07 مارس 2026

تدرس شركة التعدين الكندية روسكان غولد تنفيذ استثمار ضخم يناهز 219 مليون دولار لتطوير مشروع منجم ذهب في منطقة كانديولي غرب مالي، في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بقطاع الذهب في البلاد مع استمرار ارتفاع أسعاره في الأسواق العالمية.

وبحسب تقييم اقتصادي أولي نشرته الشركة مطلع شهر مارس، فإن المشروع يمتلك إمكانات إنتاجية كبيرة تصل إلى نحو 834 ألف أونصة من الذهب طوال فترة تشغيل متوقعة تبلغ 13 عاما، وتشير التقديرات إلى أن متوسط الإنتاج السنوي خلال السنوات الأربع الأولى قد يبلغ قرابة 92 ألف أونصة.

وتقدر الشركة أن كلفة الاستثمار الأولية، التي تصل إلى 218.7 مليون دولار، يمكن استردادها خلال فترة تقارب 2.8 سنة من بدء التشغيل.

وتعتمد هذه التقديرات على سعر مرجعي للذهب يبلغ 3100 دولار للأونصة، وهو ما يمنح المشروع مؤشرات مالية إيجابية، إذ تظهر الدراسة أن صافي القيمة الحالية بعد الضرائب قد يصل إلى 498 مليون دولار، مع معدل عائد داخلي يقدر بـ 43%، وهو مستوى يعد مرتفعا نسبيا في مشاريع التعدين.

ويقع مشروع كانديولي في مقاطعة كينييبا، إحدى أبرز المناطق الغنية بالذهب في غرب إفريقيا، على بعد نحو 25 كيلومترا من منجم فيكولا الذي تديره شركة B2Gold الكندية، بينما يبعد الموقع حوالي 400 كيلومتر عن العاصمة باماكو.

وتشير التقديرات الجيولوجية الأولية إلى أن الموقع يحتوي على قرابة 1.2 مليون أونصة من موارد الذهب موزعة على عدة رواسب، أبرزها مانكوكي الجنوبية ومانكوكي الوسطى وكابايا وموسالا، وهو ما يعزز من جاذبية المشروع لدى المستثمرين في قطاع التعدين.

وبالنسبة لشركة روسكان غولد، التي لم تبدأ بعد تشغيل أي منجم منتج تجاريا، فإن تطوير مشروع كانديولي يمثل تحولا استراتيجيا يضعها ضمن قائمة المنتجين الفعليين للذهب في المنطقة.

ومع ذلك، لا تزال الشركة في مرحلة التقييم الأولي، إذ يتعين عليها استكمال مجموعة من الإجراءات قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن الاستثمار.

وتشمل هذه الخطوات الحصول على ترخيص التعدين من السلطات المالية، وإجراء دراسات فنية واقتصادية أكثر تفصيلا، إضافة إلى تأمين التمويل اللازم لتنفيذ المشروع على أرض الواقع.

كما تؤكد الشركة أن الإمكانات الجيولوجية للموقع قد تتوسع مستقبلا، وتشير البيانات الأولية إلى أن الخام الذي سيغذي مصنع المعالجة المخطط له يأتي حاليا من ثلاثة مواقع فقط من أصل ستة تم تحديدها في تقديرات الموارد، وهو ما يفتح المجال أمام زيادة الاحتياطيات من خلال عمليات حفر واستكشاف إضافية.

ويأتي هذا المشروع في سياق التحولات التي يشهدها قطاع التعدين في مالي، حيث يعد الذهب العمود الفقري للاقتصاد الوطني.

وبحسب بيانات مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية (EITI)، يمثل الذهب نحو 76.5% من إجمالي صادرات البلاد، كما يساهم بما يقارب 9.2% من الناتج المحلي الإجمالي.

وواجه القطاع خلال السنوات الأخيرة بعض التراجع في الإنتاج الصناعي، إذ انخفض إنتاج الذهب في مالي من حوالي 66 طنا في عام 2023 إلى 42.2 طنا في عام 2025، ما يزيد من أهمية المشاريع الجديدة التي قد تعزز الإنتاج في المستقبل المتوسط.

ولا يقتصر الأمر على مشروع كانديولي، إذ تشهد البلاد تطوير عدة مشاريع تعدين جديدة، من بينها مشروع كوبادا، حيث تعتزم شركة توباني ريسورسز الكندية إنشاء منجم قادر على إنتاج نحو 162 ألف أونصة سنويا لمدة تتجاوز تسع سنوات.

وفي ظل ارتفاع أسعار الذهب عالميا، إلى جانب الإصلاحات التنظيمية التي أدخلتها السلطات المالية، بما في ذلك قانون التعدين الجديد لعام 2023، يتوقع أن يستمر اهتمام المستثمرين الدوليين بقطاع الذهب في مالي.

الحكومة المالية ومجموعة باريك غولد الكندية توقعان اتفاقا لإنهاء الأزمة

اقرأ المزيد