رفع السودان سعر الدولار الجمركي 13.7% مما يهدد بزيادة أسعار السلع وتفاقم الأزمة المعيشية وسط حرب مستمرة، ويحذر الخبراء من ارتفاع التضخم وضعف القوة الشرائية، بينما تكافح أسر كثيرة للبقاء بتدابير يائسة كالتسول وعمالة الأطفال.
تتصاعد المخاوف من انهيار شامل للوضع المعيشي في السودان، في ظل ارتفاع جنوني للأسعار وتفاقم الأزمات الاقتصادية، وذلك على خلفية قرار هيئة الجمارك السودانية برفع سعر الدولار الجمركي للمستوردات من 2486 جنيهاً إلى 2827 جنيهاً، بنسبة زيادة قدرها 13.7%.
وأعلنت الهيئة أن هدف القرار هو “ضبط حركة الاستيراد وزيادة الإيرادات العامة”، لكن محللين وتجاراً يتوقعون أن تنعكس الزيادة مباشرة على تكلفة السلع المستوردة، مما سيدفع بأسعار المنتجات في الأسواق المحلية إلى ارتفاع جديد، ويُضعف القوة الشرائية للمواطنين الذين يعانون أصلاً من ظروف قاسية.
وحذر الخبير المصرفي وليد دليل، من أن هذه الخطوة “تجاهلت الظروف الاستثنائية” التي يعيشها السودان منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، والتي أدت إلى تدمير البنية التحتية وتوقف مصادر دخل المواطنين.
وأوضح أن رفع سعر الدولار الجمركي سيؤدي إلى زيادة الرسوم والضرائب، مما يفاقم معدلات التضخم ويزيد من حالة الكساد في الأسواق.
ويعاني المواطنون من صعوبات جمة في تلبية الاحتياجات الأساسية. حيث قال المواطن مصطفى عبد الله من أم درمان إن راتبه الشهري البالغ 350 ألف جنيه (ما يعادل قرابة 140 دولاراً بأسعار السوق الموازية) لا يكفي لشراء الأدوية أو دفع فواتير الكهرباء والمواصلات.
وتشير تقديرات خبراء الاقتصاد إلى أن تكلفة المعيشة الشهرية للأسرة المتوسطة تقدر بنحو 750 دولاراً، وهو مبلغ بعيد المنال بالنسبة للغالبية الساحقة.
وفي محاولة للتخفيف من الأزمة، أعلنت حكومة ولاية الخرطوم عن فتح أسواق للبيع المخفّض للمواطنين، والعمل على “متابعة انسياب السلع الأساسية وتحديد أسعار تركيزية ملزمة”. إلا أن هذه الإجراءات تصطدم بتفاقم الأوضاع على الأرض.
وأفاد سكان في ولاية الخرطوم بأن انعدام الأمن الغذائي أجبر العديد من الأسر على اتخاذ تدابير يائسة للبقاء على قيد الحياة، تشمل عمالة الأطفال والزواج المبكر والتسول وبيع الممتلكات المنزلية.
وتكشف بيانات الجهاز المركزي للإحصاء عن استمرار التقلبات الحادة، حيث بلغ معدل التضخم السنوي 74% خلال نوفمبر الماضي.
من جهتها، عبرت معلمة من ولاية كسلا، تيسير النور، عن شعور عام بأن “السياسات الاقتصادية المتبعة لا تراعي الظروف القاسية” التي يعيشها المواطنون بسبب الحرب والنزوح وتراجع الخدمات، وهو ما يعكس فجوة متسعة بين القرارات الرسمية والواقع المعيشي المتردي للملايين.
نقابة الصحفيين السودانيين: 556 انتهاكاً ضد الصحفيات والصحفيين و32 شهيداً منذ اندلاع الحرب
