سفينة “سوليدير” التابعة لمنظمة غير حكومية أنقذت عشرة مهاجرين كانوا عالقين على منصة “ميسكار” النفطية في البحر الأبيض المتوسط قبالة سواحل تونس، بعد خمسة أيام في ظروف صعبة، على أن يتم إنزالهم في ميناء أورتونا الإيطالي.
وجرى إنقاذ المهاجرين، يوم الخميس 12 مارس، على متن السفينة الأرجنتينية غير الحكومية “سوليدير” التي ترفع العلم الألماني، وذلك بعد بقائهم عالقين على المنصة الواقعة في خليج قابس.
وأوضحت منظمة “سي ووتش”، التي تابعت القضية عن قرب، أن السفينة التي تحمل الاسم نفسه تمكنت من انتشال المهاجرين وهي في طريقها حاليا إلى إيطاليا، مشيرة إلى أن ميناء أورتونا حُدد وجهةً لإنزالهم رغم بُعده عن موقع الإنقاذ.
وأكدت المنظمة أنه لم تُسجل حتى الآن أي مشكلات صحية على متن السفينة، كما بينت أن المهاجرين العشرة جميعهم رجال، دون أن تُعرف جنسياتهم حتى الآن.
وكان هؤلاء قد غادروا ليبيا قبل نحو أسبوع على متن قارب بدائي الصنع في محاولة للوصول إلى إيطاليا، برفقة 28 شخصا آخرين، غير أن القارب انقلب خلال الرحلة.
وتولت سفينة الشحن “ماريديف 208″، التي كانت تبحر قرب منصة الغاز “ميسكار”، إنقاذ المجموعة بعد انقلاب القارب، قبل أن يتم فصل الركاب لاحقا عند وصول خفر السواحل التونسي لأسباب لم تتضح بعد.
ونُقل 28 من الركاب إلى السواحل التونسية، في حين جرى نقل العشرة الآخرين إلى المنصة النفطية، حيث بقوا عالقين هناك لعدة أيام.
وعانى المهاجرون ظروفا قاسية بسبب سوء الأحوال الجوية خلال الأيام الخمسة التي قضوها فوق المنصة، بينما وجهت منظمة “سي ووتش” نداءات إلى السلطات الإيطالية والمالطية للتدخل دون أن تلقى استجابة.
وأفادت المنظمة بأنها أبلغت السلطات الإيطالية والمالطية عبر البريد الإلكتروني يوم 9 مارس، لكنها لم تتلق أي تحرك، رغم أن وصول سفينة لخفر السواحل الإيطالي إلى الموقع لا يستغرق سوى نحو سبع ساعات.
وتقع منصة “ميسكار” التابعة لتونس في المياه الدولية ضمن منطقة البحث والإنقاذ المشتركة بين تونس ومالطا، في حين لم تستجب فاليتا لطلبات الإنقاذ التي وجهتها المنظمات غير الحكومية.
ولم تكن هذه الحادثة الأولى من نوعها، إذ سبق أن علق مهاجرون على منصات نفطية في البحر الأبيض المتوسط خلال السنوات الأخيرة.
وأنقذت منظمة “أوبن آرمز” في يونيو 2025 أربعة وخمسين مهاجرا من إحدى هذه المنصات المعدنية، وكان من بين الناجين امرأة أنجبت حديثا وعدد من الأطفال، بعد أن بقوا عالقين ثلاثة أيام عقب انقلاب قاربهم.
كما تمكنت منظمة “سي ووتش” في مارس 2025 من إنقاذ 32 شخصا ظلوا عالقين أربعة أيام على منصة “ميسكار”.
وسجلت عملية إنقاذ أخرى في فبراير 2024 عندما انتشلت سفينة “جيو بارنتس”، التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود، 19 لاجئا سوريا ومصريا كانوا ينتظرون على المنصة نفسها بعد تعرض قاربهم للتسرب في البحر عقب انطلاقهم من زوارة الليبية.
واضطر هؤلاء آنذاك إلى القفز في الماء وتسلق الهيكل المعدني للمنصة النفطية خوفا من غرق القارب.
ويتخذ العديد من المهاجرين من تونس وليبيا والجزائر نقاط انطلاق نحو أوروبا، خاصة باتجاه اليونان وإيطاليا وإسبانيا.
ويعيش عدد منهم في مناطق زراعية، خصوصا بين كروم الزيتون في صفاقس والعامرة، بعد منعهم من الإقامة في المدن التونسية وتعرض بعضهم للعنف أو الفصل من العمل.
وشهدت المنطقة خلال الأشهر الماضية انطلاق رحلات بحرية عديدة، بينها نحو ثلاثين قاربا أبحرت خلال فترة عاصفة “هاري” قبل نحو شهرين، عقب تفكيك مخيمات مهاجرين وإحراق ممتلكاتهم، فيما سجلت منظمات غير حكومية فقدان أكثر من ألف شخص في وسط البحر الأبيض المتوسط خلال تلك الفترة.
الإمارات وتونس وعمان تستقبل شحنات نفطية جزائرية نادرة خلال 2025
