21 فبراير 2026

الأمم المتحدة اعتمدت مقاربة جديدة باسم “لجنة تنفيذية للمهمات الصعبة” لإخراج ليبيا من الانسداد السياسي بعد فشل المسارات التقليدية في حسم ملف الانتخابات وضمان استحقاقات دستورية منتظمة.

وتأتي هذه الخطوة وسط تحذيرات أممية شديدة من خطورة “الإجراءات الأحادية” المتبادلة بين مجلس النواب الليبي والمجلس الأعلى للدولة الليبي، والتي لم تكتفِ بتعطيل الإطار القانوني للانتخابات، بل باتت تهدد وحدة وتماسك المفوضية العليا للانتخابات، وهو ما يضع وحدة البلاد الإدارية والسياسية على المحك.

وكشفت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيتيه، خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن الدولي عن خطة من مرحلتين تبدأ بتشكيل “مجموعة مصغرة” تتولى المهام العاجلة لخريطة الطريق، مع إمكانية توسيع الدائرة لاحقاً إذا استمر العجز التشريعي والإخفاق السياسي.

وجاء هذا الإعلان بعد جولتين من الحوار المهيكل انتهتا منتصف فبراير، ويأتي بالتوازي مع تصريحات أمريكية حاسمة اعتبرها محللون “إنذاراً أخيراً” للقوى السياسية الليبية غير المتعاونة.

وأكدت تيتيه أن الأوضاع الاقتصادية المتدهورة والفقر والضغوط المتزايدة على المجتمع، إلى جانب هشاشة الوضع الأمني، كلها عوامل تستدعي القلق لأنها قد تؤدي إلى تحديات سياسية وأمنية غير متوقعة.

ويرى الباحث السياسي الليبي إدريس بوفايد أن دور البعثة الأممية يتمثل أولاً في دعم وحدة ليبيا والمسار الدستوري الديمقراطي، ومن ثم الحفاظ على مؤسسات الدولة السيادية، ورفض أي عوامل تهدد وحدتها، والعمل على ردع المتسببين فيها بمسؤولية وحزم وباستخدام الأدوات الدولية المتاحة.

وفي المقابل، اعتبر المرشح الرئاسي السابق أسعد زهيو أن إحاطة تيتيه أمام مجلس الأمن وضعت النقاط على الحروف بشأن الانسداد السياسي الذي استنفد فرص التوافق التقليدي بين الأجسام التشريعية، مؤكداً أن المقاربة الجديدة تشكل المخرج العملي الوحيد المتاح حالياً.

وأشار زهيو إلى أن ملامح هذه المقاربة البديلة بدأت تتشكل حول عنصرين أساسيين: أولها اللجنة المصغرة، التي ستتولى مباشرة إعداد القوانين الانتخابية وهيكلة المفوضية العليا للانتخابات، ولن تكون مجرد هيئة استشارية، بل “لجنة تنفيذية للمهمات الصعبة” التي عجز عنها مجلسا النواب والدولة.

وأما ثاني الملامح، وفقاً لرؤيته، فمتعلق بملف الحكومة، حيث أصبح “الإنجاز شرط التمكين”، ورغم أن إحاطة تيتيه لم تحدد الجهة المنوط بها تشكيل الحكومة المقبلة، فإن المنطق السياسي المستخلص من التوصيات يشير إلى قاعدة “المهمة توكل لمن ينجز”، بحيث تكون اللجنة المصغرة أو الدائرة الموسعة لاحقاً الأقدر على عبور عقبات القوانين والمفوضية وكسب الثقة الدولية والمحلية لإتمام ملف السلطة التنفيذية الموحدة.

وأكد أسعد زهيو أن الالتزام بما تم الاتفاق عليه في الحوار المهيكل يمثل الضمانة الوحيدة لاستعادة الثقة في العملية السياسية، وضمان استقرار مؤسسات الدولة، والحفاظ على وحدة ليبيا في مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية الراهنة.

هيومن رايتس ووتش تطالب إيطاليا بإلغاء اتفاقية الهجرة مع ليبيا

اقرأ المزيد