22 فبراير 2026

يتجه البرلمان الجزائري بغرفتيه إلى إقرار نسخة معدلة من مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي، بعد بروز خلافات بين المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة حول عدد من المواد، في مقدمتها البنود المتعلقة بطلب الاعتذار والتعويض.

وتأتي هذه الخطوة في سياق سياسي يتسم بمحاولات إعادة فتح قنوات التواصل مع فرنسا، عقب فترة توتر كادت تصل إلى القطيعة الدبلوماسية.

وصادقت الغرفة السفلى على المشروع في ديسمبر 2025 خلال ذروة الخلاف مع باريس، قبل أن تبدي الغرفة العليا تحفظات على مواد أساسية بعد أسابيع، ما استدعى اللجوء إلى آلية دستورية تتمثل في تشكيل لجنة مشتركة متساوية العدد من الغرفتين، بهدف صياغة نص توافقي يعرض لاحقا للتصويت في جلسة مشتركة.

ومن المنتظر، وفق أجندة البرلمان، أن يرفع تقرير هذه اللجنة للتصديق عليه في مطلع مارس المقبل، قبل إحالته إلى رئيس الجمهورية لإصداره بصفته قانونا نافذا.

وخلال أول اجتماعات اللجنة، شدد رئيس مجلس الأمة عزوز ناصري على ضرورة إخراج نص تشريعي متماسك يستند إلى أسس قانونية واضحة ويعكس ثوابت الدولة الجزائرية، داعيا إلى صياغة قانون يمكن أن يشكل مرجعا في مقاربة الجرائم الاستعمارية على المستوى الإقليمي.

وبحسب مصادر برلمانية، ينصب العمل حاليا على إعادة صياغة المواد الخلافية بما يحقق توافقا سياسيا ودستوريا، مع ترجيح تثبيت تحفظات الغرفة العليا، انسجاما مع التوجهات الرسمية العليا في البلاد.

يذكر أن مجلس الأمة لا يملك صلاحية تعديل القوانين المصادق عليها، ما يجعل دور اللجنة المشتركة حاسما في اقتراح الصيغة النهائية التي تضمن انسجام النص مع المواقف المعلنة للدولة.

أما النسخة الأصلية من المشروع، تضمنت توصيفا واسعا لجرائم الاستعمار، من القتل والمجازر والتعذيب والتهجير، إلى التجارب النووية ونهب الثروات وطمس الهوية، واعتبرت هذه الجرائم غير قابلة للتقادم.

كما حملت الدولة الفرنسية مسؤولية الماضي الاستعماري، وألزمت الجزائر بالسعي إلى اعتراف رسمي واعتذار وتعويضات، إضافة إلى استرجاع الأرشيف والرفات والممتلكات المنهوبة، وجرمت كل أشكال تمجيد الاستعمار أو تبريره مع فرض عقوبات جزائية.

غير أن الغرفة العليا اعترضت في يناير الماضي على عدد من هذه المواد، خصوصا تلك المتعلقة بالتعويضات والاعتذار، معتبرة أنها لا تنسجم مع التوجه السياسي الذي حدده الرئيس عبد المجيد تبون، الذي سبق أن أكد أمام البرلمان أنه متمسك بملف الذاكرة التاريخية، لكنه لا يطالب بتعويضات مالية.

وفي المقابل، أثار المشروع في صيغته الأولى ردود فعل غاضبة في باريس، حيث اعتبرته الخارجية الفرنسية خطوة تصعيدية من شأنها الإضرار بمساعي إعادة إطلاق الحوار حول ملف الذاكرة المشتركة.

الرئيس الجزائري يكشف عن شكوك بدخول جواسيس إسرائيليين بجوازات مغربية

اقرأ المزيد