أثار تقرير نشرته منصة إعلامية إسرائيلية جدلا واسعا بشأن تحركات عسكرية مصرية في شبه جزيرة سيناء، بعد زعمها وصول وحدات من المظليين والقوات الخاصة إلى مناطق انتشار الجيش المصري الثاني على الحدود الشرقية المقابلة لإسرائيل وقطاع غزة.
وبحسب ما ورد في تقرير لمنصة نتسيف نت العبرية، فإن التعزيزات الأخيرة شملت قوات كوماندوز ومظليين جرى دفعها من عمق الأراضي المصرية إلى شرق سيناء، في خطوة قالت المنصة إنها تثير تساؤلات تتجاوز الرواية الرسمية المصرية التي تربط هذه التحركات بمكافحة التهريب ورفع الجاهزية الأمنية.
ورأت المنصة أن نشر وحدات نخبوية قرب الحدود مع إسرائيل، رغم تأكيد القاهرة أنها في حالة تأهب لإحباط عمليات تهريب، يبعث برسائل سياسية وأمنية مقلقة لتل أبيب، متسائلة عن الدوافع الفعلية وراء هذا الانتشار المكثف في هذه المنطقة الحساسة.
وذهبت نتسيف نت في تحليلها إلى اعتبار أن هذه الخطوة قد تحمل طابعا ردعيا، أو تشكل ضغطا غير مباشر على إسرائيل في سياق عملياتها العسكرية المستمرة في قطاع غزة، عبر الإيحاء باستعداد مصري لسيناريوهات تصعيد محتملة.
وفي الوقت نفسه، أشار التقرير إلى أن القيادة السياسية المصرية تمضي، وفق التصريحات الرسمية، في مسار متواز يهدف إلى ربط سيناء بالمجتمعات العمرانية غرب قناة السويس، من خلال مشاريع تنموية وبنى تحتية كبرى، في إطار تحويل شبه الجزيرة من ساحة اضطرابات أمنية إلى منطقة استقرار وتنمية.
غير أن المنصة العبرية اعتبرت أن هذه التطورات تطرح تناقضات لافتة، إذ رأت أن حجم وانتشار قوات الجيش الثاني الميداني كفيل، من وجهة نظرها، بضبط الحدود ومنع تهريب السلاح، في وقت تحدثت فيه عن تصاعد عمليات تهريب باستخدام طائرات مسيرة تنقل أسلحة ومخدرات من سيناء إلى داخل إسرائيل.
كما زعمت المنصة أن نشر معدات عسكرية متقدمة وتعزيز القوات في سيناء يشكل خرقا للملحق الأمني لاتفاقية السلام المصرية–الإسرائيلية، منتقدة ما وصفته بـصمت إسرائيل الرسمي إزاء هذه التحركات، في وقت تستمر فيه العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، ولا سيما في قطاع الطاقة، مع توقيع اتفاقيات غاز بمليارات الدولارات.
وفي المقابل، استند التقرير إلى تصريحات رسمية لقائد الجيش المصري الثاني الميداني، اللواء محمد يوسف أسعد، أكد فيها أن المنظومة الأمنية على طول الحدود مع إسرائيل وقطاع غزة تعمل بكفاءة عالية، وأن انتشار القوات أُعيد تنظيمه بما يتلاءم مع طبيعة الأرض ومتطلبات مكافحة التهريب.
وأوضح أسعد، في تصريحات إعلامية نقلتها المنصة، أن القوات عززت وجودها بوحدات متخصصة، إلى جانب تكثيف الدوريات البرية والبحرية والجوية، ونشر أنظمة مراقبة متطورة تشمل رادارات، وأجهزة رصد حراري، وطائرات مسيرة، فضلا عن الاعتماد على منظومات إنذار مبكر وشبكة استخباراتية واسعة، بالتنسيق مع سكان سيناء.
وشدد قائد الجيش الثاني على أن القوات في أعلى درجات الجاهزية لحماية الأمن القومي المصري وتأمين شبه الجزيرة، مؤكدا أن العمليات العسكرية التي انطلقت عام 2018 أسفرت عن تفكيك البنية التحتية للجماعات المسلحة، ما أتاح إطلاق مشاريع تنموية واسعة النطاق.
ونقلت نتسيف نت أرقاما قال اللواء أسعد إنه قدمها، تتعلق بحجم العمليات الأمنية منذ عام 2011، مشيرا إلى تدمير آلاف العبوات الناسفة وضبط كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر، وصولًا إلى استعادة السيطرة الكاملة على شمال سيناء بحلول عام 2022.
وفي ختام تقريرها، ربطت المنصة الإسرائيلية هذه التطورات بالسياق السياسي الدولي، معتبرة أن على إسرائيل بحسب تعبيرها التحرك دبلوماسيا عبر الولايات المتحدة لوقف ما تصفه بـالانتهاكات، محذرة من أن أي تأخير يجعل الأمر خارج نطاق المعالجة مستقبلا.
محاكمة محمد رمضان بتهمة إهانة العلم المصري والإساءة للشعب
