11 يناير 2026

اتهمت جهات رسمية ونقابية في الجزائر “أطرافاً خارجية” بالوقوف وراء دعوات مجهولة على وسائل التواصل لشن إضراب تجاري يوم الخميس، تضامناً مع سائقي النقل المضربين ضد رفع أسعار الوقود، ونفت نقابة التجار الدعوات ورفضت الإضراب.

وجهت جهات رسمية ونقابية في الجزائر اتهامات لما وصفتها بـ”أطراف خارجية” بـ”السعي لتقويض الاستقرار الداخلي”، وذلك رداً على دعوات جرى تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي تدعو التجار إلى شن “إضراب شامل” يوم الخميس.

وتأتي هذه الدعوات تضامناً مع سائقي النقل الذين يواصلون إضرابهم احتجاجاً على رفع أسعار الوقود ومطالبتهم بإلغاء قانون مرور جديد.

وفي هذا السياق، أعلن عصام بدريسي، الأمين العام لـ”اتحاد التجار والحرفيين الجزائريين”، في مؤتمر صحافي بالعاصمة، رفضه القاطع لأي إضراب، واصفاً الدعوات المتداولة عبر صفحات مجهولة بأنها “إشاعات مغرضة لا صلة للتجار بها”.

ونسب بدريسي هذه الدعوات إلى “جهات معادية للجزائر”، في خطاب يراه مراقبون محاولة لإعادة توجيه النقاش من أبعاده الاقتصادية والاجتماعية نحو اعتبارات تتعلق بالأمن القومي، مما قد يحوّل الانتباه عن مطالب المحتجين الأساسية.

تندرج هذه التطورات في إطار ما يُعرف بـ”أزمة تعديلات مطلع العام” التي تشمل زيادة مفاجئة في أسعار الوقود.

ويستمر إضراب ناقلي المسافرين والبضائع منذ بداية العام، مما أثر سلباً على حركة المواطنين وتموين الأسواق.

ويخشى مراقبون من أن ينضم التجار إلى ساحة الاحتجاج، مما يشكل “عامل اختلال خطيراً للتوازنات” حسب وصفهم.

وأظهرت الحكومة قلقاً حقيقياً من توسع رقعة الاحتجاج، وفي محاولة للتهدئة، أعلنت عن إجراءات ميدانية تشمل مراجعة تعليمات البنك المركزي المتعلقة بإيداع السيولة، وهو مطلب رئيسي للتجار، وتسهيل إجراءات فتح الحسابات البنكية.

ويقول أستاذ العلوم الاقتصادية نور الدين خولالي، إن السلطات تعتمد مقاربة “السير على الحبل المشدود”، حيث تتركز الجهود على “الإجهاض الاستباقي للتحركات الجماعية كأولوية تتقدم على المعالجة الجذرية لمسببات الاستياء الشعبي”.

وأضاف أن “الاستنفار السريع لإخماد دعوات إضراب التجار يعكس هماً أمنياً وسياسياً، يتمثل في منع أي التقاء ميداني بين مختلف بؤر الاحتجاج؛ تفادياً لتشكل جبهة موحدة قد تخرج بتداعياتها عن نطاق السيطرة”.

ميدانياً، لا يزال قطاع النقل مشلولاً، مما يسبب معاناة يومية للآلاف، وخاصة العمال وطلاب الجامعات. وفي ظل الحديث عن احتمالية رفع تسعيرات النقل العام، تزداد مخاطر تفجر توترات جديدة.

كما أن أي إغلاق لمحال التجزئة، خاصة المخابز والبقالات، قد يؤدي إلى ندرة في السلع وارتفاع أسعارها، في وقت يعاني فيه المواطنون من تآكل مستمر في قدرتهم الشرائية.

ارتفاع صادرات الجزائر من الغاز المسال

اقرأ المزيد