أثار حكمان بإعدام سيدتين رجماً في السودان (الخرطوم والنيل الأزرق) بتهمة الزنا موجة استنكار دولية، ويتحدث حقوقيون عن محاكمات موجزة واعترافات تحت الإكراه وعودة لسياسات النظام السابق، وعبر الاتحاد الأوروبي عن “صدمته” معتبراً الأحكام “عودة للتطرف” إلى القضاء.
أصدرت محاكم سودانية حكمين منفصلين بإعدام سيدتين رجماً، في ولايتي الخرطوم والنيل الأزرق، بعد إدانتهما بتهمة الزنا وفقاً للمادة 146 من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991، مما أثار موجة غضب واستنكار محلية ودولية.
في 16 ديسمبر 2025، قضت المحكمة الجنائية بالحاج يوسف في شرق النيل بولاية الخرطوم بإعدام امرأة رجماً، بعد دعوى رفعها زوجها متّهماً إياها بإنجاب طفل ليس من صلبه.
وتشير تقارير حقوقية إلى أن المتهمة تعرضت لضغوط للاعتراف، وأن الحكم استند إلى اعترافها باعتباره الدليل الوحيد، دون إبلاغها بحقوقها القانونية.
وفي قضية منفصلة، أصدرت محكمة الروصيرص بإقليم النيل الأزرق حكماً مماثلاً بحق سيدة أخرى، وهي أم لطفلة تبلغ 8 سنوات، بعد دعوى تقدم بها زوجها الذي كان قد تخلى عنها منذ عام 2019.
وفي كلتا القضيتين، حُكم على الرجل (المتهم الثاني) بالجلد 100 جلدة قبل إطلاق سراحه.
وأعرب المركز الإفريقي لدراسات العدالة والسلام عن قلقه، معتبراً أن هذه الأحكام “تسلط الضوء على أوجه قصور مستمرة في نظام العدالة السوداني”، مشيراً إلى “محاكمات موجزة، واعترافات منتزعة تحت الإكراه، وغياب ضمانات الإجراءات القانونية الواجبة”.
ولفت إلى أن السودان صادق عام 2021 على اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، دون تعديل قانون 1991 بما يحظر صراحة عقوبات مثل الرجم.
من جهته، وصف سفير الاتحاد الأوروبي في السودان، وولفرام فيتر، الأحكام بـ”الصادمة”، معتبراً في تغريدة أن تأكيدها “يعكس عودة التطرف والتشدد إلى القضاء، ويشير إلى تعثر النظام القانوني السوداني في حماية حقوق وكرامة النساء والفتيات”.
تأتي هذه الأحكام في ظل واقع سياسي متأزم منذ انقلاب 25 أبريل 2021، الذي أعاد رموز النظام السابق إلى المشهد ومهّد، بحسب مراقبين، لعودة عناصر التيار المتشدد إلى مواقع مؤثرة.
ويقول الناشط الحقوقي صالح عثمان إن أحكام الرجم “تعكس بوضوح عودة التيار الإسلامي إلى واجهة السلطة، ومحاولة إعادة إنتاج سياسات النظام السابق القائمة على توظيف القانون لفرض رؤية أيديولوجية متشددة”، مشبهاً ما يحدث بتجارب أفغانستان والصومال حيث استُخدمت العقوبات الجسدية أداة للهيمنة على النساء بشكل خاص.
ويحذر مراقبون من أن استمرار إصدار هذه الأحكام قد يفاقم عزلة السودان الدولية، في وقت يبقى فيه الجدل قائماً حول اتجاهات القضاء السوداني وحدود التوازن بين التشريعات المحلية والالتزامات الدولية، في مرحلة مفصلية من تاريخ البلاد.
السودان يرفض اقتراح الأمم المتحدة لإنشاء قوة حفظ سلام مستقلة
