإسلام، وأن يبلغ سن الأربعين يوم إيداع طلب الترشح، ويتمتع بكامل الحقوق المدنية والسياسية، مع اشتراط جنسية جزائرية أصلية للزوج.

وتعدل المادة 121 المتعلقة بمجلس الأمة لربط عدد المقاعد بعدد سكان كل ولاية، بدلاً من تحديد مقعدين ثابتين لكل ولاية، لضمان تمثيل أكثر موضوعية يتوافق مع المعايير المعتمدة في باقي المجالس المنتخبة. كما تقترح النسخة إدراج حكم انتقالي في المادة 226 لاستمرار الأعضاء المنتخبين عن الولايات التي يتغير تمثيلها إلى غاية التجديد النصفي التالي.

وتعدل الفقرتان 7 و8 من المادة 145 لإدراج عبارة “أو مجلس الأمة، حسب الحالة”، بما يسمح للمجلس بالفصل في الخلافات المتعلقة بالنصوص التي تدخل ضمن اختصاصه، تكريساً لمبدأ التكامل والتوازن بين غرفتي البرلمان، بعد أن أتاح النص السابق الحكومة الفصل النهائي في الخلافات دون مراعاة اختصاصات مجلس الأمة.

وتعيد النسخة النظر في تشكيل المجلس الأعلى للقضاء المنصوص عليه في المادة 180، عبر حذف التمثيل النقابي وعضوية رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وإدراج النائب العام لدى المحكمة العليا لضمان تمثيل متوازن للجهات القضائية الفعلية، مع الإبقاء على أعضاء المجلس الذين يقترحهم رئيسا غرفتي البرلمان لضمان التوازن بين السلطتين التشريعية والقضائية.

وتحدد النسخة أداء رئيس الجمهورية لليمين الدستورية أمام البرلمان بغرفتيه مجتمعين، مع استمرار التقليد الذي يقضي بتلاوة اليمين من قبل الرئيس الأول للمحكمة العليا، لضمان انسجام رمزية الحدث وتفادي أي تعارض محتمل.

وتوسع الصلاحيات الانتخابية لرئيس الجمهورية لتشمل الدعوة إلى انتخابات محلية مسبقة، إلى جانب الانتخابات الرئاسية والتشريعية، لمعالجة الفراغ الدستوري السابق وضمان تنظيم متكامل للعمليات الانتخابية.

وتحذف النسخة شرط استصدار الرأي المطابق للمجلس الأعلى للقضاء عند التعيين في الوظائف القضائية النوعية، باعتباره إجراءً شكلياً لا يضيف قيمة، مع توضيح الصلاحيات ضمن المواد المحددة لتلك التعيينات.

وتعيد تنظيم مهام السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، عبر تركيز دورها الرقابي على العمليات الانتخابية والاستفتاءات، فيما تتولى وزارة الداخلية والجماعات المحلية المهام التحضيرية والتنظيمية، مع التأكيد على تحديد المهام وفترة عمل السلطة ضمن القانون العضوي لنظام الانتخابات.

ويتم التحضير حالياً لضبط ترتيبات التصويت على التعديل الدستوري يوم الأربعاء المقبل في جلسة علنية تضم البرلمان بغرفتيه، حيث يشترط اعتماد المشروع موافقة ثلاثة أرباع الأعضاء، أي ما لا يقل عن 437 نائباً من أصل 583.

وتستند هذه التعديلات إلى الصلاحيات المخولة لرئيس الجمهورية وفق المادة 221، التي تتيح له عرض التعديلات الدستورية على البرلمان أو الاستفتاء الشعبي بعد أخذ رأي المحكمة الدستورية. وتشير المؤشرات الحالية إلى أن التعديل سيمر بسهولة في البرلمان، في ظل الأغلبية الحكومية المريحة وعدم اعتراض الأحزاب المعارضة الكبرى، بما فيها حركة مجتمع السلم.

وتستند الخطوات التحضيرية السابقة إلى مهلة منحتها الحكومة للأحزاب السياسية لتقديم مقترحاتها، عقب الندوة التي قادها مدير ديوان رئاسة الجمهورية بوعلام بوعلام والوزير الأول سيفي غريب، والتي عُرضت خلالها مسودة التعديل على أبرز الأحزاب الفاعلة في الساحة السياسية.

المغرب وفرنسا يطلقان مناورات “الشركي 2025” قرب الحدود الجزائرية

اقرأ المزيد