24 فبراير 2026

عاد الجدل حول العاصمة الإدارية الجديدة في مصر إلى الواجهة، لكن هذه المرة من بوابة الاسم، بعدما أثار اقتراح برلماني بإطلاق اسم ممفيس عليها موجة نقاش حاد في الأوساط السياسية والإعلامية وعلى منصات التواصل الاجتماعي.

وقوبل الاقتراح، الذي يستلهم اسما فرعونيا، باعتراضات رأت فيه مساسا بالهوية العربية التاريخية للقاهرة، وتساؤلات حول مدى ملاءمة التسمية للواقع المصري الحديث، خصوصا أن البلاد لا تعتمد في تنظيمها الإداري مفهوم المقاطعات ولا تعرف هذا التصنيف في بنيتها السياسية.

ومنذ بدء تنفيذ مشروع العاصمة الإدارية قبل قرابة عشر سنوات، طرحت عدة أسماء محتملة من دون أن يحسم الأمر، ليظل المشروع معروفا باسمه الوظيفي الذي يعكس دوره كمركز إداري للدولة، في إشارة ضمنية إلى عدم الرغبة في استبدال القاهرة أو التفريط بمكانتها الرمزية والتاريخية.

إعادة طرح اسم ممفيس فتحت الباب مجددا أمام سجال أوسع لا يقتصر على التسمية، بل يمتد إلى دلالاتها السياسية والثقافية.

فبينما يرى منتقدون أن الاسم ثقيل على الأذن وغريب عن الاستخدام اليومي، ويعكس نزعة للعودة إلى الرمزية الفرعونية على حساب الانتماء العربي، يقترح آخرون العودة إلى الصيغة العربية التاريخية منف، التي كانت عاصمة لمصر القديمة وتقع جنوب غرب القاهرة الحالية، باعتبارها أكثر سلاسة وقبولا في التداول العام.

ويأتي هذا الجدل في وقت لا تزال فيه العاصمة الإدارية، التي تعد أحد أكبر مشروعات البنية التحتية في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، تواجه تحديات تتعلق بجذب السكان والموظفين للإقامة فيها بشكل دائم، رغم انتقال مقار الحكومة والوزارات والعديد من المؤسسات الرسمية إليها.

وحالت عوامل مثل بعد المسافة عن وسط القاهرة، وارتفاع أسعار العقارات، وعدم اكتمال بعض عناصر البنية التحتية والخدمات الحياتية، دون تحقق الكثافة السكانية المتوقعة.

ويرى مراقبون أن التركيز على الاسم يعكس محاولة لإعادة ضخ الزخم في مشروع لم يصل بعد إلى مرحلة التشغيل الكامل بالحيوية المرجوة، معتبرين أن الجدل الرمزي قد يحجب نقاشا أكثر إلحاحا يتعلق بالوظيفة الاقتصادية والاجتماعية للعاصمة الجديدة، ومدى قدرتها على تخفيف الضغط عن القاهرة وتحسين كفاءة الإدارة الحكومية.

ويشير هؤلاء إلى أن السؤال الأساسي لا ينبغي أن يكون “ماذا نسمي العاصمة؟” بقدر ما يجب أن يكون “كيف نجعلها مدينة قابلة للحياة وجاذبة للسكان؟”، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة فيها، وصعوبة انتقال أعداد كبيرة من الموظفين للسكن بالقرب من مقار عملهم الجديدة.

وفي المقابل، تؤكد دوائر رسمية أن المشروع يحمل بعدا استراتيجيا يتجاوز الحسابات الآنية، إذ يهدف إلى إعادة رسم الخريطة العمرانية لمصر، وربط القاهرة بشبكة من المدن الجديدة، وتعزيز التوسع شرقا باتجاه البحر الأحمر، بما يفتح آفاقا تنموية أوسع على المدى الطويل.

مصر تدين إنشاء 22 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية

اقرأ المزيد