تصاعدت في ليبيا خلال الفترة الماضية المطالب الشعبية والسياسية في مختلف أنحاء البلاد بإجراء انتخابات، باعتبارها السبيل الأمثل لإنهاء الأزمة السياسية، وهو ما قوبل بدعم معلن من مجلس النواب والسلطات في الشرق الليبي، في مقابل محاولات عرقلة مستمرة من قبل المجلس الرئاسي وحكومة “الوحدة الوطنية” المنتهية ولايتها في الغرب الليبي، بقيادة عبد الحميد الدبيبة، الذي يسعى جاهداً لإطالة فترة بقائه بأي طريقة.
حراك شعبي وضغط سياسي في الشرق
في نوفمبر الماضي، خرجت مظاهرات في مدن عديدة من الشرق والجنوب والغرب الليبي، مطالِبة بإجراء انتخابات رئاسية تُنهي حالة الانسداد السياسي. وقد حظيت هذه التحركات بدعم صريح من رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، الذي قدّم نفسه كأحد أبرز الداعمين لإعادة إطلاق المسار الانتخابي، باعتبار مجلس النواب جهة مهيأة قانونياً ومؤسساتياً لقيادة المرحلة المقبلة.
(تناولنا في مقالات عديدة سابقة المساعي المستمرة من الشرق الليبي لإجراء الانتحابات وعرقلة الدبيبة وحكومته لهذه الانتخابات، منها مثلاً : ليبيا على حافة الانقسام الانتخابي: حين يختزل تكالة والدبيبة الدولة في صراع نفوذ )
وتزامن ذلك مع إعلان المفوضية الوطنية العليا للانتخابات استعدادها المبدئي لتنظيم الانتخابات في أبريل 2026، شريطة توفر التمويل والتوافق السياسي، وهو ما استُقبل في الشرق باعتباره خطوة إيجابية تعكس جاهزية المؤسسات، مقارنة بحالة التردد والانقسام لدى بقية الأطراف.
تحركات مجلس النواب: تثبيت المسار من وجهة نظر الشرق
خلال ديسمبر، صادق مجلس النواب على ميزانية المفوضية، ورفض فكرة إعادة تشكيلها بالكامل، مكتفياً بتعديل جزئي شمل انتخاب ثلاثة أعضاء جدد يمثلون الشرق. كما طرح عقيلة صالح مقاربة بديلة لفكرة تشكيل حكومة موحدة للانتخابات، عبر إنشاء لجنة خاصة تضم شخصيات سيادية وأمنية من الشرق والغرب، في مسعى لتجاوز الخلافات التنفيذية.
ويرى داعمو هذا التوجه في الشرق المستقر أن مجلس النواب استنفد كل أدواته التشريعية لتسهيل إجراء الانتخابات، معتبرين أن العرقلة الحقيقية تأتي من رفض الأطراف الأخرى، وعلى رأسها المجلس الأعلى للدولة، الخاضع لتأثير حكومة “الدبيبة”، لهذه الخطوات.

صراع الشرعيات وانقسام المفوضية
في المقابل، ردّ المجلس الأعلى للدولة بإجراءات أحادية تمثلت في تعيين رئيس جديد للمفوضية وأعضاء يمثلون الغرب والجنوب، استناداً إلى اتفاق بوزنيقة، وهو ما اعتبره مجلس النواب إجراءً غير قانوني، مؤكداً أن الاتفاق لم يعد ملزماً، وأن الإعلان الدستوري لا يمنح المجلس الأعلى للدولة صلاحية إجراء مثل هذه التعيينات.
وقد أفضى هذا الخلاف إلى واقع غير مسبوق يتمثل في احتمال ازدواجية داخل المفوضية، حيث يواصل رئيسها الحالي عماد السايح مهامه، رافضاً الاستقالة إلا بقرار قضائي. ويعزز هذا الوضع الشكوك حول إمكانية تنظيم انتخابات موحدة وشرعية، في ظل غياب جسم انتخابي وطني متوافق عليه.

دور الأمم المتحدة ومحدودية التأثير
لا تزال بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا متمسكة بخارطة طريقها المعلنة في أغسطس 2025، والتي تقوم على إعادة تشكيل المفوضية، والتوافق على القوانين الانتخابية، وتشكيل حكومة موحدة. غير أن هذه البنود لم تشهد أي تقدم ملموس حتى الآن، ما جعل دور البعثة محل انتقاد من مختلف الأطراف، خاصة في ظل تصاعد ضغط الشارع، ولا سيما في الغرب، للمطالبة بانتخابات عاجلة وحل جميع الأجسام القائمة.
موقف حكومة الوحدة الوطنية
من جهته، يتمسك رئيس حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها عبد الحميد الدبيبة بضرورة إجراء استفتاء على الدستور قبل أي انتخابات، مع إصراره على أن تكون حكومته الجهة المشرفة على أي استحقاق انتخابي مقبل، في محاولة للتمسك بالحكم لأطول فترة ممكنة، حتى ولو كان ذلك عبر تعطيل مسار وطني من شأنه أن ينهض بالبلاد، ويوحدها، ويعيد للمواطن الليبي الاستقرار.
الجزائر تستضيف 21 دولة في مهرجان السماع الصوفي بالأغواط
