الأمم المتحدة حذّرت، الثلاثاء، من بلوغ مستويات غير مسبوقة من سوء التغذية بين أطفال السودان، في ظل استمرار النزاع المسلح لأكثر من عامين وتداعياته الإنسانية الخطيرة على الفئات الأضعف.
وأفاد مكتب الأمم المتحدة للإعلام، نقلًا عن معطيات صادرة عن عدد من الوكالات الإنسانية العاملة ميدانياً، بأن الحرب الدائرة في السودان تتسبب في تفاقم حاد للجوع وسوء التغذية بين الأطفال، إلى جانب موجات نزوح واسعة النطاق، وارتفاع غير مسبوق في الاحتياجات الإنسانية.
وبحسب المصدر ذاته، فإن النزاع الذي اندلع في أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، أسفر عن تدمير واسع للبنى التحتية المدنية، وانهيار شبه كامل للخدمات الأساسية، كما فجر واحدة من أكبر أزمات النزوح السكاني في العالم خلال السنوات الأخيرة.
وفي تحقيق ميداني أُجري مؤخراً في ولاية شمال دارفور، التي تُعد من أكثر المناطق تضرراً من القتال، كشفت الأمم المتحدة أن أكثر من نصف الأطفال دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد، في مؤشر يعكس حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة.
واعتبر صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أن هذه النسبة تمثل “أحد أعلى المعدلات التي جرى تسجيلها على الإطلاق”، محذراً من أن غياب الوصول الإنساني العاجل ودون عوائق يضع حياة آلاف الأطفال أمام خطر وشيك، بسبب أسباب يمكن تفاديها في حال توفير المساعدات اللازمة.
وشملت الدراسة نحو 500 طفل، وأظهرت تسجيل معدل سوء تغذية حاد بلغ 53 في المائة، وهو ما يفوق بأكثر من ثلاثة أضعاف عتبة الطوارئ التي حددتها منظمة الصحة العالمية، ما يعكس خطورة الوضع الصحي والتغذوي في الإقليم.
ودقت الأمم المتحدة ناقوس الخطر بشأن الأوضاع في مدينة الفاشر، مشيرة إلى أنه منذ سيطرة قوات الدعم السريع عليها، فرّ نحو 20 ألف سوداني عبر الحدود إلى تشاد المجاورة، هرباً من تصاعد أعمال العنف وانعدام الأمن.
وكانت الأمم المتحدة قد دعت، في وقت سابق، جميع أطراف النزاع في السودان إلى الوقف الفوري للهجمات ضد المدنيين والبنى التحتية المدنية، واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون قيود إلى المتضررين في مختلف مناطق البلاد.
انهيار المنظومة الصحية في السودان.. 80% من المرافق خارج الخدمة
