أعلنت الجزائر، أمس الأحد، دخول خط سكة حديد استراتيجي الخدمة الفعلية يربط منجم غار جبيلات بولاية بشار، في خطوة وصفت بأنها تحول نوعي في منظومة النقل ودعامة مركزية لإعادة توجيه الاقتصاد الوطني نحو القطاعات المنتجة خارج المحروقات.
وأشرف الرئيس عبد المجيد تبون على تدشين المحطة الجديدة في منطقة غار جبيلات جنوب غرب البلاد، بحضور وفد حكومي رفيع ومسؤولين محليين، حيث أُعطيت إشارة انطلاق أول رحلة قطار مخصصة لنقل الركاب والبضائع عبر الخط الجديد.
ويمتد المشروع على مسافة تقارب 950 كيلومترا، رابطا بشار وتندوف وغار جبيلات، ليشكل أحد أكبر المشاريع السككية في البلاد، بعد أن قطع مراحل إنجاز متسارعة قبل دخوله حيز التشغيل.
وينظر إلى الخط باعتباره ركيزة أساسية لربط الجنوب الغربي بالشبكة الوطنية، وتسهيل تدفقات النقل، لا سيما خام الحديد المستخرج من منجم غار جبيلات، المصنّف ضمن أكبر الاحتياطيات عالميا.
وتؤكد السلطات أن السكة الجديدة ستسهم في خفض كلفة الخدمات اللوجستية، وتعزيز انسيابية حركة البضائع بين مناطق الإنتاج ومراكز المعالجة والتصدير في الشمال، بما في ذلك وهران وبشار، ما يفتح المجال أمام تطوير الصناعات التحويلية ورفع القيمة المضافة محليا.
ويعد المشروع إنجازا هندسيا بارزا أنجز في فترة قياسية لم تتجاوز 24 شهرا، متضمنا جسورا ومنشآت فنية معقدة عبر مسار صحراوي طويل.
كما يضم محطات متعددة للركاب والشحن، ما يعزز الربط الداخلي ويقرب المناطق النائية من مراكز الاستهلاك والخدمات.
وشهدت الرحلة الأولى تفاعلا شعبيا لافتا، عكس تطلعات السكان إلى وسيلة نقل حديثة تحسن التنقل وتدعم النشاط الاقتصادي والاجتماعي في الجنوب، وتؤكد الحكومة أن المشروع يندرج ضمن سياسة تنموية أشمل تستهدف توزيعًا أكثر عدالة للبنى التحتية وتعزيز الاستدامة.
ومن جهته، رأى خبراء اقتصاديون أن الانتقال من مرحلة الإنجاز إلى مرحلة الاستغلال الفعال يتطلب منظومة تشغيل عالية الكفاءة، وتكاملا صناعيا يربط الإنتاج المنجمي بسلاسل التصنيع، مع إدارة لوجستية رقمية تقلص زمن الدورة وتحد من الاختناقات، وشددوا على أهمية توطين التكنولوجيا عبر شراكات صناعية ذكية، لتفادي الاكتفاء بتصدير الخام منخفض القيمة.
تعرف على ملاعب كأس أمم إفريقيا في ساحل العاج (فيديو وصور)
