26 مارس 2026

صوّتت الغالبية الساحقة من أعضاء البرلمان في الجزائر بغرفتيه، الأربعاء، لصالح اعتماد مشروع التعديل التقني للدستور، خلال جلسة مشتركة بنادي الصنوبر بالعاصمة.

وجاء الإقرار وسط دعم واسع من الكتل الكبرى، بما في ذلك أحزاب معارضة داخل البرلمان.

ومن أصل 583 عضواً، تجاوز عدد المصوّتين لصالح المشروع النصاب المطلوب، المحدد في 437 صوتاً (ثلاثة أرباع الأعضاء)، ما مكّن من تمرير التعديلات بسهولة بالنظر إلى تركيبة البرلمان.

وأكد مصدر من حركة مجتمع السلم، المحسوبة على المعارضة، أن نواب الحزب صوّتوا لصالح التعديلات باعتبارها “تقنية” ولا تمس جوهر الدستور، فيما دعمت أحزاب الموالاة، على غرار جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وجبهة المستقبل وحركة البناء الوطني، المشروع دون تحفظ.

ويأتي التعديل في إطار الصلاحيات التي يمنحها الدستور لرئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، والذي يمكنه عرض التعديلات على البرلمان بعد أخذ رأي المحكمة الدستورية، على أن تُصدر لاحقاً في الجريدة الرسمية عقب المصادقة.

وكان وزير العدل لطفي بوجمعة قد أكد قبل التصويت أن المحكمة الدستورية وافقت على عرض المشروع، مشيراً إلى أن التعديلات لا تمس المبادئ العامة للدستور ولا الحقوق والحريات، ولا تؤثر في توازن السلطات.

وأوضح أن هذه التعديلات تندرج ضمن “تحسينات تقنية” لأحكام دستور 2020، بعد أكثر من خمس سنوات على اعتماده، استجابة لمتطلبات أفرزتها الممارسة الميدانية واستكمال البناء المؤسساتي.

تحفظات من خارج البرلمان

في المقابل، أبدى التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وهو حزب معارض غير ممثل في البرلمان، رفضه للتعديلات، معتبراً أنها تتجاوز الطابع التقني المعلن.

وقال رئيس الحزب عثمان معزوز إن المشروع يخفي “إعادة توجيه سياسية كبرى”، ويعكس توجهاً لاسترجاع صلاحيات كانت قد مُنحت لبعض المؤسسات بموجب دستور 2020 تحت ضغط الحراك الشعبي.

وأشار إلى أن من أبرز التعديلات المقترحة تقليص صلاحيات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات عبر سحب مهام التحضير المادي والتنظيمي منها وإعادتها إلى الإدارة، بما يعيد وزارة الداخلية إلى صلب العملية الانتخابية.

كما انتقد تقليص دور المجلس الأعلى للقضاء، عبر تحويل “الرأي المطابق” إلى مجرد استشارة، ما قد يؤثر، بحسبه، على استقلالية القضاء، إضافة إلى إعادة تشكيل الهيئة بما يعزز نفوذ السلطة التنفيذية.

ولفت معزوز إلى أن التعديلات توسّع صلاحيات رئيس الجمهورية، من خلال منحه إمكانية الدعوة إلى انتخابات محلية مسبقة، إلى جانب تعزيز موقع رئيس مجلس الأمة عبر تمديد عهدته إلى ست سنوات.

واعتبر أن هذه التغييرات تعزز مركزية النظام السياسي وتعيد تكريس “نظام رئاسوي مفرط”، منتقداً ما وصفه بغياب نقاش عمومي حقيقي، وتحول البرلمان إلى “غرفة تسجيل”.

مضامين التعديلات

وتضمّن مشروع التعديل إدراج شرط إثبات مستوى تعليمي للترشح لمنصب رئيس الجمهورية، إلى جانب ضبط إجراءات أداء اليمين الدستورية.

كما نص على تمكين الرئيس من الدعوة إلى انتخابات محلية مسبقة، وحذف شرط الرأي المطابق للمجلس الأعلى للقضاء في بعض التعيينات القضائية.

وفي ما يخص مجلس الأمة، تم اقتراح تمديد عهدة رئيسه إلى ست سنوات بدل ثلاث، مع الحفاظ على مبدأ التجديد النصفي، إلى جانب إدراج أحكام انتقالية لضمان استمرارية المؤسسات.

وشملت التعديلات أيضاً إعادة تنظيم تركيبة المجلس الأعلى للقضاء، وإلغاء التمثيل النقابي داخله، مقابل إدراج النائب العام لدى المحكمة العليا، إضافة إلى توسيع الدور الرقابي للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، مع إسناد الجوانب اللوجستية للإدارة.

كما تم تحسين الإطار التنظيمي للدورة البرلمانية العادية، بما يسمح بمرونة في افتتاحها خلال سبتمبر واختتامها بعد عشرة أشهر.

ومن المنتظر أن يُتبع هذا التعديل بمراجعة قانون الانتخابات، بما ينسجم مع الصلاحيات الجديدة للهيئة المشرفة على الانتخابات، تمهيداً للاستحقاقات المقبلة، حيث يُرتقب استدعاء الهيئة الناخبة قبل 8 أبريل، على أن تُجرى الانتخابات التشريعية في يونيو المقبل.

المغرب يتصدر دول المغرب العربي في تحول الطاقة لعام 2024

اقرأ المزيد