أعلنت الأمم المتحدة، يوم الخميس، العودة الرسمية لمباشرة مهامها من العاصمة السودانية الخرطوم، وذلك بعد 3 سنوات من اندلاع النزاع المسلح الذي أجبر الهيئات الدولية على نقل عملياتها إلى مدينة بورتسودان في أبريل 2023.
وأكدت منسقة الشؤون الإنسانية، دينيس براون، في مؤتمر صحافي عُقد بمقر المنظمة وسط الخرطوم، أن هذه العودة تكتسب أهمية قصوى لكونها تتيح للمنظمات الأممية الوصول إلى مناطق جغرافية كانت معزولة أو يصعب نفاذ المساعدات إليها سابقاً.
وأوضحت براون أن الأمم المتحدة ملتزمة بمواصلة دعمها للدولة السودانية وللأفراد، ليس فقط لتجاوز آثار الحرب، بل للمساهمة الفاعلة في مسيرة إعادة إعمار السودان من جديد.
ومن جانبه، أشار مساعد مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، هاوليانغ شو، إلى أن استئناف العمل من المقار الرئيسية في العاصمة يهدف إلى تعزيز القرب الميداني من الشركاء الحكوميين والمجتمعات المحلية، مما يساهم في تنسيق الجهود لدعم الاستقرار والتنمية وتسريع عودة المواطنين إلى حياتهم الطبيعية.
وفي سياق متصل، اعتبر وزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني، محيي الدين سالم، أن الاحتفال بعودة المنظمة الدولية إلى الخرطوم يمثل رسالة قوية للشركاء الدوليين تفيد بأن الدولة تعمل جنباً إلى جنب مع المجتمع الدولي لاستعادة السلام.
وأكد سالم أن الحكومة، كما استعادت السيطرة على العاصمة من قوات الدعم السريع، عازمة على بسط سيادتها على إقليمي دارفور وكردفان.
وكشف الوزير عن نية الحكومة العمل مع الأمم المتحدة عبر المبادرة التي تقدم بها رئيس الوزراء، كامل إدريس، إلى مجلس الأمن الدولي في ديسمبر الماضي، والتي تهدف لإيقاف الحرب بشكل مستدام.
وأكد سالم انفتاح السودان على جميع المبادرات السلمية، مع التمسك بموقف حازم يرفض أي “هدنة” قد تعيد قوات الدعم السريع إلى المشهد السياسي أو الميداني، مشدداً على رفض أي إملاءات خارجية بهذا الخصوص.
وشدد وزير الخارجية على أن مستقبل السودان سيتقرر عبر حوار “سوداني – سوداني” شامل، بعيداً عن الشروط المسبقة، مؤكداً أن التعاون مع الأمم المتحدة سينصب في إطار إعادة الاستقرار المجتمعي والمؤسسي.
واختتم سالم حديثه بدعوة الاتحاد الإفريقي إلى مراجعة قراره بتعليق عضوية السودان، مطالباً منظمة “إيغاد” باتخاذ مواقف أكثر إيجابية لدعم استقرار البلاد في هذه المرحلة المفصلية.
وبهذه العودة، تفتح العاصمة السودانية صفحة جديدة في علاقاتها الدولية، وسط آمال بأن يسهم الوجود الأممي المباشر في تخفيف وطأة الأزمة الإنسانية ودفع عجلة التعافي في بلد يسعى جاهداً لتجاوز أطول وأعنف أزماته في التاريخ الحديث.
خوري تشارك في اجتماع مجموعة العمل الأمنية لعملية برلين
