07 مارس 2026

جمعية جزائريين في فرنسا استعادت مقتنيات تاريخية للأمير عبد القادر الجزائري عبر مزادات علنية، خلال فعالية حضرها المؤرخ الفرنسي بنجامين ستورا، في خطوة لإحياء جزء من الذاكرة التاريخية ومطالبة الجزائر باسترجاع الكنوز المنهوبة.

وفي مدينة ستان، عرضت الجمعية الفرنسية-الجزائرية للتجديد مجموعة مقتنيات تشمل سيوفاً وأسلحة تعود إلى رفاق الأمير عبد القادر، وذلك خلال إفطار رمضاني حضره منتخبون فرنسيون وجزائريون وشخصيات دبلوماسية وفاعلون في المجتمع المدني وأصدقاء الجزائر، في مبادرة اعتبرتها الجمعية استعادة لجزء من التراث المرتبط بمؤسس الدولة الجزائرية الحديثة.

وتعود استعادة هذه القطع إلى مبادرة قامت بها المواطنة الفرنسية-الجزائرية كلثوم درغال، التي اقتنتها خلال مزادات عدة في فرنسا قبل أن تسلمها إلى الجمعية، وتم تعيينها لاحقاً سفيرة للجمعية تقديراً لجهودها في الحفاظ على الذاكرة التاريخية.

وشهدت الفعالية حضور منتخبين فرنسيين من أصول جزائرية وآخرين فرنسيين، إلى جانب دبلوماسيين وشخصيات من المجتمع المدني وأعضاء الجمعية، كما تميز اللقاء بحضور المؤرخ بنجامين ستورا كضيف شرف، حيث مُنح لقب “سفير السلام” تقديراً لأعماله البحثية وإسهاماته في دراسة تاريخ الجزائر.

وخلال المناسبة، شددت رئيسة الجمعية كريمة خاتم، إلى جانب الأعضاء الشرفيين عز الدين طيبي وعبد الله بنوارت وأوليفييه ساريبيروس، وهم رؤساء بلديات، إضافة إلى السيناتور أحمد لعويدج، على أهمية تحويل الإرث التاريخي إلى مسؤولية مواطِنة تُسهم في بناء علاقة أكثر استقراراً بين الجزائر وفرنسا.

وأكد المتدخلون أن البلدين يرتبطان بتاريخ مؤلم لكنه غير قابل للفصل، معتبرين أن هذا الإرث يمكن أن يشكل أساساً لبناء علاقة جديدة أكثر توازناً وتوجهاً نحو المستقبل، مع التأكيد على أن صون الذاكرة يمثل واجباً أخلاقياً تجاه الأجيال المقبلة وتعبيراً عن الوفاء لضحايا الماضي.

كما حضر اللقاء سفير سيشل جاك بيلي والنائب الفرنسي كارلوس مارتنس بيلونغو، إلى جانب عدد من الفاعلين في المجالين الثقافي والجمعوي، بينهم المسرحي محمد كاكي المعروف بأعماله التي تستحضر الذاكرة التاريخية، خصوصاً أحداث 17 أكتوبر 1961 في باريس ومجازر مجازر 8 مايو 1945.

وأوضح المؤرخ بنجامين ستورا أن هذه الأسلحة المرتبطة بالأمير عبد القادر اقتنتها الجمعية قبل عرضها خلال الفعالية، مشيراً إلى أنه لا يملك معلومات حول قيمة المبلغ المدفوع مقابلها، وأضاف أن المقتنيات ستُعاد قريباً إلى الجزائر في إطار مسار استرجاع هذا الجزء من التراث التاريخي.

وفي سياق متصل، صادق البرلمان الفرنسي نهاية يناير الماضي على مشروع قانون يتيح استرجاع الممتلكات الثقافية التي وصلت إلى فرنسا نتيجة عمليات استيلاء غير مشروعة خلال الحقبة الاستعمارية، وهو ما قد يمهد لإعادة عدد من القطع الجزائرية ذات الرمزية التاريخية.

ويقضي المشروع، الذي اعتمده مجلس الشيوخ في قراءة أولى ضمن إجراء تشريعي معجل قبل إحالته إلى الجمعية الوطنية، بوضع إطار قانوني دائم يسمح بإخراج بعض الممتلكات الثقافية من الملك العمومي الفرنسي وإعادتها إلى دولها الأصلية إذا ثبت أو رجحت الأدلة أنها انتُزعت بطرق غير مشروعة خلال الفترات الاستعمارية أو النزاعات المسلحة.

ويستهدف القانون تعديل قانون التراث الفرنسي عبر استحداث آلية استثنائية تتيح إعادة هذه المقتنيات عندما تمثل عناصر أساسية من التراث الوطني للدول المطالبة بها، مع اشتراط أن تكون قد نشأت في أراضي تلك الدول وأن تكون قد انتُزعت بين عامي 1815 و1972.

ومن شأن هذا الإطار القانوني أن يفتح الباب أمام الجزائر للمطالبة باسترجاع عدد من القطع التاريخية البارزة التي تحتفظ بها فرنسا منذ الحقبة الاستعمارية، وفي مقدمتها مدفع “بابا مرزوق”، أحد أبرز رموز القوة العسكرية الجزائرية في العهد العثماني، والذي استولت عليه القوات الفرنسية بعد احتلال الجزائر عام 1830 ونقلته إلى ميناء بريست حيث لا يزال معروضاً حتى اليوم.

كما يشمل الملف الجزائري متعلقات شخصية للأمير عبد القادر، مثل سيفه وبرنوسه وعدد من مقتنياته الخاصة، إضافة إلى أسلحة وأعلام ووثائق تاريخية تعود إلى عاصمته “الزمالة”، وهي قطع موزعة حالياً بين متحف الجيش في باريس ومتاحف ومؤسسات ثقافية أخرى.

وتطالب الجزائر أيضاً باستكمال استرجاع جماجم ورفات قادة المقاومة الشعبية التي نُقلت إلى فرنسا خلال القرن التاسع عشر وحُفظ جزء منها في متحف الإنسان في باريس، رغم إعادة دفعة منها عام 2020، فضلاً عن مطالب باسترجاع وثائق ومخطوطات وأرشيفات تاريخية تعتبرها الجزائر جزءاً من ذاكرتها الوطنية.

باريس تجري حواراً مع الجزائر للإفراج عن الكاتب بوعلام صنصال

اقرأ المزيد