11 فبراير 2026

مجلس قضاء الجزائر، قرّر الأربعاء، تخفيض العقوبات الصادرة بحق عدد من المتهمين في قضية الفساد المرتبطة بالوكالة الوطنية للنشر والإشهار (أناب)، وهي الهيئة المكلفة بتوزيع الإشهار العمومي على الصحف، والتي يتابع فيها وزيرا إعلام سابقان خلال فترة حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة.

وخلال جلسة عقدت في 11 فبراير، أصدرت الغرفة الجزائية الأولى بالمجلس أحكاماً تقضي بتقليص العقوبة المسلطة على وزير الاتصال الأسبق جمال كعوان، ومدير وكالة الإشهار أمين شكير، من ثماني سنوات إلى ست سنوات سجناً نافذاً لكل منهما، مع تغريم كل واحد منهما مليون دينار جزائري.

كما شمل التخفيض وزير الاتصال السابق عبد الحميد قرين، حيث جرى تقليص عقوبته من أربع سنوات إلى سنتين سجناً نافذاً، إضافة إلى غرامة مالية قدرها 100 ألف دينار.

وفي المقابل، أيّدت المحكمة الاستئنافية الأحكام الابتدائية الصادرة عن القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بمحكمة سيدي أمحمد بحق عدد من المتهمين الآخرين، فيما قضت ببراءة خمسة أشخاص من جميع التهم المنسوبة إليهم.

وتضمن الحكم أيضاً مصادرة الأرصدة البنكية التي سبق حجزها بأمر من قاضي التحقيق لدى الغرفة الخامسة لفائدة المتهمين المدانين.

وعلى الصعيد المدني، أُلزم كل من كعوان وشكير بدفع تعويض قدره مليون دينار للوكيل القضائي، بينما أُلزم قرين بدفع 200 ألف دينار تعويضاً عن الأضرار.

وتتعلق القضية، المعروفة إعلامياً باسم “أناب 2″، بملف يتابع فيه ثلاثة عشر متهماً بتهم تتصل بتبديد أموال عمومية ومنح امتيازات غير مبررة، من خلال التلاعب بالإشهار العمومي ومنح مساحات إعلانية بطرق غير قانونية لصحف محدودة الانتشار وأخرى توصف بالوهمية.

ووفق التكييف القانوني للوقائع، وُجهت للمتهمين تهم إساءة استغلال الوظيفة، وتبديد أموال عمومية، ومنح امتيازات غير مبررة عند إبرام صفقات مخالفة للتشريعات المعمول بها.

وكان الوزير الأسبق كعوان والمدير العام السابق شيكر قد أُودعا الحبس المؤقت منذ عام 2023، عقب تحقيق قضائي أجرته المصلحة الإقليمية للتحقيق القضائي التابعة للمديرية العامة للأمن الداخلي، كشف – بحسب ما ورد في ملف القضية – عن تسيير وُصف بـ”العشوائي والكارثي” للوكالة خلال الفترة الممتدة بين عامي 2008 و2018.

وأظهرت التحقيقات وجود محاباة في منح عقود إشهارية لبعض العناوين الصحفية على حساب مبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص، كما تبين أن أحد المديرين السابقين خصص مساحات إعلانية لزوجته دون وجه حق، في ما اعتُبر تبديداً للمال العام.

وتُعد هذه القضية الثانية التي تطال الوكالة الوطنية للنشر والإشهار، بعد الأحكام الصادرة في 4 يونيو 2025 في ملف “أناب 1″، الذي تورط فيه الوزير الأسبق للشباب والرياضة عبد القادر خمري إلى جانب مسؤولين آخرين.

وكانت قد أدانت المحكمة حينها خمري بثماني سنوات سجناً نافذاً وغرامة مليون دينار، كما صدرت أحكام بحق مدير النشر السابق لبتر لزهاري، ومدير المالية والمحاسبة “ع.م”، والمدير العام السابق أحمد بوسنة، بالسجن عامين نافذين وغرامة 500 ألف دينار لكل منهم.

وشملت الأحكام كذلك المدير السابق للوكالة الوطنية لتسلية الشباب، الذي عوقب بخمس سنوات سجناً نافذاً وغرامة مليون دينار، إضافة إلى عقوبات تراوحت بين ثلاث وأربع سنوات بحق مسؤولين آخرين في وزارة الشباب والرياضة، بينما تراوحت الأحكام بحق متعاملين اقتصاديين وموظفين بين 18 شهراً وخمس سنوات، مع استفادة عشرين متهماً من البراءة.

وكشفت المعطيات القضائية أن الملفين تداخلا مع صفقات أُبرمت بالتراضي خارج إطار قانون المناقصات، إلى جانب تمويل مشاريع ترفيهية وُصفت بالوهمية من ميزانية قُدّرت بـ6.20 مليار دينار، كانت مخصصة لإنشاء قرى وألعاب ترفيهية في عدد من الولايات.

الجزائر تعزز مكانتها الغازية عالمياً عبر مشروع ضخم في حاسي الرمل

اقرأ المزيد