12 يناير 2026

المغرب دخل مرحلة جديدة من التصعيد بين حكومة عزيز أخنوش والعاملين في القطاع الصحي، بعد إعلان التنسيق النقابي إطلاق برنامج نضالي مفتوح احتجاجاً على ما وصفه بالتماطل الحكومي في تنفيذ الالتزامات السابقة.

وأعاد هذا الإعلان أجواء الاحتقان إلى الواجهة، مع التلويح بسلسلة من الوقفات الاحتجاجية المحلية والإقليمية، تنتهي بإضراب شامل مرتقب مع نهاية شهر يناير الجاري، قد يؤدي إلى شلل واسع في مختلف المستشفيات والمراكز الصحية بمناطق المملكة.

وأوضح بيان صادر عن “التنسيق النقابي” ونُشر عبر صفحته الرسمية، أن أولى خطوات التصعيد ستنطلق بتنظيم وقفات احتجاجية كل يوم خميس، بالتزامن مع انعقاد مجلس الحكومة، ابتداءً من يوم غد، وذلك في جميع أقاليم البلاد.

كما حدّد البيان يوم الخميس 29 يناير موعداً لإضراب عام يشمل المؤسسات الاستشفائية والوقائية والإدارية، مرجعاً هذا التصعيد إلى “غياب أي تفاعل جدي من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية مع مطالب مهنيي القطاع”.

وأرجع التنسيق النقابي هذا القرار إلى استمرار الحكومة، بحسب تعبيره، في عدم تنفيذ مضامين اتفاق 23 يوليو 2024 الموقع مع النقابات الأكثر تمثيلية، رغم مرور أكثر من سنة ونصف على توقيعه.

وأكد أن العاملين في القطاع الصحي لم يلمسوا أي تفعيل فعلي لبنود الاتفاق، سواء ما تعلق بتحسين الأجور، أو تنظيم ظروف العمل، أو إصدار المراسيم التطبيقية المرتبطة بقانون الوظيفة الصحية رقم 09.22.

وسجّل البيان، بلهجة انتقادية حادة، غياب النصوص التنظيمية الأساسية لهذا القانون، ولا سيما المراسيم المتعلقة بالحركة الانتقالية، والجزء المتغير من الأجور، والتعويض عن العمل في المناطق النائية والصعبة، إضافة إلى تعويضات جديدة سبق الاتفاق بشأنها.

واعتبرت النقابات أن هذا الفراغ القانوني والتنظيمي يفاقم حالة الغموض وعدم الاستقرار المهني، ويعمّق شعور العاملين بانسداد الأفق داخل قطاع حيوي واستراتيجي.

وفي السياق ذاته، عبّر التنسيق النقابي عن قلقه من تجربة “المجموعة الصحية الترابية” التي انطلقت كنموذج بمحافظة طنجة – تطوان – الحسيمة.

ورغم تقديمها من قبل الوزارة كنموذج ناجح، ترى النقابات أن التجربة لا تزال حديثة ولم تخضع لأي تقييم علمي وموضوعي يثبت فعاليتها، مؤكدة أن المواطنين لم يلمسوا تحسناً ملموساً في جودة الخدمات الصحية، في حين يخشى مهنيّو القطاع من أن يؤدي تعميم هذا النموذج إلى المساس بحقوقهم ومكتسباتهم.

وامتدت هذه المخاوف إلى داخل البرلمان المغربي، حيث قالت نعيمة الفتحاوي، عضو المجموعة النيابية لحزب “العدالة والتنمية”، إن قطاع الصحة يعيش حالة توتر وقلق شديدين على خلفية البيان النقابي.

وأوضحت، في سؤال شفوي موجّه إلى وزير الصحة، أن التوجه نحو تعميم تجربة المجموعات الصحية الترابية على 11 محافظة دفعة واحدة، رغم حداثة التجربة التي لم تتجاوز أربعة أشهر، يثير تساؤلات جدية حول دوافع هذا التسريع.

واعتبرت الفتحاوي أن التجربة لم تقدم حلولًا ملموسة لمشاكل المرضى، ولم تحفّز الكوادر الصحية، ومع ذلك تتجه الحكومة إلى تعميمها دون إشراك فعلي للمهنيين، محذّرة من أن هذا المسار قد يُرهن مستقبل المنظومة الصحية وحقوق المواطنين في العلاج، وينذر بانفجار اجتماعي محتمل داخل القطاع، ودعت إلى تقديم توضيحات وضمانات علمية وعملية قبل المضي في خطوات قد تعمّق الأزمة.

ومن جانبه، أكد خالد السطي، عضو مجلس المستشارين عن نقابة “الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب”، أن المصادقة على تفعيل 11 مجموعة صحية ترابية جرت بشكل متسرع، في غياب تقييم شفاف وموضوعي للتجربة النموذجية بطنجة، مشيراً إلى أن هذا القرار أثار قلقاً واسعاً في صفوف مهنيي الصحة.

وفي مواجهة هذه الانتقادات، دافع وزير الصحة أمين التهراوي عن اختيارات وزارته، مؤكداً خلال جلسة سابقة بمجلس المستشارين أن نموذج المجموعات الصحية الترابية أظهر مؤشرات إيجابية أولية.

وأوضح أن التجربة النموذجية بطنجة ساهمت في تقليص بعض آجال التدبير، وتحسين سرعة اتخاذ القرار على المستوى الجهوي، إلى جانب اعتماد نظام معلوماتي موحد يربط المؤسسات الصحية ويسمح بتتبع المسار العلاجي للمرضى بشكل منسق.

وشدد الوزير على أن تعميم هذا النموذج سيتم وفق مقاربة تدريجية ومسؤولة خلال سنة 2026، تعتمد على استخلاص الدروس من التجربة النموذجية، وإعداد ميزانيات وبرامج عمل جهوية، مع تنظيم مشاورات موسعة قبل إطلاق أي مجموعة صحية ترابية جديدة، مؤكداً حرص الوزارة على مواصلة الحوار مع الشركاء الاجتماعيين في مختلف مراحل التنفيذ.

وتأتي احتجاجات العاملين في قطاع الصحة ضمن سياق اجتماعي وسياسي يتسم بارتفاع منسوب التوتر تجاه السياسات الحكومية الحالية في المغرب، وهو ما يتجلى أيضاً في الإضراب الشامل الذي يخوضه المحامون المغاربة منذ الثلاثاء، احتجاجاً على الصيغة النهائية لمشروع قانون مهنة المحاماة، معتبرين أنها تمس استقلالية المهنة وقدرتها على حماية حق الدفاع وضمان شروط المحاكمة العادلة.

منظمة دولية تطالب بالتدخل لحل النزاع بين طوارق مالي وبوماكو

اقرأ المزيد