أنهت تونس عام 2025 على إيقاع تحسن اقتصادي تدريجي، عكس خروجا نسبيا من حالة الركود التي طبعت السنوات الماضية، مدعوما بتعافي قطاعات إنتاجية رئيسية وتراجع الضغوط التضخمية، في وقت تستعد فيه البلاد للدخول إلى 2026 بأهداف نمو أكثر طموحا.
وخلال الأشهر التسعة الأولى من العام، استقر معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي عند حدود 2.4%، مع تقديرات رسمية تشير إلى إمكانية بلوغه نحو 2.6% مع نهاية السنة، وهي مستويات تتقاطع مع توقعات المؤسسات المالية الدولية، وعلى رأسها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
وأظهرت البيانات الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء أداء قويا في عدد من القطاعات الحيوية، أبرزها النشاط الفلاحي الذي سجل نموا لافتا، مدفوعا بموسم استثنائي لإنتاج زيت الزيتون والتمور.
كما واصل القطاع السياحي تعافيه، محققا عائدات قياسية قاربت 8 مليارات دينار بنهاية ديسمبر، مع تجاوز عدد الوافدين حاجز 11 مليون سائح، متخطيا مستويات ما قبل جائحة كورونا.
وفي السياق نفسه، شهد قطاع الفسفاط عودة تدريجية للنشاط، إذ ارتفع الإنتاج التجاري بأكثر من النصف خلال النصف الأول من العام، فيما سجلت الأنشطة الصناعية نموًا معتدلًا، خصوصًا في الصناعات المعملية ذات القيمة المضافة.
كما واصلت تحويلات التونسيين بالخارج لعب دور داعم للاقتصاد، مع ارتفاعها إلى مستويات قياسية، ما أسهم في دعم ميزان المدفوعات وتعزيز الاحتياطي من العملة الصعبة.
وعلى مستوى الأسعار، شهد عام 2025 مسارا تنازليا لمعدل التضخم، الذي انخفض إلى أقل من 5%، ما أتاح للبنك المركزي التونسي خفض سعر الفائدة الرئيسي إلى 7.5% في مارس الماضي، في خطوة وُصفت بأنها الأولى من نوعها منذ سنوات، وهدفت إلى تخفيف كلفة التمويل ودعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة.
وفي جانب الاستثمار، سجلت تونس زيادة ملحوظة في تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة، التي تجاوزت 2.8 مليار دينار حتى نهاية سبتمبر، مع تركّزها في الصناعات التحويلية، والطاقة المتجددة، وقطاع الخدمات.
أما المبادلات الخارجية، تباين أداؤها، إذ تحسنت صادرات الفسفاط والصناعات الميكانيكية والكهربائية، في مقابل تراجع ملحوظ في صادرات الطاقة، نتيجة انخفاض شحنات المواد المكررة.
وساهم هذا الأداء، إلى جانب تحسن تحويلات الخارج، في رفع صافي الموجودات من العملة الأجنبية إلى مستوى يغطي أكثر من ثلاثة أشهر من الواردات، مع تسجيل تحسن نسبي في سعر صرف الدينار مقابل كل من الدولار واليورو، ما انعكس إيجابا على النظرة المستقبلية للتصنيف السيادي للبلاد.
ومع اقتراب عام 2026، تراهن السلطات التونسية على ترسيخ هذا التعافي عبر استهداف معدل نمو يبلغ 3.3%، وفق التقديرات الواردة في الميزان الاقتصادي.
ويأتي هذا الهدف في إطار مخطط التنمية 2026–2030، الذي يركز على تنويع القاعدة الاقتصادية، وتسريع الاستثمار في الطاقات المتجددة، وتعزيز تنافسية القطاعات الإنتاجية، بما يسمح بمواجهة الصدمات الخارجية وتقليص مواطن الهشاشة الهيكلية.
تونس.. ارتفاع الطلب الداخلي بنسبة 4.1%
