02 فبراير 2026

حذر الاتحاد العام التونسي للشغل في بيان قوي من أن البلاد تعيش “أخطر مرحلة” منذ الاستقلال، محملاً سياسات الرئيس قيس سعيّد مسؤولية انهيار اقتصادي وحقوقي وعزلة إقليمية، وأشار إلى تناقض صارخ مع جارتها المغرب التي جذبت استثمارات ضخمة، وطالب بإطلاق معتقلي الرأي وإصلاحات عاجلة.

دقّ الاتحاد العام التونسي للشغل (المنظمة النقابية الرئيسية) ناقوس الخطر في بيانٍ صدر بمناسبة الذكرى الخامسة عشرة لثورة 2011، محذراً من أن البلاد تنزلق تحت حكم الرئيس قيس سعيّد نحو “أخطر مرحلة في تاريخها الحديث منذ الاستقلال”، وذلك في ظل ما وصفه بمسار سياسي واقتصادي “يقود البلاد نحو مأزق مفتوح”.

وشخّص البيان، الذي جاء تحت عنوان “تونس في مفترق طرق”، حالةً من “الانهيار التدريجي” لمقومات الدولة على جميع المستويات.

وأكد أن ما تشهده البلاد لم يعد مجرد أزمة عابرة، بل هو “مسار تدهور هيكلي” يرقى إلى “حكم إعدام بطيء” يُنفَّذ في حق الاقتصاد الوطني.

وسلّط البيان الضوء على مؤشرات اقتصادية مقلقة، أبرزها “الغياب شبه التام للاستثمارات الأجنبية”، وتسجيل عجز تجاري قياسي، والانهيار المتواصل لقيمة الدينار، وتفكك المنظومة الإنتاجية.

واعتبرت المنظمة أن هذه الأرقام تحولت إلى واقع اجتماعي قاسٍ يعيشه المواطنون يومياً من خلال التدهور الخطير في القدرة الشرائية واتساع رقعة الفقر.

وفي مقارنة لافتة، أشار الاتحاد إلى “الفارق الصارخ” بين تونس وجارتها المغرب، حيث استطاع الأخير – بحسب البيان – استقطاب أكثر من 250 مشروعاً استثمارياً بقيمة تناهز 50 مليار دولار خلال الفترة نفسها التي تشهد فيها تونس “جفافاً استثمارياً غير مسبوق”.

وربطت المنظمة هذا التفاوت بـ”الخيارات السياسية والدبلوماسية المعتمدة وغير الموفقة”، منتقدةً ما وصفته بالموقف “الملتبس” لتونس من قضية الصحراء المغربية، والذي أدى – وفق البلاغ – إلى تدهور العلاقات مع الرباط وساهم في “تعميق عزلة تونس”.

على المستوى الحقوقي، حذّرت المنظمة من “تدهور خطير وغير مسبوق في وضع الحريات العامة وحقوق الإنسان”، مؤكدةً أن البلاد دخلت مرحلةً “بات فيها كل معارض وكل صاحب رأي عرضة للملاحقة والمحاكمات والسجن”.

وأشارت إلى امتلاء السجون بـ”معتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين”، معتبرةً ذلك “خرقاً صارخاً للدستور” وعودةً مقنعةً “لأنماط الاستبداد السياسي”.

ولم يقتصر نقد الاتحاد على المجالين الاقتصادي والسياسي، بل امتد ليشمل قطاعات أخرى، حيث اعتبر أن الخروج المخيّب للمنتخبات الرياضية التونسية من المنافسات الإفريقية هو “نتاج طبيعي لاختلالات أعمق في تدبير الشأن العام”.

كما ندّد البيان بـ”مواصلة السلطة رفض التفاوض مع المنظمات النقابية وتعطيل الحوار الاجتماعي”، معتبراً أن هذا النهج “يقوض أحد أهم مكاسب المرحلة الديمقراطية”.

واختتم الاتحاد العام التونسي للشغل بيانه بسلسلة من المطالب العاجلة، داعياً إلى:
إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي.
احترام الحقوق والحريات النقابية وإقرار زيادات عاجلة في الأجور.
سنّ قانون تمثيل انتخابي يضمن العدالة.
إعادة النظر في الخيارات السياسية والدبلوماسية لاستعادة التوازن وموقع تونس الريادي.

وقد جاء هذا البيان القوي في وقت تشهد فيه تونس أزمة اقتصادية ومالية حادة، وتصاعداً في التوترات الاجتماعية، واستمراراً للجدل حول المسار السياسي الذي يقوده الرئيس سعيّد منذ اتخاذه إجراءات استثنائية في 25 يوليو 2021.

تونس والمملكة العربية السعودية تسجلان تبادلاً تجارياً بلغ 964 مليون دينار بنهاية 2024

اقرأ المزيد