15 مارس 2026

سجلت مصر خلال أول 70 يوما من عام 2026 نشاطا لافتا في ملف استكشاف الغاز، مع إعلان عدد من الشركات العاملة في البحر المتوسط والصحراء الغربية نتائج جديدة دعمت التوقعات بإضافة موارد قابلة للتطوير خلال السنوات المقبلة.

وبحسب المعطيات المتداولة حول القطاع، فإن التحركات الأخيرة تعكس تسارعا في برامج الحفر والاستكشاف التي تنفذها شركات دولية ومحلية بالشراكة مع وزارة البترول والثروة المعدنية، سواء في الامتيازات البحرية بشرق المتوسط أو في المناطق البرية، ولا سيما الصحراء الغربية ودلتا النيل.

ويشير هذا الزخم الاستكشافي إلى توجه رسمي يراهن على تحويل الاكتشافات الجديدة إلى طاقة إنتاجية فعلية عبر الإسراع في خطط التنمية وربط الآبار بالشبكة القومية للغاز، بما يعزز أمن الإمدادات ويمنح القاهرة مساحة أكبر لتعزيز موقعها في سوق الطاقة الإقليمية.

وفي أحدث التطورات، أعلنت شركة شل تحقيق كشف غازي جديد عبر البئر الاستكشافية “سيريوس 1X” في منطقة شمال شرق العامرية بالبحر المتوسط، قبالة السواحل المصرية.

وأوضحت وزارة البترول أن أعمال الحفر بلغت العمق المستهدف عند نحو 2115 مترًا، ما أتاح جمع بيانات جيولوجية وصفت بالمهمة، وأظهرت مؤشرات واعدة في طبقة “سيريوس”.

وينظر إلى هذا الاكتشاف على أنه إضافة مهمة لاحتمالات التوسع في تطوير الموارد البحرية، خصوصا في ظل القراءات الأولية التي ترجح إمكانية الانتقال لاحقا إلى قرار استثماري نهائي لتطوير الحقل خلال عام 2027، بحسب تقديرات أولية للشركاء.

كما استفادت أعمال الحفر من البيانات الفنية التي جرى الحصول عليها سابقا من بئر “مينا غرب 2”، وهو ما أسهم في تعزيز فهم التكوينات الجيولوجية في المنطقة، وقلص الحاجة إلى حفر آبار تقييم إضافية في هذه المرحلة.

وتعمل شل في هذا المشروع بالشراكة مع شركة كوفبيك الكويتية والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية “إيجاس”.

وتشير التقديرات الأولية إلى أن ربط الاكتشاف الجديد على الإنتاج قد يتم بحلول عام 2029، ضمن خطة تطوير أوسع تشمل حقل “مينا غرب”، الذي ما تزال مراحله الإنتاجية قيد الاستكمال.

وخلال فبراير الماضي، برزت مؤشرات إضافية على تنامي الاهتمام الاستثماري بقطاع الغاز المصري، مع إعلان شركة أركيوس إنرجي الإماراتية اتخاذ قرار الاستثمار النهائي لتطوير حقل “هارماتان” في البحر المتوسط، إلى جانب بدء تنفيذ برنامج الحفر وفق جدول زمني يستهدف تسريع بدء الإنتاج.

وفي موازاة ذلك، أكدت وزارة البترول أن خطط تطوير الحقول الجديدة باتت تعتمد بدرجة أكبر على التقنيات الرقمية، بما يشمل تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الجيولوجية، في محاولة لرفع كفاءة عمليات الحفر وتحسين فرص النجاح وتقليل المخاطر المرتبطة بالاستكشاف.

وشهدت الصحراء الغربية نتائج جديدة مع إعلان الوزارة تحقيق 5 اكتشافات للنفط والغاز بإنتاج أولي يقدر بنحو 34 مليون قدم مكعبة من الغاز يوميا.

ومن بين أبرز هذه النتائج كشفان غازيان لشركة خالدة للبترول، بينها بئر “شمال أوبرا–2” الذي سجل إنتاجًا يناهز 21 مليون قدم مكعبة يوميًا، إلى جانب كميات من المكثفات.

وتأتي هذه التطورات في سياق خطة أوسع تنفذها الوزارة بالتعاون مع الشركات الشريكة، وتمتد على مدى خمس سنوات، وتشمل حفر قرابة 480 بئرا باستثمارات تقترب من 6 مليارات دولار، بهدف دعم الاحتياطيات المؤكدة وتعزيز الإمدادات المحلية.

وأظهرت آبار أخرى في مناطق غرب الضبعة وسنان مؤشرات إنتاجية مشجعة، مع توجه لربطها سريعًا بالشبكة القومية، في ظل الحاجة المتزايدة للغاز من قطاعات الكهرباء والصناعة.

وحملت بداية العام نتائج إيجابية أيضا، إذ أعلنت وزارة البترول خلال يناير الماضي، نجاح حفر 4 آبار استكشافية أسهمت في إضافة إنتاج فوري يُقدَّر بنحو 2.6 مليون قدم مكعبة من الغاز يوميًا.

وتندرج هذه النتائج ضمن سياسة تركز على تعظيم العائد من المناطق البرية ذات التكلفة الأقل، وبخاصة في الصحراء الغربية، التي ما تزال تمثل إحدى الركائز الأساسية لإنتاج الطاقة في البلاد.

وفي السياق نفسه، حققت شركة خالدة للبترول عدة اكتشافات في مناطق غرب كنايس وغرب كلابشة وخالدة، بمعدلات إنتاج مجمعة بلغت نحو 29 مليون قدم مكعبة من الغاز يوميًا، إضافة إلى النفط والمكثفات.

أما في دلتا النيل، أعلنت شركة دسوق للبترول، بالشراكة مع هاربور إنرجي، نجاح حفر البئر التقييمية “عز-2”، والتي كشفت عن طبقة رملية مشبعة بالغاز داخل خزان أبو ماضي، بسُمك يقارب 23 مترًا. وأظهرت التسجيلات الكهربائية للبئر مؤشرات على احتياطيات يمكن أن تدعم زيادة إنتاج الحقل خلال المرحلة المقبلة، مع استمرار الاختبارات الفنية تمهيدًا لربط الآبار الجديدة بالإنتاج.

 

إيطاليا توقف مشتبهين في تعذيب مهاجرين وابتزاز عائلاتهم في ليبيا

اقرأ المزيد