نحو 550 ألف لاجئ سوداني في ليبيا يعانون أوضاعاً مأساوية، بين فقر مدقع وخطر الترحيل، وسط تعقيدات التسجيل وشروط صحية تعجيزية، وبلجأ الآلاف لقوارب الموت نحو أوروبا، ويشكل النساء والأطفال 63% من اللاجئين.
كشف تقرير لمفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، تناول خطة الاستجابة الإقليمية للاجئي السودان في ليبيا خلال العام الجاري، عن واقع مأساوي يعيشه اللاجئون السودانيون في البلاد، وسط تحديات إنسانية وأمنية قاسية، وفق ما تابعته صحيفة المرصد.
أوضح التقرير أن السودانيين يواجهون حالياً أكبر أزمة نزوح وحماية في العالم، نتيجة انتشار العنف والنزوح الجماعي في أنحاء السودان، مشيراً إلى أن نحو 4.2 ملايين شخص غادروا ديارهم منذ أبريل 2023.
وتوزع هؤلاء على ليبيا وإفريقيا الوسطى وتشاد ومصر وإثيوبيا وجنوب السودان وأوغندا.
لفت التقرير إلى وجود نحو 550 ألف لاجئ سوداني في ليبيا حتى ديسمبر 2025، لا يملكون سوى ملابسهم، فيما يواجه معظمهم حاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية في ظل ظروف معيشية قاسية.
وبحسب التقرير، سجلت المفوضية 89 ألفاً و153 سودانياً في مركز التسجيل التابع لها في العاصمة طرابلس.
تشكل النساء والأطفال غالبية اللاجئين السودانيين بنسبة 63 بالمئة، في حين تمثل فئة الأطفال في سن الدراسة 27 بالمئة من مجموع السكان، مما يضع أعباء إضافية على الخدمات الإنسانية المحدودة أصلاً.
أشار التقرير إلى أن اللاجئين السودانيين يصلون إلى ليبيا عبر نقاط رئيسية، تشمل الكفرة بنسبة 82 بالمئة، وطبرق بنسبة 6 بالمئة، والحدود الجنوبية الشرقية مع تشاد بنسبة 12 بالمئة.
وبين أن انعدام الأمن على الحدود في منطقة المثلث داخل السودان منذ مارس 2025، إلى جانب تشديد السلطات الليبية للرقابة الحدودية، دفع اللاجئين إلى سلوك طرق أطول وأكثر خطورة.
أوضح التقرير أن فرص كسب العيش في الكفرة لا تزال شديدة التنافسية وصعبة المنال، ما يدفع غالبية اللاجئين السودانيين إلى التوجه نحو مدن أخرى مثل أجدابيا وبنغازي وطرابلس بحثاً عن فرص أفضل وتعليم لأبنائهم، ليتم تسجيلهم عبر المفوضية في الغرب، وعبر السلطات في الشرق.
كشف التقرير عن معوقات كبيرة تواجه عملية تسجيل اللاجئين، حيث كانت بطاقات التسجيل الأمني الصادرة عن السلطات الشرقية تتيح الوصول إلى الخدمات العامة في شرق وجنوب ليبيا فقط، غير أن هذه العملية تعطلت بشكل كبير طوال العام 2025 لأسباب مختلفة.
وشملت التغييرات الجديدة اشتراط وثائق كفيل، ودفع 500 دينار عن كل شخص، فضلاً عن إلزام غالبية اللاجئين بالتسجيل لدى السلطات الشرقية، وهو ما جعل حصولهم على المساعدات الإنسانية في الكفرة أكثر صعوبة، وعرضهم لخطر الاعتقال والترحيل.
تضمنت التغييرات أيضاً شروطاً صحية تعجيزية، حيث تم السماح فقط بتسجيل اللاجئين الذين يثبت خلوهم من الأمراض المعدية لدى السلطات في الشرق، أو ترحيلهم . وأشار التقرير إلى أن العام 2025 شهد ترحيل 3642 لاجئاً سودانياً من ليبيا، فيما جرى ترتيب سفر 2500 آخرين.
أدى انخفاض التمويل الإنساني إلى ترك كثير من اللاجئين في حالة فقر مدقع، ما أجبر بعضهم على اتخاذ قرارات يائسة، من بينها خوض رحلة محفوفة بالمخاطر عبر البحر الأبيض المتوسط.
وكان المواطنون السودانيون خلال 2025 من بين أبرز الجنسيات التي أُعيد إنزالها في ليبيا بعد عمليات الإنقاذ أو الاعتراض، إذ مثلوا 10 بالمئة من إجمالي 26 ألفاً و635 مهاجراً ولاجئاً سجلتهم المنظمة الدولية للهجرة بوصفهم عائدين إلى ليبيا.
أضاف التقرير أن 3789 مواطناً سودانياً وصلوا بحراً إلى إيطاليا قادمين من ليبيا، بما يمثل 7 بالمئة من إجمالي 56 ألفاً و65 وافداً، فيما احتل السودانيون المرتبة الخامسة بين أكبر الجنسيات الوافدة إلى إيطاليا من ليبيا حتى 30 نوفمبر 2025.
كما أشار إلى وصول 17 ألفاً و298 شخصاً بحلول منتصف ديسمبر إلى اليونان قادمين من طبرق، كان من بينهم 6581 سودانياً .
يرسم التقرير صورة قاتمة لواقع اللاجئين السودانيين في ليبيا، حيث تتحول رحلة البحث عن الأمان إلى كابوس يومي من الفقر والخوف من الترحيل، وسط عجز إنساني دولي عن توفير الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية لهذه الفئة الأكثر هشاشة.
ليبيا.. “أكاكوس” تحقق أعلى معدلات إنتاج للنفط منذ ثلاث سنوات
