كشفت تقارير صحفية مالطية عن تنسيق متكرر بين السلطات في فاليتا وخفر السواحل الليبي، أدى إلى إعادة مئات المهاجرين قسرا إلى ليبيا وحرمانهم من الوصول إلى السواحل الأوروبية، في خطوة تثير شبهات انتهاك التزامات البحث والإنقاذ البحري وأحكام القانون الدولي.
وبحسب ما نقلته صحيفة تايمز أوف مالطا عن مصدر متخصص في تتبع مسارات الهجرة عبر البحر المتوسط، فإن مالطا سمحت لسفن خفر السواحل الليبية بدخول منطقة البحث والإنقاذ التابعة لها 16 مرة خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، وهو رقم يقارب ثلاثة أضعاف الحالات المسجلة في الفترة ذاتها من العام الماضي.
وأفادت البيانات بأن مركز الإنقاذ المالطي تلقى بين يناير ويونيو نحو 242 نداء استغاثة من قوارب مهاجرين، كان على متنها أكثر من عشرة آلاف شخص، إلا أن الاستجابة الفعلية لم تتجاوز حالتين فقط، أي أقل من واحد في المئة من إجمالي البلاغات.
وفي المقابل، تزامن هذا التراجع الحاد في عمليات الإنقاذ مع تصاعد ما يعرف بعمليات الصد القسري، حيث أعيد قرابة 800 مهاجر إلى ليبيا، وسط انتقادات متواصلة من منظمات حقوقية دولية لسلوك خفر السواحل الليبي ومعاملة العائدين.
ويحظى أرشيف الهجرة في مالطا، الذي وثق هذه الوقائع، بدعم عدد من الجهات المدنية والحقوقية، من بينها مركز تنسيق الإنقاذ البحري المدني ومؤسسة حقوق الإنسان، ويعتمد على تتبع النداءات والتحركات البحرية في وسط المتوسط.
وسلط ناشطون الضوء على حادثة وقعت في فبراير الماضي، عندما تلقت منظمة هاتف الإنذار نداء استغاثة من قارب يبعد نحو 32 ميلا بحريا جنوب مالطا، قبل أن ينقطع الاتصال به بعد وقت قصير.
ورغم محاولات المنظمة المتكررة، لم يقدم مركز تنسيق الإنقاذ المالطي أي معلومات عن مصير القارب على مدار يومين.
لاحقا، أكدت المنظمة اعتراض 43 شخصا داخل منطقة البحث والإنقاذ المالطية، ونقلهم قسرا إلى ليبيا، ما اعتبره النشطاء دليلا إضافيا على تخلي السلطات المالطية عن مسؤولياتها القانونية والإنسانية.
ووصف حقوقيون معدل استجابة مالطا لنداءات الاستغاثة بأنه “تخل متعمد عن واجب الإنقاذ”، محذرين من أن إعادة المهاجرين إلى ليبيا تعني تعريضهم لمخاطر جسيمة، في ظل تقارير موثقة عن انتهاكات ممنهجة داخل مراكز الاحتجاز الليبية.
وتشمل هذه الانتهاكات، وفق ما أوردته الصحيفة، القتل خارج نطاق القانون، والتعذيب، والاحتجاز التعسفي، والاعتداءات الجنسية، والاسترقاق والعمل القسري، إضافة إلى الابتزاز والاستغلال.
وتشير بيانات سابقة، نشرت في وقت سابق من العام، إلى أن عمليات إنقاذ المهاجرين التي نفذتها القوات المسلحة المالطية تراجعت بنسبة 90% بعد توقيع فاليتا اتفاقية سرية لتنسيق ملف الهجرة مع ليبيا، في حين ارتفعت عمليات الاعتراض التي نفذتها مجموعات مسلحة ليبية بنسبة وصلت إلى 230%، ما يعكس تحولا جذريا في سياسة إدارة الهجرة بوسط البحر المتوسط.
مصر وتركيا تتجهان نحو شراكة استراتيجية في مجالي الاقتصاد والسياسة
