أعلن المجلس التأسيسي الليبي عن بدء مرحلة سياسية جديدة تهدف إلى إنهاء حالة الانقسام المؤسساتي وبناء دولة موحدة، مؤكدا أن هذا التوجه يستند إلى إرادة داخلية خالصة بعيدا عن أي ضغوط أو تدخلات خارجية.
وفي كلمته الافتتاحية، شدد المجلس على أن المشروع المطروح يتجاوز كونه مبادرة محدودة، ليشكل إطارا وطنيا شاملا يسعى إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة وتحقيق تطلعات الليبيين في الاستقرار والسيادة.
وأشار البيان الصادر عن المجلس إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب اعتماد الحوار كأداة رئيسية، وتغليب منطق التوافق بين القوى السياسية والاجتماعية، مع رفض أي سياسات قائمة على الإقصاء، بما يفتح المجال أمام تسويات مستدامة للأزمة.
وأوضح أن الجلسة الأولى شهدت توافقات وصفت بالمهمة، تمحورت حول إطلاق مسار وطني جامع، والعمل على كسر حالة الجمود السياسي، مع التأكيد على دور المجلس كمنصة تعكس الإرادة الشعبية وتسعى إلى ترجمتها إلى خطوات عملية.
وفي سياق متصل، دعا المجلس كلا من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والمجتمع الدولي إلى دعم هذا المسار، مع التشديد على ضرورة احترام السيادة الليبية وعدم عرقلة الحلول الداخلية.
وأكد استمرار اللجنة التحضيرية في أداء مهامها إلى حين انتخاب قيادة رسمية للمجلس، باعتبارها الجهة المخولة بالتواصل باسمه خلال المرحلة الانتقالية.
كما ثمن المجلس دور شيوخ القبائل والقيادات المجتمعية، إلى جانب فئة الشباب، في الحفاظ على وحدة البلاد، معتبرا أنهم يشكلون عنصرا أساسيا في دعم الاستقرار ومواجهة محاولات الانقسام.
واختتم بيانه بالتأكيد على أن أي حل للأزمة الليبية يجب أن ينبع من الداخل، قائما على التوافق الوطني، بما يضمن بناء دولة مستقرة قادرة على صون سيادتها وتحقيق تطلعات مواطنيها.
والمجلس التأسيسي الليبي، المعروف باسم الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، هو هيئة منتخبة أنشئت عام 2014 بعد سقوط نظام معمر القذافي بهدف إعداد دستور دائم للبلاد.
يتكون المجلس من 60 عضوا موزعين على الأقاليم التاريخية لضمان التوازن الجغرافي، وتتمثل مهمته في تحديد نظام الحكم وصلاحيات السلطات وضمان الحقوق والحريات.
واجهت الهيئة تحديات كبيرة أبرزها الانقسام السياسي والصراع الأمني والخلافات حول شكل الدولة وتوزيع الثروة.
وفي عام 2017 أنجزت مسودة دستور تضمنت نظاما مختلطا وتأكيدا على وحدة الدولة، لكنها لم تعتمد بسبب غياب التوافق وعدم إجراء استفتاء.
ليبيا والصين تبحثان سبل تعزيز التعاون الاقتصادي
