09 مارس 2026

أثار وزير الداخلية التونسي الجديد جدلاً بإبعاده 40 مسؤولاً دون توضيح مصير حل الحزب المنحل، وتصاعدت مخاوف من تنسيق أمني مع “ميليشيات التجمع” وعدم الثقة بالحكومة يزيدان المطالب بإنهاء الفساد وقطع دابر النظام السابق.

في خضم التحولات السياسية التي تشهدها تونس، يبرز ملف الحزب الحاكم السابق كقضية شائكة تثير الجدل مجدداً، خاصة مع التحركات الأمنية الأخيرة التي قادها وزير الداخلية الجديد فرحات الراجحي، وسط تساؤلات حول مصير الهيكل السياسي للنظام السابق وإمكانية حله بشكل نهائي .

بعد أيام قليلة من توليه منصب وزير الداخلية، اتخذ فرحات الراجحي قرارات جريئة شملت إبعاد أكثر من أربعين مسؤولاً عاماً تحت عنوان “تنظيف الأجهزة الأمنية”، مع إشاراته إلى إمكانية توسيع دائرة الإبعاد لتشمل المزيد من المسؤولين المتهمين بالارتباط بالنظام السابق .

لكن اللافت أن الوزير لم يقدم إجابة واضحة حول المسألة المتعلقة بإمكانية حل الحزب الحاكم سابقاً، خاصة في ظل تقارير تتحدث عن القبض على مسؤولين في الحزب كانت بحيازتهم أسلحة، وفق ما أشار إليه ضيف في أحد البرامج الحوارية على قناة “حنبعل” .

يثير الحديث عن وجود تنسيق بين بعض قوات الأمن وما يُطلق عليها “ميليشيات التجمع” مخاوف جدية حول إمكانية أن يكون ذلك السبب الرئيسي وراء حالة الانغلاق الأمني وعدم وضوح الرؤية بشأن مستقبل هياكل النظام السابق .

ويرى مراقبون أن هذا التنسيق المحتمل يمثل تهديداً حقيقياً للانتقال الديمقراطي في تونس، ويعزز المخاوف من استمرار نفوذ رموز النظام السابق في المشهد السياسي والأمني .

تظل طريقة تعامل قوات الأمن مع المحتجرين في منطقة القصبة نقطة سوداء في تاريخ الحكومة المؤقتة الانتقالية، خاصة وأن هذه الأحداث تزامنت مع الاتهامات المثيرة للجدل التي نسبت إلى الرئيس المخلوع، مما تسبب في انعدام شبه تام لثقة الشعب في حكومة “الغنوشي الثانية” .

تضاعفت المخاوف على ثورة الأحرار التي لا تزال مستهدفة من قبل “أزلام النظام” السابق، الذي تواصل “دماؤه البنفسجية النوفيرية المستبدة” سريانها في عروق الكثيرين ممن يعجزون عن التأقلم مع مناخ الحرية والديمقراطية الجديد .

ويشير متابعون إلى أن الفضائيات التونسية، ولأول مرة، استضافت وزير داخلية في برنامج حواري، حيث ظهر الوزير الجديد دون تزييف للوقائع أو تهديد للمواطنين، بل نزع من الأذهان صورة وزير الداخلية في حكومة “الغنوشي الأولى” أحمد فريعة الذي أطلق عليه البعض لقب “وزير الترهيب” .

في ظل الحديث عن استمرار الحزب الحاكم سابقاً في “بث الفوضى وتنظيم الجريمة ونشر الفتنة” في مختلف المدن التونسية، ترتفع الأصوات المطالبة بحلّه بشكل نهائي، معتبرة أنه “لم يعد هناك ما يشفع لبقائه”.

ويؤكد الداعون إلى الحل أنهم ليسوا دعاة إقصاء، بل يسعون فقط إلى “قطع دابر الفساد” كما يتمنى أغلب الشرفاء، متمنين أن يقتنع بذلك كل المسؤولين والوزراء، مشيرين إلى أنه “حتى لو عاد إلى الحياة كل من عبد العزيز الثعالبي ومحمود المطاري والحبيب بورقيبة لطالبوا بحلّه” .

يبقى مصير الحزب الحاكم سابقاً في تونس أحد أكثر الملفات تعقيداً وحساسية في المشهد السياسي التونسي، وسط ترقب شعبي لموقف حاسم من وزير الداخلية الجديد والسلطات المعنية في هذا الشأن .

اتهام الخطوط الجوية التونسية بـ”انتهاك القانون” في الجزائر (فيديو)

اقرأ المزيد