تشهد مدينة عنابة شرق الجزائر حالة استنفار واسعة على المستويين الأمني والتنظيمي، تزامنا مع اقتراب الزيارة المرتقبة لـالبابا ليو الرابع عشر، المقررة بين 13 و15 أبريل الجاري، في أول زيارة من نوعها لبابا الفاتيكان إلى البلاد.
وشهدت المدينة أعمال تهيئة شاملة شملت ترميم المواقع الدينية والتاريخية، وعلى رأسها كنيسة القديس أوغسطين، التي ستحتضن قداسا رئيسيا، إضافة إلى إعادة تأهيل موقع هيبون الأثري ومحيطه، إلى جانب تحسين الطرقات والإنارة والواجهات الحضرية.
كما أعادت السلطات إطلاق مشاريع متوقفة منذ سنوات، من بينها ترميم القلعة الحفصية، في خطوة لاقت ترحيبا بين السكان، الذين أشاروا إلى التحسن الملحوظ في البنية التحتية قبيل الزيارة.
على الصعيد الرسمي، ترأس الرئيس عبد المجيد تبون اجتماعا ضم مسؤولين مدنيين وعسكريين لمتابعة الترتيبات النهائية، فيما تم رفع درجة الجاهزية الأمنية في الجزائر العاصمة وعنابة، مع تنسيق بين مختلف الأجهزة لضمان سير الزيارة في ظروف آمنة.
ومن المقرر أن يبدأ البابا زيارته من الجزائر العاصمة، حيث سيحظى باستقبال رسمي، ويعقد لقاءات مع كبار المسؤولين، إضافة إلى زيارة عدد من المعالم، بينها مقام الشهيد وجامع الجزائر الأعظم، إلى جانب لقاء ممثلي المجتمع المدني والسلك الدبلوماسي.
وفي اليوم التالي، يتوجه إلى عنابة، حيث سيزور موقع هيبون الأثري، ويلتقي ممثلين عن الجماعة الأوغسطينية، قبل أن يترأس قداسا دينيا في كنيسة القديس أوغسطين، التي تعد أبرز محطات الزيارة.
وتولي السلطات الجزائرية أهمية خاصة لهذه الزيارة، التي تتجاوز الطابع البروتوكولي، إذ تنظر إليها كحدث يعكس قيم الحوار الديني والتنوع الثقافي، في وقت تستعد فيه المدينة أيضًا لاستضافة فعاليات ثقافية موازية، من بينها مهرجان الفيلم المتوسطي.
وتأتي هذه الزيارة في سياق اهتمام متزايد بإبراز الإرث التاريخي والديني للجزائر، خاصة في مدينة عنابة، التي تستعيد حضورها كواحدة من أبرز الحواضر المتوسطية ذات العمق الحضاري.
“سوناطراك” تطلق جسراً جوياً لنقل معدات مشاريع تحلية مياه البحر
