أثار تقرير نشرته صحيفة “معاريف” الإسرائيلية نقاشا داخل الأوساط الإعلامية والأمنية في إسرائيل بشأن مستقبل العلاقات مع مصر، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب في غزة.
ونقلت الصحيفة عن الخبير في شؤون الشرق الأوسط والمقدم الاحتياط في الجيش الإسرائيلي موشي إيلاد تحذيرات من مؤشرات وصفها بالمقلقة في مسار العلاقات المصرية الإسرائيلية، متسائلا عما إذا كانت القاهرة تتجه نحو مرحلة مواجهة سياسية أو عسكرية مع تل أبيب، رغم أن مثل هذا السيناريو لا يبدو قريباً في الوقت الراهن.
وأوضح إيلاد، في مقابلة مع الصحيفة، أنه منذ اندلاع الحرب على غزة ضمن العملية التي أطلقت عليها إسرائيل اسم “السيوف الحديدية”، شهد الخطاب الإعلامي في مصر تغيرا ملحوظا، حيث ظهر في وسائل الإعلام عدد من الضباط المتقاعدين والمحللين الذين عبروا عن انتقادات حادة لاتفاقية السلام الموقعة بين البلدين، بل ودعوا في بعض الأحيان إلى إعادة النظر فيها.
وبحسب التقرير، فإن بعض هذه الأصوات الإعلامية تبنت خطابا تصفه الصحيفة الإسرائيلية بأنه شديد الانتقاد لإسرائيل، ورافق ذلك تصاعد في الدعوات التي تطالب القيادة المصرية باتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه السياسات الإسرائيلية، خاصة مع استمرار الحرب في قطاع غزة.
وتقول الصحيفة إن هذه التحولات في الخطاب الإعلامي ترافقت مع مؤشرات أخرى رصدتها الأوساط الإسرائيلية، منها ما وصفته بتنامي الحديث في الإعلام المصري والإسرائيلي على حد سواء عن احتمال تعرض العلاقات الثنائية لاهتزاز غير مسبوق منذ سنوات.
وأشار التقرير إلى أن إيلاد اعتبر أن هناك إشارات سياسية وأمنية ودبلوماسية يمكن أن تعكس، بحسب رأيه، وجود توتر متزايد تحت السطح في العلاقات بين البلدين، في وقت تشهد فيه المنطقة واحدة من أكثر مراحلها حساسية منذ سنوات.
وفي السياق ذاته، لفتت الصحيفة إلى أن الخطاب السياسي المصري تجاه الحرب في غزة أصبح أكثر حدة، مشيرة إلى استخدام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تعبيرات قوية لوصف ما يجري في القطاع، وهو ما اعتبره الخبير الإسرائيلي مؤشرا على تغير في نبرة الخطاب مقارنة بالمراحل السابقة من العلاقة بين البلدين.
كما تحدث التقرير عما وصفه بنشاط عسكري ملحوظ في شبه جزيرة سيناء، يتضمن نشر قوات إضافية ومنظومات دفاعية وإجراءات لوجستية مختلفة، معتبرا أن حجم هذه التحركات وتوقيتها يثيران تساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، حتى وإن جرى تقديمها في إطار الاستعدادات الدفاعية.
وأضافت الصحيفة أن مصر تحاول في الوقت نفسه تعزيز دورها السياسي في الملف الفلسطيني، عبر طرح مبادرات عربية تتعلق بمستقبل قطاع غزة، مع إبداء تحفظات واضحة على بعض المقترحات الإسرائيلية والدولية المطروحة بشأن إدارة القطاع بعد الحرب.
ورغم هذه المؤشرات، شدد إيلاد على أن احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين مصر وإسرائيل لا تزال ضعيفة في الوقت الحالي، مؤكدا أن اتفاقية السلام الموقعة عام 1979 تظل ركيزة استراتيجية مهمة للطرفين.
وأشار إلى أن التنسيق الأمني بين القاهرة وتل أبيب استمر حتى خلال أزمات إقليمية سابقة، كما أن العلاقات الاقتصادية، خصوصا في مجال الغاز والطاقة، تشكل عاملا إضافيا يدفع الجانبين إلى تجنب الانزلاق نحو مواجهة مباشرة.
وختم الخبير الإسرائيلي تحليله بالقول إن السيناريو الأكثر ترجيحا في المرحلة المقبلة لا يتمثل في صدام عسكري، بل في تدهور تدريجي في العلاقات السياسية والدبلوماسية وربما الاقتصادية بين البلدين، في حال استمرار التوترات الإقليمية الحالية وتفاقم تداعيات الحرب في غزة.
وزير الخارجية المصري في واشنطن لبحث التهدئة في غزة
